الديوان » العصر العثماني » جرمانوس فرحات »

بالعقل قد يحوي الفتى الإحياء

عدد الأبيات : 28

طباعة مفضلتي

بالعقل قد يحوي الفتى الإحياءَ

لا بالأصول تخالُها أحياءَ

رأس المعارف حكمةٌ تسمو بها

مرقاتها عن كونها ضوضاءَ

فنتائج الأفهام فهمٌ ثاقبٌ

والفكر متقدٌ يُري الآراء

لِنْ في الخطاب لأحمقٍ متعنتٍ

شكسٍ وكن بجداله فَأفاء

واخفض جناحك في التماسك بغيةً

إن الأبيَّ يفوته ما شاء

فمكارم الأخلاق عنوان الفتى

وبها يصيب مودةً وإخاء

إن التأني في المقاصد حكمةٌ

وخلافه قد أفسد الأشياء

والصمت بُردتُه تُهابُ جلالةً

والنطق حكمتُه تقي الفحشاء

ثوبُ العفافِ يحيلُ عما تحته

والإتضاع يعظم الضعفاء

للفضل يُعزَى كلُّ خِرقٍ سؤددٍ

والعدل يطوي نشرُه الأعداء

والحلم تخدُمُه القلوب مجيبةً

كم من يدٍ لك عندنا بيضاءَ

وكرور أيامٍ تمرُّ كأنها

مرُّ السحاب تُفيدنا الأنباءَ

تتولدُ الآفات من حركاتها

وتكون داءً تارةً ودواء

والعيش تفسده المكاره بغتةً

بحلولها وتزيده أسواء

من يكفر النعماء يُحرَمْها ومن

يمنُن بها يذرِ الصواب خَطاء

والشح مشحونٌ أسىً وقساوةً

والجود يحوي غبطةً ودُعاء

يا أيها النحرير قدوة قومه

لا تسأمنْ أن تعصم الحوباء

فالجهل يدركه الحكيم لأنه

قد كان قدماً جاهلاً خطّاء

والصدق أحسن ما يكون فضيلةً

والكذْب أقبح ما يكون رداء

كن كالسموأل في وفاء العهد إذ

كانَ البقاءُ على العهود وفاءَ

من يخبر الدنيا ويسبُرْ بخسَها

يعرف غناه ويتقي الأرزاء

والعلم يجهله الغبي لأنه

لم يدر قط العلمَ والعلماء

المرء بينهما مصيبٌ مخطئٌ

إن كان دعواه له إغواء

كالشاعر المُقويّ طوراً مُهتدٍ

فيه وطوراً يركب الإقواء

هذا الذي يذر الحريص موفَّقاً

فاحرص لتجني الخير والتقواء

متمسكاً بعرى البتولة مريمٍ

كنز التقى وملاذ من قد ساء

قامت وسيطاً بين آدم وابنها

طوبى لهادٍ يصلحُ الأعداء

من جاءها يبغي النجاة من العدا

يوماً وَقْتهُ وسرَّها إذ جاء

معلومات عن جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان. أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودّرَس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم..

المزيد عن جرمانوس فرحات

تصنيفات القصيدة