الديوان » العصر المملوكي » ابن المُقري »

تعاليت يا من لا نحيط به علما

عدد الأبيات : 37

طباعة مفضلتي

تعاليت يا من لا نحيط به علما

ولا عنه نستقرى حدوداً ولا رسما

ومن لا يداني الحصر أدنى صفاته

ولا تفصل الأفهام في دركها حكما

قديم بلا مبدا أخير بلا انتها

سميع بصير ليس روحاً ولا جسما

كبت دونه الأفهام وانقطع الحجا

فما في قوى الافكار تمثيله وهما

وما قدر مخلوق بعلم يحيطه

بخالقه والشمس تخفى على الاعمى

وأين مجال العقل والعقل صنعهُ

ففكرته في خلقه تأخذ العلما

وسائل به من حولَ المني مضغة

ومن أثبت الأعصاب واللحم والعظما

وأخرجه طفلا وأنشاه يافعا

وكهلا وشيخا بعد ما بلغ الحلما

وكذب به من قال ماثم خالق

سوى الخلق تكذيبا ورد أنفه رغما

أيخلق طفلا نفسه وهو نطفةٌ

وينشئها طوراً فطوراً فما تما

ويعجز كهل عن إعادة شعرةٍ

وعن دفعه عن نفسه الشيب والسقما

لقد كذبوا بل خالق الخلق ربنا

فلا أب هذا في قواه ولا أما

إلهي لا واخذتَنا بذنوبنا

وتب واعفون عن كل مرتكب اثما

إلهي إن الخلق خلقك فاكفهم

فقد وقعوا فيما أحطت به علما

من الجهد واللأواء والشدة التي

بها مات من قد مات من فقده العلما

إلهي اسقنا غيثاً مغيثاً مرجعاً

هنيئاً مريئاً مغدقا طبقا عما

وتابع به في كل واد ابته

دراكاً بسيل ينفع الناس لادهما

وبالك لنا في الزرع والضرع والكلا

واضحك بزهر الأرض منظرها الجهما

ووال بها الأمطار وامرع به الربا

وارخص لنا الأَسعار واستأصل الأزما

أغث هذه الطرحا من الجوع والضنى

على الطرق عجزاً واكس أعظمهم لحما

فقد مست الضراء وانقطع الرجا

من الخلق إلا منك ياواسع النعما

أغثنا أغثنا فالوجوه تناكرت

وقد قطع الأرحام أقربهم رحما

وقم بغنا بعض عن البعض لا تكل

إلى ابن اباً يوما ولا ابن أخ عما

فليس لها من دونك اليوم كاشفٌ

يفرّج عن هذا الورى هذه الغما

وما في غنى من يختشي العدم مقنع

لمن رزقه في كفّ من لم يخف عدما

وإنك يا رباه أَحنى على الورى

إذا أهلكوا بالذنب أنفسهم ظلما

تريد بهم خيراً إِذا ما امتحنتهم

وتخفي لهم فيما رأوا غرمه غنما

تذكر بالمكروه عبدا فيرعوي

إذا بات بالمحبوب ناسٍ لما تما

إلهي تدارك مسنين تعرقت

عظاما عليهم هذه السنة القتما

إلهي نحن المذنبين ولم تزل

تجود وتعطي من عصاك العطا الجما

إلهي جزنا كل حد ولم نجز

حدوداً بهن العفو لا يسع الجرما

إلهي هب منا مسيئا لمحسن

وجاف لكاف وارحم الطفل والعجما

فإنك تعفو عن ذنوبٍ كثيرةٍ

وترزق من يعصي وتمهله حلما

إلهي أرسلت الرياح لواقحا

اعاصيرها تسقي وبعد التراب الما

الهي عجلنا فاسقنا واحم بعضنا

عن البعض بالسلطان وارفع بهِ الظلما

أعنه على ما أنت ترضاه وارضه

عن الخلق وارض عنه وزد في ما

وزده إلهي صلاحٍ ورحمة

وفك به الأسرى وفرّج به الهمّا

معلومات عن ابن المُقري

ابن المُقري

ابن المُقري

إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم الشرجي الحسيني الشاوري اليمني. باحث من أهل اليمن. والحسيني، نسبة إلى أبيات حسين (باليمن) مولده فيها. والشرجي نسبة إلى شرجة (من..

المزيد عن ابن المُقري

تصنيفات القصيدة