الديوان » العصر العثماني » جرمانوس فرحات »

بزغت في بروجها الأضواء

عدد الأبيات : 35

طباعة مفضلتي

بَزَغَت في بروجها الأَضواءُ

وَسَرت في ظِلالها البُشْراءُ

وَنَما نورُها إِلى كُلِّ صُقعٍ

وَطَوَت ذيلَ سَجفِها الظَلماءُ

وَرَدَت نَحوَها الخَلائِقُ شَوقاً

كَسقيمٍ لَهُ اِستَقام الدِواءُ

وَأَتت بَينَ مُخطئٍ وَمُصيبٍ

وَأَحالَ المُصيبَ مِنها الخَطاءُ

بِسِنانٍ تَلوحُ فيهِ المَنايا

وحُسامٍ يَدِبُّ فيهِ البَلاءُ

عَمِيَت والمسيحُ لَما أَتاها

قَد شَفاها وَكان مِنهُ الدَواءُ

قَد أَتى قبلَهُ النبيّون طُرّاً

ولكلٍّ إِشارةٌ وَنَباءُ

ما مضَت فَترةٌ مِنَ الرُسلِ إلّا

بشَّرت قومَها بِهِ الأَنبياءُ

يا يهوذا يَدوم مُلكُك لكن

بِمجيءِ المسيح يأتي الفَناءُ

ويقول الكليمُ يَظهَرُ بَعدي

ذو كتابٍ وشَرعُهُ النَعماءُ

ظهَرَ اللَهُ وَهوَ إِبنُ بَتولٍ

بنت حَوّا وَجَدُّهُ يساءُ

أنهَج الحقَّ ظاهراً وَمُضيئاً

وجَليّاً يَزينُهُ الإِستِواءُ

وأَشَعيا يَقولُ قَولَ صَدوقٍ

وصَريحٍ يَبُثُّهُ الإيماءُ

إنَّ بَكراً تكونُ عَذرا وحُبلى

بوَليدٍ يكون فيهِ النجاءُ

عَمنُوِيلٌ هُوَ اِسمُهُ وكُناهُ

رُبَّ إِسمٍ دَليلُهُ المَعناءُ

نَشَرَ السيدُ المسيحُ علينا

ما طَواهُ النَباءُ والأَنبياءُ

وَبهِ تَمَّتِ الرُموزُ وحقَّت

ما رَوتهُ العُقولُ والآراءُ

بَشَّرَ الكونُ بعضُهُ البَعضَ أَن قد

وَفَدَ اللَهُ وَاِستقامَ الهناءُ

أَصبَحَت جَمرةُ المجوس رَماداً

وَعَلاها الهُمودُ والإِطفاءُ

وعرا الأوثانَ ريحٌ سَحوقٌ

سَحقتهُم فَهُم لذاكَ هَباءُ

فغزاها البَوارُ مِنهُ صَباحاً

وَسقاها الدَمارَ ذاك المساءُ

آلَ شَوقي لآلِ بَيتِ يَهوذا

رُبَّ شَوقٍ تُبيدُهُ الدَعواءُ

وَعَرَفْنِي حبيبُ قلبيَ لمّا

وَسَمَتني بدَمعِها الخَنساءُ

فغَرامي بحُبِّهِم كَفُؤادي

وفؤادي تُذيبُهُ البَلواءُ

يا إلهي أَتيتُ بابَكَ طَوعاً

واطمأَنَّت بِرِفدك الحَوباءُ

فملأتَ الزَمان أَمناً وَفَوزاً

يا مَسيحاً لم تَرْقَهُ المُسحاءُ

فخرَ الدهرُ فيك واهتزَّ تيهاً

وعلاهُ البهاءُ والإزدهاءُ

سَمَتِ الأَرضُ مذ وطِئتَ ثَراها

وسما قبلَها العُلا والسماءُ

وحملنا إليك أعباءَ إثمٍ

ولكلٍ لشوقهِ أعباءُ

وذَرينا الدموعَ من مأْقِ جفنٍ

رُبَّ داءٍ يكون فيه الدَواءُ

ورِكاب الغرامِ في كلِّ خَبتٍ

ووِهادٍ تُضِلُّها الأعداءُ

فاهدِها للسِراطِ يا خيرَ هادٍ

وأَرِحها يا مَن بهِ الإِهتداءُ

مريمُ البِكرُ ذاتُ كلِّ سناءٍ

تخدِمُ الأرضُ نَعلَها والسماءُ

لُجُّ بَحرٍ قَرارُهُ مُستمِدٌّ

سِرَّ ربٍّ تَهابهُ الحُكماءُ

فعليها السلامُ ما لاحَ بَرقٌ

تَحتَ ليلٍ وِشاحُهُ الظَلماءُ

معلومات عن جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان. أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودّرَس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم..

المزيد عن جرمانوس فرحات

تصنيفات القصيدة