الديوان » العصر المملوكي » ابن المُقري »

لك خارقات عوائد لن تعرفا

عدد الأبيات : 80

طباعة مفضلتي

لكَ خارقاتُ عوائد لن تعرَفا

في مقتفٍ أثراً ولا في مقتضى

ومواعدٌ بالنصر من ربِّ السما

والوعدُ من رب السما لن يُخلفا

من كانَ نصرُ اللهَ قائدَ جيشهِ

فمحاربوه من الهلاكِ على شفا

يا أَيها الملكُ المعوِّدُ نَفسَه

أن لا يحاربُ قبلُ أن يتوقفا

ويسال ما نقل العدى ليزيله

عنها اقتداءً بالنبيِّ المصطفى

إِنَّ الذينَ بعثتهُم نذراً لهم

ظنّوك تبعثُهم لهم مستعطِفا

فأتوا ليشترطوا العطا وإِذا بهم

قد طولبوا أكلا بما قد أَتلَفا

فتراجعت برويّهم عطشائهم

وبدا الكل غير ما قد سوّفا

لم تغتنمها فرصةً بحضورهم

بل قلتَ يرجع آمنا من خوفا

لا يختشى فوتاً قوياً فارجعوا

ولينصرف من كان يلقى ومصرفا

خيرّتهم بين الحياة إذا وفوا

والموت إن خانوا فكنت المنصفا

فثنوا عن الرشد العنان واجمعوا

بغياً على أن يقتلوا من صودفا

وإذا أراد الله إهلاك امرئ

أعماه فارتكب المهالك موجفا

حلفا وربك غير راضٍ عنهما

والحنث قد نوياهُ حالةِ حلّفا

وتسارعا للغدر لم يشعر به

إِلا وقد ذاقوا العذابَ المتلفا

حبسَ الإِلهُ العلمَ حتى قتّلوا

وتسابق الخبران كي لا تأسفا

من لم يمد بسعد فضل هكذا

لم يعدم التنغيص فيما استخلفا

قتلوا ابن عسكر حاسبين على الوفا

من بعده فإذا حساب ما وفي

ما مصرع أَدنى إلى ذي شقوةٍ

من مصرع الباغي إذا ما أسرفا

وبدت لهم في بعض جندكَ فرصةٌ

فتناهزوها خيفةً أن تكتفي

جمعوا له الأوباش وارتكبوا الردا

مثل الفراش على وقيد ما انطفا

فتصادموا فإِذا وصفت فلا تصف

إِلا زجاجاً صادماً صمّ الصفا

كان الفتى ابن ابي غرارة راسه

بقرارة فافاق إذ برح الخفا

وضع الوفا حيث الخيانة تبتغى

وأتى الخيانة حيثُ ما يؤتى الوفا

اليوم تعرف قدرَ من فارقتهُ

في حيثُ لا يغنى الفتى أَن يعرَفا

رجعت عليك وقد رميت إِلى السما

حجراً فرضت وجه رأسك والقفا

جَمعّت قومك ثم جئتَ تسوقهم

لمصارعِ ما كنت فيها منجفا

وتركتهم نقص الرماح ظهورهم

وفررت لا تلوي على من نكفا

لا ترج بعد اليوم إِلا ذلةً

تمشى بها تخشى بأن تتخطفا

قد كنت عن هذا وهَذا في غنى

لكن على البادين قد غلب الجفا

وقعوا ورِبك في فتوح مالها

رقع ولا لخروق خرقتها رفا

قتلت جماهرهم وقد قتلوا امرءاً

سبب الهلاك لمن بقى متخلفا

كثرت أعاديهم وقِلَّ نصيرهم

مرض به يئس الطبيب من الشفا

أمرٌ سماوي كفيتَ به العدى

فاشكر وقلْ من يكفِه الله اكتفى

ما غارت الرحمت إِلا هكذا

أما على أهل البصائر ما اختفى

صنتَ الممالكَ بالمماليك التي

لا تعرف الأعداء إِلا بالقفا

أَما الوجوه فما رأوا في معرك

رجلاً تغشّاهم يهزُّ مثقفا

فتوهموها لم تكن خلقت لهم

مما إِذا حملوا على الصف انكفا

فلّوا بسعدك حدَّ كلِ مهندٍ

ورموا بهيبتك القنا فتقصفا

قل للذين تناكصوا من بعد ما

أكل الحديد ونال منهم ما كفى

هذي مصارعكم فمن يخشى الردى

يذهب ومن لم يخش ليستأنفا

تجد الصوارم في أكف ضراغم

ما للردى أعما أرادت مصرفا

قل للذي حسب السراب بقيعةً

ماء فأرفل يتّبعه وأوجفا

ترك المياه تفيضُ في جناته

فيضاً ولجّج في المهامهِ مُلحفا

انظر بعينك واتّبع سبلَ الهدى

قد أعذر البارى إِليك وعرّفا

أو لم يقولوا العين واحدة فهل

أبصرت في هذا بعقلك موقفا

هل أنت ربك أو الهك عبده

او أنت غيرك قل فما في ذاخفا

هل كسّر الأصنام أحمدُ عابثاً

هل كان في قتلى قريشٍ مسرفاً

انظر إلى الإِسلام واليمن الذي

عاينته والشؤم لما خولفا

واذكر مشورتَك التي قدَّمتها

كم كدّرت لما أطيعت من صفا

في الحالتين معا وقد كلفته

أن لا يمزق كتبهم فتكلّفا

أو ما رأيت الجند كيف تفرقوا

عقبي المشورة والخلاف المرجفا

وذو آل والأشراف وانظر كيف هم

لما عصيت اليوم قاعاً صفصفا

كم بين يومِ فسأل واعرف أصله

ونهار باغتة فجوف منصفا

ما أهلَ باغتة بأقوى منهمُ

كلا ولا من في فسال أضعفا

بل للعناية بالمليكِ لأنه

أصغى فهذبَّه الإِله وثقّفا

يا نجلَ أحمد يا خليفةَ أحمدٍ

في دينه في بعض فهمِك ما كفا

حرض وما حرضٌ لهم لكنه

شاء الإله بها إِليك تعرّفا

لتعوَد للرأي الذي ألهمتهُ

فثناك عنه من ثناك وخوّفا

أيخوفونك بالذي يعصونه

ونطيعه يا مذهباً ما أسخفا

ولقد أراك الله غير معلم

وأخذت حرفك عنه ليس مُصحفا

ورفضت أَعداء الإِله ولم يشر

أحد عليك بل الإله تصرّفا

وأراك آياتٍ عرفتَ بها الهدى

فأتيتهُ من بابهِ متشوّقا

ما هذه إِلا عطايا عن رضى

تنبي فزد تزدد رضا وتعطّفا

قل للأعاريبِ البغاةِ إلى متى

هذا التلددُ والفرارُ المتلفا

أَنتم بحمد الله أن تسعطِفوا

مع خير سلطان عفا عمن هفا

المالكُ المنصور صفوة أَحمد

الناصر بن الملك أَعني الأشرفا

ابن المليك الأفضل بن علي بن دا

ود الرضا نجلُ المظفّر يوسفا

ابن الملوك الأكرمين وعدُّهم

سبعينَ ملكاً إِن عددَت وَنيّفا

فاذهب بفخرِ لا يشارككم به

إِلا أبٌ ماضٍ أو ابنٌ خلّفا

والملك ملككم تراث أبوة

أبقت عليه لكم يدا وتصرفا

من عهد تبّع والملوكُ سواكمُ

هذا ابتدا ملكاً وذا عنه انتفى

أَعرفتم فيه بأصلٍ ثابتٍ

لا نابتٍ في تربةٍ فوق الصَّفا

هُم فخِر من ولدوا ولكن فخرهم

بك قد وشى ذاك الفخار وفوّفا

لو كانَ للموتى شفاءٌ كان ما

لاقت بك الأعداء للموتى شفا

ملكٌ لديه الموتُ يخشي والبقا

يُرجى فأمن من سطاه وخوّفا

وارج الغني مهما تمطّت كفه

قلماً وخفها إن تمطت مُرهفا

لا تدنَ منه إذا تناول صارماً

واهرب إِليه إذا تناول مُصحفا

للهِ منهُ وللورى ولنفسِه

كلٌّ نصيبٌ منهُ يُعطى بالوفا

ربِّ ابقهِ للدين والدنيا معاً

هذِي يصفّيها وهذا قد صفا

معلومات عن ابن المُقري

ابن المُقري

ابن المُقري

إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم الشرجي الحسيني الشاوري اليمني. باحث من أهل اليمن. والحسيني، نسبة إلى أبيات حسين (باليمن) مولده فيها. والشرجي نسبة إلى شرجة (من..

المزيد عن ابن المُقري

تصنيفات القصيدة