الديوان » العصر العثماني » جرمانوس فرحات »

يا نسيما نراه يروي الغليلا

عدد الأبيات : 40

طباعة مفضلتي

يا نسيماً نراه يروي الغليلا

سحَراً هل نراك تشفي العليلا

عُج قليلاً مخيّماً بديارٍ

كلَّ يومٍ تريك أمراً جليلا

خذ سلامي لطيب نشرك عَرفاً

يا نسيماً فكن لمثلي رسولا

نحو بكرٍ لها الكمال جمالٌ

وبتولٍ تريك فعلاً جميلا

زانها اللَه بالفضائل حتى

خصها أن تكون أمّاً بتولا

مريم البكر ذات كل كمالٍ

رَتَّلَ الكونُ باسمها ترتيلا

فهي أمٌّ لها الملائك رسلٌ

يتجارَونَ بكرةً وأصيلا

كلْمة اللَه جاء يولد منها

هكذا اللَه أورد التنزيلا

سجد العالمون بين يديها

فسناها يُنير منّا العقولا

يا بتولاً أتيت بابك توقاً

لعلاك فهاكِ عبداً ذليلا

يترامى به الهوان بأيدٍ

لم يجد للخلاص منه سبيلا

وأناخ الزمان بي فرماني

ببلاءٍ فكان داءً دخيلا

صرت من أسهُمِ العدو مصاباً

بل جريحاً ومُدنَفاً وعليلا

وأضعت الحياة هدراً وإني

بهواي اجترمت جُرماً ثقيلا

بخطاياي كنت إبناً عقوقاً

بمساويَّ كنت عبداً ذليلا

في بحار الهوان عدت غريقاً

هل ترى في الوجود مثلي جهولا

صرت ما بين إخوتي ورفاقي

ميتاً بالهلاك إلّا قليلا

نشبت بي مخالبُ الدهر حتى

تركتني على الوهاد قتيلا

أين قولي تركتُ عالمَ أُنسي

أين قولي نَبذتُ عني الأصولا

أين قولي تركت لذة عيشٍ

ومقاماً وعِشرةً وخليلا

رغبةً في صلاح رهبنةٍ قد

بعت فيها هواي بيعاً أصيلا

خنتُ ما قد وعدتُه بكلامي

بفعالي فكنت فيه دخيلا

إخوتي يا كرام كل صلاحٍ

ارحموني فقد غدوت ذَهولا

وانجدوني لدى الشفيعة إني

في حماها الرحيب صرت نزيلا

آخذاً في ذيول مريم ذلّاً

مستغيثاً وتائباً وسَؤولا

يا بتولاً أتاك مثليَ خاطٍ

أنت ملجا الخطاة دهراً طويلا

لا تميلي عن المُزَمَّلِ حقّاً

بدماه فقد غدوتُ نحيلا

لا تميلي عن الأثيم فإني

عنك يوماً وساعةً لن أميلا

لا تميلي وشمس عمريَ مالت

لغروبٍ فعاد شمسي أفولا

هل تريني أفوز منك بعفوٍ

أم تريني أحوز فيك الوصولا

فتعال أيا مُشَكِّكُ حقِّقْ

كن أميناً ومؤمناً ورسولا

وانشدنْ ما حييتَ مريم ترشدْ

لا تكن غير مؤمنٍ فتزولا

قم فأسرع ونادها بسلامٍ

يا بتولاً فلن تزالي بتولا

حسبُك اللَه إن مررتَ بلبنا

ن سُحَيراً فأنشدنَّ وقولا

يا رعى اللَه عهد لبنان عني

هل أراني أزور تلك الطلولا

يا غريباً حللتَ غربةَ أرضٍ

قد أرتك العزيز فيها ذليلا

قم وسلم على البتولة وانشد

مريمَ البكر بالسلام طويلا

فعليكِ السلام ما لاح برقٌ

في الدياجي وصار عَرضاً وطولا

فعليك السلام ما جاد فكرٌ

بنظامٍ وكان قبلُ كليلا

فعليك السلام ما طاب نشرٌ

من سلامٍ يخصُّ جبرائيلا

معلومات عن جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان. أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودّرَس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم..

المزيد عن جرمانوس فرحات