الديوان » العصر المملوكي » ابن المُقري »

عاملت ربك وانتدبت خصالا

عدد الأبيات : 53

طباعة مفضلتي

عاملتَ ربك وانتدبتَ خصالا

يرضى بها سبحانه وتعالى

فتهنَّ من طاعاتهِ ما نلتهُ

سهلاً وعز على الملوك منالا

ما قد رأى رمضان يوماً سره

في دار ملك مثل دارك حالا

أرضيت ربك فيه حين شحنتهُ

ليلاً على تقوى الإِله رجالا

وشعائر الرحمن فيه مقامةٌ

بالملك يحيى واتسعن مجالا

فتراه يرفل في ملابيس التقى

ويظل يزهو بالصيامِ جمالا

والصبح يستمع الحديث عن النبي

أكرم بذاك مقالة وفعالا

والليل يصغى للصلاة وللندى

ولمن أطاب تلاوةً وأطالا

هذا الوداع له وهذى ليلةٌ

عن ألف شهر قدرها قد طالا

تتنزل الأملاك من رب السما

والروح فيها نحوكم إرسالا

فاستبشروا بجوائز من ربكم

فيها يضاعف بالجزا أعمالا

وليهنكم ملكٌ يجمعُ شملكمُ

للصالحِات ويدفع الأثقالا

يمسي كتاب الله منشوراً له

ليرى ويقرا ناظراً ما قالا

ويرد والقراءُ تتلو حولهُ

ما أخطؤوه ويذهب إِلا شكالا

أرايتم ملكاً كيحيى هكذا

ينسى بطاعة ربه الأشغالا

جبلٌ تراه ساكناً وبصدره

ما لا تكون به الجبالُ جبالا

يلقى الحوادث غير مكترثٍ بما

منها يمر يمينهُ وشمالا

خرقت سعادتهُ العوائدَ فاكتفى

بصنيعها يوم النزالِ نِزالا

من شاء منكم أن يريه آية

من سعده تضرب الامثالا

فلينظرن إلى الذين استنهكوا

دار الخلافةِ وانتضوا الاقفالا

هل فيهم لولا سعادة ماجدٍ

أحد يداني تلكم الأهوالا

هيهاتَ لولا سعْدَ يحيى قادَهم

ما صالَ في جنباتِها من صَالا

هي في السما كالنجم لكن سعده

لما تغيّظ قلّب الأحوالا

ورأى الأجانب قد تولوا أمرها

وتحكّموا إذ قلدوا الأطفالَ

وجرى القضاء بما جرت من ربنا

غضباً ليحيى والسعود تلالا

حتى إذا ما الملك لاذ بأهله

ونسي سهوكة ريح من قد والى

حاولت أن يجروا على عاداتهم

عند الملوكِ وتغفر الإِخطالا

فتقسّموا قِسمين قسمَ عاقل

عَرف الرشادَ فما استعاض ضلالا

ورأوك أتقى عالمين بأنه

لولاك ما نال امرؤ ما نالا

فتبرؤوا منهم وأعزوا بالذي

أمسى يغرُّ بجهله الجهّالا

محّقتهم محقَ الربا وأبدتهم

قتلاً ونفياً لم تدع مُختالا

خرجَ العبيد وظنهم أن يفقدوا

متوقعين الكتب والإِرسالا

وهمُ أقل وأنتَ أغنى عنهم

فتخطّفوا وتقطعوا أوصالا

وراوا هوانا ما جرى حتى لقد

أكلوا الأكفّ ندامة وتنالا

صاروا لزهدك فيهمُ بيني الورى

مثلَ الكلاب يقتّلون حِلالا

يوصى بقتلهم القبائلَ بعضهم

بعضاً لكي يجد والَدْيكَ منَالا

يا ويل من لم ترض عنه إذ نأى

ماذا يجر له الخروج وبالا

بيعت نساؤهمَ وبيع بنوهم

وبناتهم ومضى الرجال قتالا

من كانَ خصمك كان ربك خصمُه

أرايت خصماً للإِله مقالا

إن شئت عاجلهم بسيفك تنتقمْ

أو شئت أمهلهم به إِمهالا

فسيوف ربك قد كفتكَ وكم كفى

ربُّ السماء المؤمنين قتالا

هذى العبيدُ وأهل مورا حرقوا

كي يغضبوك بيوتهم والمالا

اترى بيوتهم قطعن بغيرهم

إن العقول لقد مُلين خبالا

بطروا معيشتهم وكانوا في غنىً

ونساؤهم مترفهون كسالى

خرجوا بهن إِلى القفار وحاولوا

شجراً يكن فما وجدن ظلالا

فتنكرت تلك الروا وتشخبت

تلك الجسوم الناعمات كلالا

حل البلاء بهم وعاشوا عيشة

عرض العذابُ بها هناك وطالا

لو كنتَ تعلمُ قدر ضعف عقولهمِ

لرأيتها تكفي الجميعَ نكالا

ما كانَ لو تركوا البيوت وأصلحوا

يجدوا لأنفسهم ربا وجلالا

ما زالَ من عاداك يوقع نفسهُ

حتى يرى ضعفَ الوبالِ وبَالا

يا رب يحيى إِن يحيى للسخا

أحيا رسوماً قد ذهبنَ زوالا

يا رب بلغهُ لما لا ينتهي

ملكٌ إليه لا يرامُ منالا

لو يسبك الأملاك شخصاً ما رضي

منه تقدُّ لأخمصيةِ نِعالاِ

معلومات عن ابن المُقري

ابن المُقري

ابن المُقري

إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم الشرجي الحسيني الشاوري اليمني. باحث من أهل اليمن. والحسيني، نسبة إلى أبيات حسين (باليمن) مولده فيها. والشرجي نسبة إلى شرجة (من..

المزيد عن ابن المُقري