الديوان » العصر المملوكي » ابن المُقري »

الفرق بين الكفر والإيمان

عدد الأبيات : 52

طباعة مفضلتي

الفرق بين الكفر والإيمان

جاءت به الآيات في القرآن

فاقرا إذا ما شئت قل يا ايها

تجد الذي يخزي ذوي الطغيان

وترى عبادة ربنا سبحانه

بالنص غير عبادة الآوثان

ولقد سمعتك يا بان روبك حاكيا

عن هؤلاء بمجلس السلطان

إن الذي جعل الحجارة ربه

والنار والأشجار والقمران

مثل الذي جعل المهيمن ربه

في الحكم عندهم بلا فرقان

قالوا لن الكل يعبد من ربه

حق العبادة لا إلهاً ثاني

فخلا فهم في الاسم فيما قلته

لا في الإله الواحد المنان

فجعلتهم قول الإله ورسله

عبثاً وما يتلى من القرآن

ولقد نهاكم عن عبادة غيرة

نهياً تكرر أيها الثقلان

ما زال ينهاكم بأن لا تشركوا

بالله شيئاً يا أولي الطغيان

فصددتم عنه وقلتم ما جرى

شرك ولا للشرك من وجدان

فعليكم لعن الإله ورسله

والمسلمين معاً بكل لسان

تركوا كلام الله ثم رسوله

لمقالة ابن العربي الفتان

ما كنت تروي يا ابن روبك قولهم

إلا رواية منكر غضبان

فعلى ما قمت على الإله معصبا

متظاهراً بكرامة الكرمان

والله ما استسهلت أمرا هينا

وقد انتهكت محارم الرحمن

ما كنت أحسب أن دينك دينهم

أبدا ولا صدقت غير الآن

أسخطت ربك مرضيا أعداءه

يا بئس ما استبدلت بالإيمان

الله أولى من رعيت حقوقه

وشكرت منه مواقع الإِحسان

لا تدنه والله يبعده ولا

ترفعه وانزله بدار هوان

ارجع هديت عن الضلال إلى الهدى

واستبق دينا ليس كالأديان

وإذا أبيت سوى اقتفا آثاره

ورضيت صحبة أوليا الشيطان

فارقت لنفسك ما يسوءك عاجلا

فلقد رأيت مصارع الفتيان

ما الله عنك إذا نصرت عدوه

ساه ولا بالنائم الوسنان

فغداً ترى آثار شوم جواره

تخلو الديار بها من السكان

وزعمت أني كنت أرضى قتله

وسعيت لا وان ولا متواني

أظننتني في بغضه متسترا

فأردت تظهر ما يسر جناني

الله يعلم لو قدرت ولم يتب

لذبحته بيدي إلى الآذان

ولكنت ألقى الله منه بقربة

معدودة من أعظم القربان

في قتله كفارة لذنوبكم

يا راكبين بوائق العصيان

يا معشر العلماء هل من ناصر

لله في حين من الأحيان

هذا عدو الله بين ظهوركم

يقرا الفصوص قراءة القرآن

ثم ابن روبك قائم من دونه

ومخادع بالشعر للسلطان

ادعوا له أعنى ابن روبك بالهدى

واستنقذوه به من الكفران

قد قال يوهم أنكم أعداؤه

حتى يظن بأنكم خصمان

متنازعان فلا يصدق واحد

منكم على ما قاله في الثاني

الله يعلم أنكم أعداؤه

والحق هل في الحق من عدوان

ما أنكر الفقهاء إلا منكرا

علموه بالقرآن والبرهان

زعم ابن روبك أن كرمانيه

متصوف أنتم وهو ضدان

أهل التصوف أهل دين محمد

هم في الحقيقة أوليا الرحمن

الصائمون القائمون لربهم

ليلا إلى الأسحار بالفرقان

صاموا الهواجر للإِله وهاجروا

فيه لذاذة كل عيش فاني

يقفون آثار النبي وصحبه

والتابعين لهم على الإحسان

أهل التصوف غير من عينهم

من كل زنديق بغيض الشان

عاداهم الفقهاء حين تلاعبوا

بالدين مثل تلاعب الصبيان

من حارب الفقهاء حارب ربهم

ونبيهم وطوائف الإيمان

غضبوا لدين محمد وغضبتم

لابن العربي العنه من إنسان

حفاظ دين الله لم يخترهم

للدين عن جهل ولا نسيان

يا رب لا تجعل لدينك ناصراً

ملكاً سوى يحيى على الأديان

واشدد بأيدك أزره واعصمه من

شر العدى ومكائد الخوان

واجعله سيفا دون دينك قاطعا

لرقاب أهل البغي والعدوان

معلومات عن ابن المُقري

ابن المُقري

ابن المُقري

إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم الشرجي الحسيني الشاوري اليمني. باحث من أهل اليمن. والحسيني، نسبة إلى أبيات حسين (باليمن) مولده فيها. والشرجي نسبة إلى شرجة (من..

المزيد عن ابن المُقري

تصنيفات القصيدة