الديوان » العصر المملوكي » ابن المُقري »

خرقت عوائدها لك الأقدار

عدد الأبيات : 43

طباعة مفضلتي

خَرقَت عوائدَها لكَ الأَقدارُ

وأَتتك طائعةً لما تختارُ

ونصرتَ بالرعب الذي امتلات به

من خوفِ سطوة بأسك الأَقطارُ

فإذا هممتَ بفتحِ مصرٍ واحدٍ

كشف الغطا وتفتّحت أَمصارُ

سعدَّ يحول له الطباع فلو تشا

لقدحتَ واشتعلت من الما النارُ

في كلِّ ما تأتي به فيما نرى

عجبٌ تحيرُ دونَه الأفكار

لكَ كلَّ يوم وقعةٌ في وصفها

تستغربُ الانباءُ والأخبارُ

وسطاً لها خضع الملوك يرونها

كالموتِ ما فيه عليهم عارُ

ساوى العزيز بها الذليل فما بقى

منها الفرار ولا ينال الثارُ

لا ملكَ إلاّ ملك دولةِ أحمدٍ

والحقُّ ما شهِدَت بهِ الآثارُ

يمسي على بعد المدى ولنارهِ

في كلِّ أرضٍ لذعةٌ وشرَارُ

وتضلُ أمناً بالرباط خيولُه

ولها عجاجٌ بالحجازِ يُثارُ

تهدي الملوك إِليه وهي أتاوة

بقلوبهم بقلوبها استبشار

هذي صحائفهم بأيدي رُسلهم

بعد العقوبة ملؤها استعفار

طلبوا رضى ملكٍ عظيمٍ ملكُهُ

يعطي المكارمَ فوق ما يختارُ

متواضعاً لله لا متكبرٌ

يطغى بما اوتي ولا جبّارُ

تضحي له في كل دارٍ نعمةٌ

وبكلِّ أرضٍ جحفلٌ جرّارُ

وافوه خوفاً منغضين رؤوسهم

وعلى الأنوفِ مذلةٌ وصَغارُ

يدعون أَبلجَ يستجيبُ إِذا دعى

كرماً ويُكثرُ حَمدهُ الزّوارُ

قبل اعتذارهُم وطابت أنفسٌ

وهدَت أراجيفٌ وقرَّ قَرارُ

أَينَ المفرُّ لمن عصى ووراءه

ملك يرى أن البسيطة دارُ

ملك متى ما ترضهِ فهو الحيا

جوداً وإِن تسخطه فهو النارُ

الناصرُ الملكُ الذي عزماته

عن سعيهن خطا الرياح قصارُ

يطوي البلاد فما يرد جيوشَه

بعد المدى عنها ولا الأسفارَ

فكأنَ ابعدَ كل أرضٍ شقةٌ

لخيولهِ مهما غزا مضمارُ

يا فارسَ الإِسلامِ قد أرضيَتهُ

وعلته منك سكينةٌ ووقار

صنتَ الخلافةَ بالقنا وحميتها

إِذ جاورتك وكنتَ نِعمَ الجارُ

ما مُلككَ الميمونُ إلا آيةٌ

ملئت بها الأسماع والأبصارُ

كم مستحيلٍ نيله غادرته

وبه لك الايراد والإِصدارُ

نفسي فداؤك هل يواخذ ناصحٌ

فجعْتُه طرقٌ ما بها آبارُ

وجد الأحبة والنفوسَ كريمة

لا تنثنى وأمامهم أخطارُ

وبقدر ما يزدادُ في الحبِّ الفتى

يزدادُ منه على الحبيب حِذارُ

يمسي الخليُّ وقلبه مستأمنٌ

والخوفُ للقلب الشجيِّ شِعارُ

مع أَنه ذنبُ إِذا ناقشتني

حاججت فيه وقامت الأعَذارُ

أعلى من اعتبر الأمور بمثلها

لوم إذا ما أبطل المِعيارُ

ما حدت عن سنن القياسِ وإِنما

عكس القياس لسعدك المقدارُ

من جرع الأملاك ما جرّعتهم

كاساتِ غيظٍ كالعِقار تُدارُ

لو كان غيرُك ما أتوه لما يشا

عجلين لا غزٌّ ولا استكبارُ

إن كان مثلُك في السعادةِ قد جرى

فعلىَّ فيما خِفتُه الإِنكارَ

قَدرتَ ما يأتي ومثلك ما أتى

ما كلُّ ريحٍ عاصف إِعصارُ

من كان نصرُ الله قائدُ جيشهِ

فلقاؤه لمحاربيه دمارُ

يا فارسَ الفرسانِ يا ليثُ الشَّرى

يا صارماً قُطِعَتْ به الأَعمارُ

اغمدْ سيوفك فالملوك رعيةٌ

والأسْدُ شاو والزبير خوارُ

وأحمد إِلهك دائماً واشكرْ فقد

وجب الرضا وتقضّت الأوطار

معلومات عن ابن المُقري

ابن المُقري

ابن المُقري

إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم الشرجي الحسيني الشاوري اليمني. باحث من أهل اليمن. والحسيني، نسبة إلى أبيات حسين (باليمن) مولده فيها. والشرجي نسبة إلى شرجة (من..

المزيد عن ابن المُقري

تصنيفات القصيدة