الديوان » العصر المملوكي » ابن المُقري »

هموا بحرب ومناهم به الحلم

عدد الأبيات : 40

طباعة مفضلتي

هموا بحرب ومناهم به الحلم

وهم نيام فلما استيقضوا ندموا

أغضيت حلما فناموا عنك واحتملوا

ما غرهم بك إلا الحلم لا الحلم

عصوك جهلا ولولا أنت ما جهلوا

فهل يقالون أن تابوا وقد علموا

هيهات قد جاوز الضبين مجزمها

وثارت النار فالحلفاء تضطرم

من ضيع الحزم والأسباب في يده

لم يجده الحزم شيئا حين تنصرم

توسع الخرق عن رقع يحيط به

فما يغطيه إلا العفو والكرم

أعمى القضي وأصم القوم فارتكبوا

ما ليس تخطو له من غافل قدم

وكم قضايا على غير الصواب مضت

حكما ولله في تنفيذها حكم

لولا ذوو الجهل لم يعرف لرب حجا

قدر ولم تتفاوت للورى قيم

ما كان أغناهم عن قتل أنفسهم

طاروا فراشا لنار الحرب فاضطرموا

راموا لقاك فلم تشجن غداة إذن

على ذياب أرادت نطحها غنم

ثاروا إلى الحرب إذ حانت مصارعهم

وضاقت الأرض عمن جاش منه دم

قد كنت أنذرت من عاداك يومهم

هذا فلو قبلوا نصحا لهم سلموا

وكم رأوا مثله قدما وكم سمعوا

وعظا فصموا لأحكام القضا وعموا

عفوت عن قدرة فضلا وقد ملكت

يداك من غرهم نسيانكم لهم

وهل يناهز من أعدائه فرصا

إلا امرؤ في امتناع منه حالهم

أطلقتهم ألف مأسور وقد فرحوا

بقتلهم أمس عبدا من عبيدكم

فرسانها مائة في الأسر ليس يرى

منهم ومنهن إلا اللحظ واللثم

والقتل ليس بخاف عنك كثرته

فإنما الأسر فيمن سير الخدم

قد أطفأ الغيظ فضل الاقتدار فلو

رأيت قتلهم فخرا قتلتهم

ليس القوى يرى إدراكه ظفرا

يهتم بالثأر من بالعجز يتهم

ملكتهم ملك من هم في يديه فما

رأيت تقتيل من في الكف يغتنم

في قدرة المرء تسكين لشهوته

إفراط شهوة أرباب الغنى نهم

فيا معادي ابن إسماعيل كن غرضا

للسيف أو ارضه تصفو لك النعم

واي ابن من مهد الإِسلام صارمه

يا أحمد المالكين الحمد يا علم

اشقى الورى بك مغرور نهضت له

وإن أسعدهم قوم بك اعتصموا

فمن يواليك فالنعماء مرتعه

ومن يعاديك قد حلتَّ به النقم

ويا بقية من أفنت صوارمه

لو شئتم ما خلت منكم دياركم

هذا على رأيكم فأسوا ونحن نرى

خروجكم للقضا الجاري بقتلكم

ليبرزن من عليه القتل مكتتب

لمضجع لو تكونوا في بيوتكم

أخشى إذا عدتم استيصال ساقتكم

فاستعطفوا واسئلوا أن تعقد الذمم

لوذوا بأحمد واستبقوا به رمقا

إن الهشائم تجنى نبتها الديم

الناصر الملك الباني لمعشرة

من المفاخر بيتا ليس ينهدم

وهم لهم مفخر لكن فخارهم

بأحمد ضعف ضعفي فخره بهم

أوصافه فوق ما ذو العقل يعهده

وفوق ما عهدت في أهلها أمم

أدنت ذويه واقضتهم سياسته

فهم لديه ولا يدرون أين هم

فليس يعلم منه من يجالسه

إلا بما الناس من بعد به علموا

يبدا بأمر فيخفي ما يريد به

فليس يعرف إلا حين يختتم

ملك عقيمٌ واراء مسددة

وشيمة لا تداني فضلها الشيم

فازت رجال تولاهم خيارهم

وأحمد فأحمدوا ربي وليكم

معلومات عن ابن المُقري

ابن المُقري

ابن المُقري

إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم الشرجي الحسيني الشاوري اليمني. باحث من أهل اليمن. والحسيني، نسبة إلى أبيات حسين (باليمن) مولده فيها. والشرجي نسبة إلى شرجة (من..

المزيد عن ابن المُقري

تصنيفات القصيدة