الديوان » العصر العثماني » جرمانوس فرحات »

ألا إحذر ملاقاة الرزايا

عدد الأبيات : 28

طباعة مفضلتي

ألا إحذر ملاقاةَ الرزايا

فإن ورودَها إحدى البلايا

لقد أبديتَ جهلاً فوق جهلٍ

وعمرُك تم إتمامَ الخطايا

قضاء اللَه ينقضُ ما قضته

طبيعتُنا على تلك القضايا

فإن تحذر تجد يوماً سعيداً

يريك العمرَ آخرَه المنايا

فيومك عاد آخرَ كل يومٍ

فخَف نفساً ذخائرها الأسايا

وثقِّف ما نويتَ به بِسرٍّ

لأن اللَه كشاف النوايا

ولا تجنح إلى أعمال قومٍ

نسوا ما قد أسرَّته الطوايا

إذا أطراك إنسانٌ بمدحٍ

فقل كم من خبايا في الزوايا

وإن ترغب وصايا الله تَمدَحْ

وصيَّتَه على كل الوصايا

ولا تفرح بخيرٍ قد جنته

عليك بخبثها أيدي الجنايا

فإن تشك الخطا يُسعدْك وقتٌ

رهيبٌ لا تفيد به الشكايا

وإن تُعط العليْ نفساً وجسماً

تنل من جوده أسنى العطايا

وإن تُصلَب به طوعاً وحبّاً

بِمُورثه ترثْ إرث البقايا

فعش للَه تحيَ به سعيداً

وإلّا أنشبت فيك المنايا

وإركب من مطاياه جَنيباً

يفوت بوَخده وَخْدَ المطايا

هو الصبر الذي من سار فيه

تسير به الفضائل والمزايا

كسلطانٍ سما في دَسْتِ ملكٍ

عليه من فضائله حنايا

يطوف عليه من مولاه كاسٌ

يفوق شرابُها ماء الركايا

وتخفق دونه أعلام بِرٍّ

وبين يديه أعمال الهدايا

فقل وثناك يُسفرُ عن كمال

أنا ابن جلا وطلّاع الثنايا

وما قد سُدتُ دون الناس إلّا

لأني لا أُعَدُّ من الرعايا

وكم خبّأت في نفسي كنوزاً

فقد وأبيك أغنتني الخبايا

ولن تخفى على المولى الخوافي

لأن اللَه علام الخفايا

ولذ بحمى البتولة حين تدعو

بمريم إنها خير البرايا

لها في عالم الملكوت فضلٌ

كذا في عالم الدنيا مزايا

لها إرث السما والأرض طرّاً

لها السلطان ثم لها القضايا

لها الإكرام من إنسٍ وجنٍّ

ومن إنعامها غَفْرُ الخطايا

لها منا سلام الله لما

أتى جبريل يهديها الهدايا

معلومات عن جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان. أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودّرَس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم..

المزيد عن جرمانوس فرحات

تصنيفات القصيدة