الديوان » العصر المملوكي » ابن المُقري »

يزورك العيد والأشواق تحمله

عدد الأبيات : 35

طباعة مفضلتي

يزورك العيدُ والأشواق تحملهُ

وإن نأى عنك لم تحملهُ أرجلُهُ

كالصوم ما كن مختاراً لنقلته

وإنما الفلكَ الدوار ينقلُهُ

يجره عنكَ كرهاً وهو ملتفتٌ

إِليك يدعو لك الباري ويسألهُ

وودّ طول مُقام حين طاب له

ما أنت فيه من الخيرات تفعلهُ

تزاحمت نحوك الأعياد واستبقتْ

شوقا إليك لأمر لست تجهلُهُ

وما تخلص هذا العيدُ نحوكُمُ

ذلاً وقد كادت الاعياد تقتلُهُ

والمرء قد يركبُ الأخطار إِن يرها

إِلى خطير من العلياء توصِله

فلا يلامُ من الأعياد حاسدِه

اذ صار لا عيدَ في الأعياد يعدلَهُ

فمن نظرت إليه وهو محتقرٌ

أمسى عزيزاً على العيّوق منزلُهُ

فليهنه مِنك هذا الاحتفال به

فما يُهنّى سوى من أنت تحفلهُ

ركبت فيه وخيلُ الله عاكفةٌ

والجيش جحفلهُ يتلوه جحفلُهُ

وغرَة الملك تَبدي فضلَ قوتها

لمن تراه وَيزهيها تطوّلهُ

وعثيرَ الخيلِ مهما ثار ثائِرُه

جلاه من وجهك الآسنى تهلُلُه

والخلقُ حولك مشَغوفون قد ذهلوا

لا يسئل المرء عن شيئ فيعقلُهُ

هذا يشيرُ وهذا باسطٌ يده

يدعو وذا ناقلُّ تِرباً يقبّلُهُ

كلٌّ له بك عمن حوله شغلٌ

وفكرة فيك تنسيه وتذهِلُهُ

يثنون خيراً ومن يثني عليك به

لا يختشيى ذكر فعل منك يخجلُه

حتى آتيت المصلى خاشعاً وجلاً

وللمصلى ابتهاج حين تقبلُهُ

يكبرّ الله تكبيرا به افتتحت

منك الصلاة وتعظيما تهلله

وأنت مصغ لما يأتي الخطيبُ به

من المقال بسمعٍ لستَ تشغلُهُ

وجلُّ همك في صحف تطهرُها

من الذنوبِ وميزانِ تثقّلُهُ

وفي دعا يخرق السبع الطباق به

إلى الإِله فيرضاه ويقبَلُهُ

يا أيها الملكُ المنصورُ عش أبداً

فيما يسرّك مما أَنت تفعلُهُ

ويا رعاياه لا تقنع بدولتِه

باللبس حرولا بالطعمِ تأكلُهُ

ولا يكنْ همه إلاّ بمكرمةٍ

بنيةِ الحمدِ أو مجدٍ يؤثّله

قد صيّر الملك عبدالله بينكم

خلافة زانهُ فيها تبتّلُهُ

وعادت السّنةُ البيضا كما بدات

فآخرُ الأمر منها اليومَ أولهُ

لا ربح في الملك إلا أن يكون كذا

به رضى الخلق والباري يحصّلهُ

والملك أفضله ما باتَ صاحبه

والملك للملك في الأخرى يؤهّلهُ

لقد ملا الأرضَ عبدُ اللهِ معدلةً

تلقى معاديه في شرٍّ وتخذّلَهُ

ما قلل العدلُ مالاً في أوائلهِ

إِلا وعاد كثيراً حين يمهلُه

يبارك إلله فيه ليس يمحقُهُ

وكيف يمحقُ مالا طابَ مدخَلُهُ

نفعَ الأنام مطيل عمرَ صاحبهِ

دليله في كتابِ الله تنقلُهُ

ما ينفعُ الناسَ يمكث آي يقيم بها

وغيرُ ذاك جفاءٌ ما تخيلهُ

طولَ البقاءِ لعبد الله منحتمٌ

إِذ نفعهُ في الورى لا نفعَ يعدلُهُ

معلومات عن ابن المُقري

ابن المُقري

ابن المُقري

إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم الشرجي الحسيني الشاوري اليمني. باحث من أهل اليمن. والحسيني، نسبة إلى أبيات حسين (باليمن) مولده فيها. والشرجي نسبة إلى شرجة (من..

المزيد عن ابن المُقري

تصنيفات القصيدة