الديوان » العصر المملوكي » ابن المُقري »

كذا فليعانا ما أهم إذا اعتلا

عدد الأبيات : 44

طباعة مفضلتي

كذا فليعانا ما أهم إذا اعتلا

فما مصلح كالرأي أمراً إذا اختلا

تولاه من ولى على الملك غيره

فزلزله تدبير من لم يكن أهلا

تواصوا على تقليده ليقلدوا

فما أحسنوا عقدا ولا أحسنوا حلا

ولا لاطفوا الاكفا ولكن تعاظموا

تعاظم أهل الملك واحتقروا الكلا

فلم يحتمل منهم وقالت عصابة

تطيع ولم يعرف علينا لهم فضلا

فثاروا عليهم ثورة أسرفوا بها

وضل بها منهم عن الرشد من ضلا

تعدوا حدوداً لا تدانا وأقدموا

على فعلة ما قد سمعنا لها مثلا

فلو رزقوا رشدا وجاؤك أولاً

ولم يحدثوا الأمر العظيم ولا القتلا

لما مُكِنَ الشيطان منهم يضلهم

ولا غور الرحمن رأيالهم أصلا

ولكن أتوا بعد انتهاك محارم

وأمر عظيم ما جرى مثله قبلا

فأغضيت عنهم والمهيمن ساخط

فلم يلهموا إلا الغواية والجهلا

وهبت لهم تلك الخطايا تكرما

وزدتهم فضلا على نيلهم نيلا

فما زادهم والله لم يرض عنهم

صنيعك إلا البغي والغدر والختلا

وغرهم عقد بنوه وأوثقوا

عراه ولو لا حسن رأيك ما أنحلا

جذبت بحسن الرأي منهم ذوي النهي

وأدنيت منهم من وجدت له عقلا

وما انقطع الإِحسان عنهم جميعهم

ولا أمسكت عنهم سحائبك العدلا

وقد زين الشيطان أعمالهم لهم

وأوهم منهم من طغى أنه الأعلا

وأغراهم حتى تحير من بغى

وأسرف أن يهدى إِلى أمه الثكلا

فهموا بأمر لا ينال بحيلة

واين السما ممن يمد يداً شلا

وأنت تريهم غفلة تحت يقظة

مددت لهم فيها ولم تعجل الحبلا

وقلت هم في الكف حيث توجهوا

وأين من الليل المفر لمن ولىَّ

وما يختشى الفوت القوى وإنما

يبيت يراعي الفرصة المرؤ إن ولىَّ

حلمت ولما لم تسعهم جلودهم

وكاد يريك الحلم أقوالهم فعلا

أخذتهم أخذ العزيز بقدرة

فمزقتهم قتلا وشتتهم شملا

وحل بهم مالم يكن في حسابهم

ولا في حساب لا مرئ يدعي العقلا

وكنا نراها فتنة قد تفاقمت

فما ينجلي ديجور ظلمائها سهلا

وقلنا صواب الرأي تسكين أمرهم

وشربك إيام على كدر أولي

وعندك فيهم غير ما كان عندنا

ففاجأتهم بالسيف لا تقبل العذلا

فما أنتطحت شاتان فيهم ولا رغا

بعير ولا قال امرء لا مرئ مهلا

وقام على ساق بك الملك واستوى

على رجله لما وهبت له رجلا

ودوخت أعداه فأخليت منهم

أماكن ماكنا نرى أنها تخلا

ولم تبق إلا مخلصا في مودة

يود بأن يحذو لكم جلده نعلا

ومن هين في عينه قتله ابنه

إذا ما رأى منه لك النصح قد قلا

أولئك أهل أن يزادوا كرامة

وأن يرفعوا قدراً أن يكرموا نزلا

هنيئا لهذا الملك أنك ربه

لقد زنته جودا لقد زنته عدلا

وأيقن بالفتح المبين وأنه

بيحيى ابن إسماعيل قد أمن الخذلا

وإن قضاء الله قد قام دونه

يقرب ما يهوى ويبعد مايقلا

كريم السجايا الطاهر الملك الذي

محاسنه في الخلق أنباؤها تتلا

فيهنى المعالي مالها في جواره

من الشرف المرفوع والمنصب الأعلى

ويهنى الرعايا النوم في ظل عدله

لقد مده من جنة فوقهم ظلا

فأيديهم مرفوعة بالدعا له

وألسنهم تملى وأيديهم تملا

أحب الملوك المال كي يخزنونه

وأحببته حتى تفرقه بذلا

فلا ملك إلا ما بهب اكتسب الفتى

ثناء وذكراً لا يموت ولا يبلى

لكل الكلمة العليا وربك جاعل

لسائر من عاديته الكلمة السفلى

معلومات عن ابن المُقري

ابن المُقري

ابن المُقري

إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم الشرجي الحسيني الشاوري اليمني. باحث من أهل اليمن. والحسيني، نسبة إلى أبيات حسين (باليمن) مولده فيها. والشرجي نسبة إلى شرجة (من..

المزيد عن ابن المُقري

تصنيفات القصيدة