الديوان » العصر المملوكي » ابن المُقري »

مقعد صدق لمليك مقتدر

عدد الأبيات : 29

طباعة مفضلتي

مقعدُ صدقِ لمليك مقتدر

كأنه من جنة الخلد اختصرْ

متسع الأرجاءِ طاو وشيها

يقيّد اللحظ بمنظرِ نضر

سامى المباني بكواكب السما

متوج وبالسحاب مؤتزر

كأن وشي الطرس في حيطانه

رقم يذوب التبر في طرس سطر

يأخذ أسلاب العقول والنهى

بهيئة واصِفُها لا يعتذر

لا تبلغ الأخبار من صفاته

معشار ما يبلغ منها المختبر

يأمن من صنفه من قول لو

ويستحق الشكر إِن عبدٌ شكر

سقف نضارى يسر من راى

على أواوَين بها العين تقر

قد أبرز الابريز من مرقومه

في طرزها محاسناً لا تستتر

وبركة تقَابلت عقودها

عرائسا مجلوة للمبتكر

تظلها قبةُ تبر زَخرفت

متى تَجل في وشيها الطرف أُسر

مترعةٌ ماءً يظل ينطوى

فيها على حكم الهوى وينتشر

وكلما مرَّ النسيم فوقها

فاضت على الطوق بماء منهمر

بين رياض يشكر الصاحي بها

ظل مديد وهواء مستمر

وهل على الصاحي وقد رق له

نسميها الرطب جناحِ إِن شكر

سخونة الجو وبرد ظلها

كسى النسيم لذة لا تنحصر

تنتشرُ الروحُ إِذا جرَّ الصَّبا

فيها عشياً فضل ذيله العطر

لا كنسيم صالة إِذا جرى

يكدر العيشَ ولا بَردَ صبر

حدائقٌ خضرٌ الربا أنهارُها

من تحتها تجري بماءٍ منهمرْ

دانية قطوفها للمجتني

طائعةٌ أغصانها للمهتصر

بديعةٌ أَوصافها رحيبةٌ

أكنافها نِعَم مقرُّ المستقر

قد صاحت الوُرْقُ على أَغصانِها

يا معشرَ العشاقِ هل من مدكر

هذي غصون كالقدود تجتلي

وجلنارٌ كالخدود يَستعر

ونرجسٌ مفتّحٌ جفونُه

محدّقٌ عيونه كالمنتظر

هذا ابن إسماعيل وافاك فلا

تأس لكسرِ البُعد فهو ينجبر

وافى أمام جيشه وجيشه

من خلفه مثل الجراد المنتشر

فما الورى من فرح بقربه

إِلا كمن بغى عليه فنصر

أو مثل مأثور أتى إطلاقه

أو مثل زرع بات داوٍ فمُطر

فالحمد لله وأي نعمة

كقرب أحمد بها العبد ظفِر

معلومات عن ابن المُقري

ابن المُقري

ابن المُقري

إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم الشرجي الحسيني الشاوري اليمني. باحث من أهل اليمن. والحسيني، نسبة إلى أبيات حسين (باليمن) مولده فيها. والشرجي نسبة إلى شرجة (من..

المزيد عن ابن المُقري

تصنيفات القصيدة