الديوان » العصر العثماني » جرمانوس فرحات »

أمانا لقلب طال فيه اعتناؤه

عدد الأبيات : 48

طباعة مفضلتي

أماناً لقلبٍ طال فيه اعتناؤهُ

وتبّاً لعقلٍ زال عنه اتقاؤهُ

ورعياً لمرءٍ ظن دنياه إنَّها

منكَّرَةٌ والنقصُ فيها جزاؤه

فإن سمحت يوماً بنعمة مُفرطٍ

فكان كما نَسْخَ الصباحَ مساؤه

فلا خير في حظٍّ يكون مؤجَّلاً

كتأجيل عُمرٍ آن منه انقضاؤه

ذرِ الدهرَ لا تحفل به فهو ماكرٌ

ولن يخدع الإنسان إلّا صداؤه

ولا تعمُرَنْ في الدهر داراً فإنها

عفاءٌ وهل ميتٌ يرجَّى شفاؤه

وزحزحَ جِرمَ القلب عن شمس إفكها

فمركزُها دوماً يحولُ لواؤه

كفى حشدُك الأموالَ إن طريفَها

وتالدَها يغدو ويفنى بقاؤه

وأصغ لما أبديه عقلاً وناظراً

ووَجِّهْ سماعاً لا يضيق وِعاؤه

ونُط نفثاتِ الدرّ في جيد حازمٍ

وناهيك من درٍّ يزين حِلاؤه

فمن كان معواناً على الدهر إنه

أخو ثقةٍ والحرُّ يزهو بَهاؤه

ومن يك جوَّاداً بكل نفسيةٍ

سوى العرض لا يخشى الإلهَ لقاؤه

ومن يك ذا سلمٍ يعشْ وهو سالمٌ

من الدهر إن الدهر يكدُرُ ماؤه

ومن يك ذا عقلٍ رصينٍ فإنه

عن البؤس في حصن مكينٍ علاؤه

ومن يك طمّاحاً إلى الفحش طرفه

يُغَضَّ على شوكٍ أليمٍ قَذاؤه

ومن يختلط بالناس يشمله بؤسُهم

كما يهلك اليعقوبَ يوماً مُكاؤه

ومن يأمن الأشرار يوماً فإنه

يبيت له قلبٌ تُشَبُّ لَظاؤه

وكن طَلِقاً فالبِشرُ في الوجه يا أخي

دليلٌ كما قد دل عنه جفاؤه

ولا تعجلن فيما تروم صنيعَه

وسر في طريق شفَّ فيه صفاؤه

ولا تغترر بالحظِّ عند وروده

فكم غادرٍ وافى يهُبُّّ رخاؤه

وقابل ببشر حين تلمحُ ناظراً

عدوَّك ذا وجهٍ يَهِلُّ ضياؤه

ومن يَسبُرِ الإخوان يلق أجلَّهم

خؤوناً وأي الناس بادٍ خفاؤه

وصن حُرَّ ماء الوجه منك صيانةً

فلا خير في وجهٍ يُرقرَقُ ماؤه

ومُدَّ لبذل الجود كفّاً ومعصماً

وحسبُك جودٌ لاح منك ذكاؤه

فلا البَسطُ مفنيه ولا القبض جامعٌ

لأشتاته والمالُ شينٌ ثواؤه

وإن بني الدنيا تميل لموسرٍ

وتعرضُ عن خلٍّ أُذيعَ شقاؤه

فسَحبانُها في العسر باقلُ عصرِه

وباقِلُها في اليسر بادٍ رُواؤه

ولا تنظمِ الأسرارَ في غير سلكها

ونُطها بشخصٍ جل فيه ذَكاؤه

وإن كان نوع الخلق في الخلق واحداً

فإن ذكي العقل عَسْرٌ لقاؤه

فما كل برقٍ لاحَ بالغيث هاملٌ

ولا كل ماءٍ راق منه صفاؤه

ولا تخدشنَّّ البرَّ منك بمطله

فكم ماطلٍ قد عيبَ منه نَداؤه

ولا تستشر في الخطب إلّا مهذَّباً

خبيراً بما يقضيه يَقْظاً حِجاؤه

وإرْضَ بنزر العيش واقنع ببَرْضِه

فكم نَهِمٍ قد أهلكته مِعاؤه

ولا ترض يا هذا بجهلٍ يحطُّه

أخو الرأي عن قدرٍ رفيعٍ ذُراؤه

وإن كنت مظلوماً فربك عادلٌ

وإن كنت ظلّاماً عليك بلاؤه

سرورك يا هذا بأنك مقلعٌ

عن الخطأ المذموم منك جَناؤه

فنفس الفتى تزهو بتوبةِ ناصحٍ

متى شامها العقل استهلَّ بكاؤه

ونهنهَ عنه عبءَ إثمٍ أقلَّهُ

لقد كان يوهيه أسىً إقواؤه

ويا لابساً بُرْدَ الشباب بزهوةٍ

فبُردُك يا هذا يَرِثُّ بهاؤه

عساك تُعبِّي في الشبيبة أنعماً

تقيك إذا ما العمر حان ذَواؤه

فما عذرُ شيبٍ لاح في لمَّةِ الفتى

فحوَّلها بيضاً فملَّّ قِواؤه

وأرفع أعمال الفتى في حياته

أمانته والوُدُّ ثم رجاؤه

وكن ماسكاً في حبل دينِ ابن مريمٍ

ومذهبِه المرفوعِ يوماً لواؤه

وخذ بالذي أنشاه أنصارُهُ وما

أيِمَّتُهُ نصّوه لا خُصماؤه

مقرّاً بأربعة المجامع أنها

محققةٌ والحق هم شهداؤه

وثامنِها المنبثِّ في الأرض ذكرُه

فسَقياً لمرءٍ كان فيه اعتناؤه

أخي وابن عمي هاك مني نصيحةً

مهذبةً والنصح يعلو علاؤه

فما ضرها والإثم غلَّلَ ربَّها

إذاً لن يَعيبَ الدرَّ يوماً وِعاؤه

معلومات عن جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان. أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودّرَس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم..

المزيد عن جرمانوس فرحات