الديوان » العصر العثماني » جرمانوس فرحات »

هو الدهر إن تأمنه يخدعك صاحبه

عدد الأبيات : 34

طباعة مفضلتي

هو الدهر إن تأمنهُ يخدعْكَ صاحبُهْ

فأبناؤه قد سالمتهم شوائبُهْ

تعامَوا كما أن قد تعامى أبوهمُ

وللإبن أن تُعزَى إليه أقاربه

أمنتُ إليهم مذ جهلتُ أباهمُ

ولم أدرِ أنَّ الإبن فيه مصائبه

خليلي دهاني حيثُ إني أودُّهُ

وناهيك من خلٍّ دهتني معاطبه

إذا كان جنح الليل بالطبع مظلماً

فما ذنبُه إن لم تنوِّر كواكبه

وما البحر إلّا لجةٌ غير أنه

بِراموزِه تنحطُّ فيه مراكبه

كذاك ابن دهري حين أصفيت ودَّه

دهاني وأسقتني زُعاقاً نوائبه

فذا طبعُهُ عَليكَ ألا تلومَه

ولو طوَّحتكم يا خليلي سَباسبه

فأعددتُه في اليسر بتّارَ نجدةٍ

ولما انتُضي في العسر فُلَّت مضاربه

أبى الدهر أن تصفو مشاربُ وردِه

فقلتُ وأيُّ الناس تصفو مشاربه

فما كل غيثٍ في المهمات ناقعٌ

ولا كل خلٍّ في الملمات راغبه

وربَّتْ صديقٍ زيَّنتْهُ رسومُه

وما زيَّنته بعد ذاك تجاربه

فقمتُ له بالود حتى امتحنتُه

فأبصرتُ ما لا يبصر البعدَ طالبه

فغالطتُ عرفاني به وهو راهبٌ

ولكن خوفَ الله يَبغيه راهبه

ولا تعجبنْ من ناكثِ الودِّ إنما

هوالدهر والآفات فيه عقاربه

حمدتُ به الآفاتِ من حيثُ إنها

أرتني خوافيها بخلٍّ أصاحبه

فما أقبحَ الأيامَ والخبثُ طبعُها

وما أحسن المحمودَ فيها عواقبه

فيا وارداً من خلِّه سُؤرَ موردٍ

أجاجٍ وماءُ المكر ينهلُّ ساكبه

فَصُدَنْ عن الماءِ الأجاج تصوُّناً

فكم موردٍ غصت عليكم مشاربه

ولا يخدعنْك اَبناءُ دهري فإنما

نرى جلَّهم من أذهلَتكم مذاهبه

تلين له في الود والأنس جانباً

ولكنه يقسو ويغلظ جانبه

فما ضاء في جوِّ المحبة كوكبٌ

وقد لاح إلّا أظلمته كواكبه

وما قدمتني من لدنه مكارمُ ال

أخلاء إلا أخَّرتني مناكبه

وخلٍّ أبحتُ الود إياه عامداً

وسيفُ إخاءٍ في فؤاديَ غاربه

فما أنصفتني في المحبة محنةٌ

له مذ يجاذبْني بها لا أجاذبه

وما كنت بالمعتاض عن حب مثله

ببغضٍ يحاربْني به لا أحاربه

ولو ثاخ في يوم الكريهة والوغى

قنا ظُلمِه في لُبَّتي أو قواضبه

تأسيتُ بالفادي الذي كفرَت به

بنو آدمٍ جهراً وخانت حبائبه

وإستهجنتْهُ واشتفتْ يوم صلبه

أعاديه واستزرته يوماً أقاربه

وقد كان مطواعاً على صلبِ جسمه

برضوانه حتى تحيَّر صاحبه

وأكسبني من ذلك الصبر مثله

إلى الموت حتى يغنم المجدَ كاسبه

أراني الأسى دهري وهذا جزاء من

يروم بغير الله تنمو رغائبه

ولا ترج غير الله في الود صادقاً

وما دونه يزري ودادَك كاذبه

أطعني فقد جربت ما قد سمعته

وأين الذي تهديك فيه تجاربه

معلومات عن جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان. أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودّرَس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم..

المزيد عن جرمانوس فرحات

تصنيفات القصيدة