الديوان » العصر العثماني » جرمانوس فرحات »

أسلاف سلامكم أم خطاب

عدد الأبيات : 53

طباعة مفضلتي

أسُلافٌ سلامُكم أم خِطابُ

ورحيقٌ مزاجُهُ أم عتابُ

ولآلٍ نظامُكم أم قريضٌ

بانسجامٍ يزينُه الإعراب

ما بدورٌ لها الكمال جمالٌ

بليالٍ لها الظلام إهاب

ورياضٌ لها النفوس عقارٌ

ومُدامٌ مذابُها الجلّاب

هي يوماً أرق حسناً ومعنىً

من معانٍ لها النُهى جلباب

ما لأوسٍ وأحمدٍ وجريرٍ

بعلاهنَّ مسرحٌ وذهاب

شملتنا شَمولُها بِشَمولٍ

ضاء منها منازلٌ ورحاب

لا تُساوُنَّ نورَها بنَوارٍ

هل يسودُ الجيادَ إلّا سَكابُ

سلك نظمٍ كأنه نظمُ سلكٍ

وعروضٌ حواه بحرٌ عُباب

بقوافٍ كأنهنَّ موانٍ

ومعانٍ كأنهن أَباب

تتهادى كأنها ودُّ خلٍّ

زانه الفضل قبلُ والآداب

ذو يراعٍ ومنطقٍ وقريضٍ

لا يناويه مُفلقٌ خطّاب

وطباعٍ بها الطباعُ زواهٍ

وخلالٍ بها الخلالُ عِجاب

يا هلالاً طلعت في أفُق الشه

باء بدراً فأنت فيها شهاب

كل نظمٍ بغيركم غيرُ عذبٍ

ونثارٍ بغيركم فهْو صاب

نعمةَ اللَهِ حزت إنعامَ مولا

ك ثواباً وذاك منه اقتراب

نعمةَ اللَهِ فيك نعمةُ توفي

قِ حياةٍ لها السماءُ قِباب

ليس بِدعاً إذا أتيتَ لمعنىً

بينما الإسم والمُسمَّى انتساب

فالمعاني لها العوامل طبعاً

يقتضيها بوضعه الإعراب

فإذا كانت العقول رِصاناً

كلُّ فعل لهن فعلٌ صواب

وإذا كانت الأصول كِراماً

باتضاعٍ يزينُها فتُهاب

وإذا كانت النفوس كِباراً

تعبت في مرادها الأصحاب

كل نفسٍ أتت بغير صوابٍ

بطريق الصلاح فيه تُعاب

فلُعابُ الشموس للعين نورٌ

وهو في منظر العيون ضَباب

إن يكن زانها سنىً وسناءً

فلقد شانَها عمىً ولُعاب

حجة العالم الفقيه أصولٌ

وقياسٌ وسنةٌ وكتاب

فبها تبلغ الشريعة حدّاً

ليس من دونها لقاضٍ جواب

فالصلاحَ الصلاحَ إن كان منا

صالحٌ فالطلاح عنه حساب

لا تضع فترةً بها فتر القل

بُ فإن الصِغارَ منا صِعاب

طالما زلَّت النفوسُ فضلَّت

بهواها وعاث فيها الخراب

ودهاها الصِبا ورونقُ حسنٍ

مستعارٌ وزينبٌ ورباب

عن قليلٍ ترى دقيقةَ عدلٍ

أبديٍّ بها الديارُ يَباب

كم عميٍّ يظنهنَّ بِعاداً

عنه يوماً وهنَّ منه قِراب

وغبيٍّ بظنِّه مات وَهناً

قد درى الآن أنه الكذّاب

يتمنى وفي المنى غُصَصُ المو

ت فيمضي وطعمُ ذلك صاب

هذه حالةٌ بها العقل يسهو

إن نَهاه نُهاهُ فهو يُثاب

ولذا لا يسوغ فيه ثناءٌ

وهو من أسهُمِ الملام مصاب

أيروم المديحَ عقلٌ تصدَّى

لضلالٍ وصَدَّ عنه صواب

كل مدحٍ لغير أهلِ مديحٍ

فهجاءٌ وخدعةٌ ومَعاب

رُبَّ مدحٍ يزيد ظنّاً وعُجباً

ومديحٍ له التقى أثواب

إن تَنُط درَّةَ المديح بمثلي

تُلفِ قاعاً به الصَداء جواب

لا ينيرُ السباخُ نوراً ولو عل

لَ ثراه التَهتانُ والتَسكاب

كم غديرٍ يُظَنُّ ماءً فراتاً

وهو في شدة اللُغوب سَراب

خَلِّ خلِّّي فدتك نفسي مديحاً

لأناسٍ أصولهنَّ تراب

وأجبني إلى مديحِ إلهٍ

ذي اقتدارٍ له السماء حجاب

علَّةُ الكائنات قَبلاً وبَعداً

وإليه الثوابُ ثم العقاب

راحمٌ قد أتى بحبٍّ وعفوٍ

من بَتولٍ لها العُلى أعتاب

مريمُ البكرُ بنتُ داودَ لكن

أمُّ مولىً له تذلُّ الرقاب

زانها بالكمال في كل فضلٍ

فتسامت بفضلها الأحقاب

سجد العالمون بين يديها

فهي في كل قِبلةٍ محراب

قم سميري نصوغُ فيها مديحاً

فمديح البتول عندي الصواب

فهي سرٌّ به النبوة تمَّت

ولذا عندها انتهى الإنتخاب

فعليها السلام ما جاد فكرٌ

بنظامٍ ورقَّ منه عِتاب

معلومات عن جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان. أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودّرَس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم..

المزيد عن جرمانوس فرحات

تصنيفات القصيدة