الديوان » العصر العثماني » جرمانوس فرحات »

عيني لتلك الناحيه

عدد الأبيات : 76

طباعة مفضلتي

عيني لتلك الناحيهْ

لَفتاتُها متواليهْ

تَذري الدموع سخينةً

من جفنها متتاليه

فتَظلُّ من أشواقها

تبكي بعينٍ هاميه

تبغي ديار أحبةٍ

كانت عليهم راضيه

وتقول من حُرَق الجوى

والنار فيها حاميه

ويد التلاقي عاصيهْ

أو إنها متعاصيه

إني ضُربت وليتها

كانت عليَّ القاضيه

لهفي على زمنٍ مضى

مع إخوةٍ في الباديه

في ذلك الوادي الذي ال

أفراح فيه وافيه

فكأنه لي جنةٌ

وبه قطوفي دانيه

فيه النفوس أمينةٌ

وبه الملائك واقيه

تهتز لي أغصانه

فكأنها بي هازيه

والريح تنقل بيننا

أخبارَه كالواشيه

فيه السواقي جاريهْ

ليس الجواري ساقيه

ورياضه كزهوره

غضبَى وأخرى راضيه

والورق إن ناحت بدت

عين السحائب باكيه

يا أيها الوادي الذي

فيه الفضائل راقيه

قد ضم من رهبانه

من كل نفسٍ غاليه

يُشجيك بالأسحار صو

تُ زَبورهم بالقافيه

يغنيك لحنُ صلاتهم

من حسن صوت الغانيه

قد كنت بينهمُ وقد

كانت أموري هاديه

فعدمتهم يا حسرتي

قد صار بحري ساقيه

يا كَسرةً ما خِلتُها

إلّا برأس الزاويه

فرُميت منها بنكبةٍ

شُلَّت يمينُ الراميه

فوقفت في آثارهم

ويدُ النوى لي غازيه

كوقوف مسكين يسا

ئلُ عند باب الجابيه

أبكي كيوسف حين كا

ن أسيرَ تلك الزانيه

يا حزن قلبي من أبي

ك رُمي بتلك الداهيه

ما كنت أحسب قبلها

تبدو الخوافي الخافيه

كلّا ولا تروَى العيو

بُ على الأنام الراويه

بفراق يوسف كان ما

قد كان فاطْوِ الحاشيه

تبّاً لدهرٍ أصبحت

خيراتُه متناهيه

إن كان بالأُولى بدا

مذا يُصيبُ الثانيه

بُعدي وبُعدي موجِعٌ

عن إخوة لي هاديه

كم لي معانٍ واريهْ

في طيِّهم متواريه

أنحو بها متوارياً

عنهم وهيْ متواريه

فإذا قرأتُ قرأتُ ما

بي عن معانٍ نائيه

وإذا فَهمتَ وجدتَها

ليست عليك بخافيه

يا أيها الخل الذي

قيمتْكَ عندي غاليه

فاسكن بقلبٍ أنت في

ه كدرَّةٍ متلاليه

فالدار بالأصداف يو

جَدُ في البحور الجاريه

قد لذ ذكرُك منطقي

مذ عزَّ ذكرُك بالِيَه

أمست دموعي بعدكم

مثل السحائب هاميه

فامنن علي بحَبسِها

يا ذا الرقيق الحاشيه

إلياسُ قبلَك كَفَّها

والأرضُ كانت ظاميه

كن في سَميِّك أسوةً

وخذ الكرامةَ ثانيه

تَسمُ السماءَ نظيرَه

في عزةٍ متساميه

وسألتني في حاجةٍ

من غيركم متناسيه

قد كنت فيها كأنني

عارٌ بثوب العاريه

أو أنني في طيِّها

نَبْذاً يُرى في الزاويه

نودي عليه بدرهمٍ

بطرابلسْ والزاويه

فأُبيع عن إخوانه

جُوّا البحورِ الخاويه

فكأن يوسف سامَهُ

بديار مصرَ القاصيه

شتان بينهمُ وإن

بِيعا كبيع الجاريه

فأنا أسير الحاشيهْ

وهو الأمير بغاشيه

بيني وبينك ذمةٌ

في اللَه أضحت باقيه

دع عنك لومي ثم كن

بي لا علي ولا ليه

وكفاك ما قد حل بي

من غربةٍ متقاصيه

من جور ما عانيتُه

من ضيق تلك الناحيه

ففررتُ لكن أين أن

ت من البلايا الآتيه

تتقاذف اللجّاتُ بي

وأنا أسيرُ الجاريه

فبلغتُ منزل منسكي

وهناك بلوى باليه

فاسمع حديثي ثم قل

فكما هيهْ وكماهيه

أدعو ولكن ليس لي

أحدٌ يجيب دعائيه

إلّا التي بسمُوِّها

كلَّ الفضائل حاويه

طوباكِ يا من قد خُلق

تِ نقيةً متساميه

فقتِ الورى بطهارةٍ

عنها الملائك نائيه

لو قسمت بين الورى

لرأوا الإلهَ علانيه

إني أتيت وإنني

تحت البلايا الواهيه

متقرِّحاً متحرِّقاً

ببليةٍ مُتماديه

إني ضعيفٌ عندها

كوني لضعفي حاميه

إن كان بولُسُ عافها

أنى تَجيني العافيه

غيثي طريداً خاطياً

دون النفوس الخاطيه

فالنفس من طغيانها

تبدو لديكِ عافيه

لكن بفضلكِ راحتِ ال

أرواحُ عنك راضيه

فإليَّ منكِ تحيةٌ

وإليكِ مني سلاميه

معلومات عن جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان. أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودّرَس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم..

المزيد عن جرمانوس فرحات