الديوان » العصر العثماني » جرمانوس فرحات »

إلام إلام ظلما يا حسود

عدد الأبيات : 67

طباعة مفضلتي

إلام إلام ظلماً يا حسودُ

وعندكمُ الأماني البيضُ سودُ

نكثتَ بذمة الإيمان غدراً

حنانَيكَ الحسودُ فما يَسودُ

حللتَ من الكنيسةِ في ذراها

فما لكَ عن محجَّتِها تَحيد

أما واعدتَها بثبات عهدٍ

فأين العهدُ منكم والوعود

أما أوصدتَ بابَ الغدر جُهداً

فأين الجُهدُ منكم والوصيد

هبوطُ المرء يستثنيه عارٌ

كما استثناه من قبلٍ صعود

قد استسقيتَ منها خيرَ قَطرٍ

وماؤك بعدها ماءٌ صديد

فإني لا أرى فيها يهوداً

وقد تُهجَى فهل فيها يهود

علامَ تهانُ منك وأنت منها

محلُّ ابنٍ له حظٌّ سعيد

أترميها بسهم الذمِّ عمداً

تروحُ وأنت فتّاكٌ عميد

فإن البغيَ مصرعُه قريبٌ

له في الثأر جبارٌ عنيد

أهنت الجزءَ منها فهو كلٌّ

وذم الكلِّ في جزءٍ مزيد

ألا يا سائراً غرباً وشرقاً

شروداً شانَهُ فعلٌ شرود

كأنك في مهبِّ الريح غصنٌ

فغصنُك كيفما هبَّت يميد

تذمُّ الشرقَ في غربٍ وتهجو

حواشي الغرب والمعنى بعيد

تريد ولا تريد وأيَّ خيرٍ

تريدُ وأنت ممن لا يريد

إذا كان المرائي مستريباً

فلا يبدو له رأيٌ سديد

ألا يا اَبا بَراقِشَ قد تناهى

بك المكرُ المزيد المستزيد

أتيت مُلوَّناً في كل فنٍّ

ولم يُعجَمْ لما تأتيه عود

وتمشي مشية السرطان فينا

بإقبالٍ وإدبارٍ ينود

فطوراً بالمشارق مُستكِنٌّ

وطوراً بالمغارب مستفيد

وتذهب بالأمانة بين هذا

وذاك وأنتَ دونَهما طريد

ثلبتَ من الكنيسة بعضَ قومٍ

همُ فيها طريفٌ أو تليد

هُمُ فيها البنونَ وأنتَ سِقطٌ

وشتان الثعالبُ والأسود

إذا كان الدخيلُ بغير أصلٍ

يقيه جفَّ من مجناه عود

إذا النخّاس أبصرَه رقيقٌ

ولو سَيداً لقال اَنّي مَسود

رأينا قبلَكم قوماً مثالاً

هُمُ في معرض المعنى شهودُ

هجوت الروم والإرنج طرّاً

وتزعمُ أنه فعلٌ حميد

قصارى مُنيَتي أني أراكم

على رأيٍ لكم فيه وجود

تبرأت العدالة من بنيها

كما يتبرأ العهد الجديد

وأضحى الحق مُنسدَّ النواحي

فولَّت عن مناهجه الوفود

وردَّ الخُلفُ وجهَ الحقِّ ظَهراً

ولم يكُ قبلكم عنه رُدود

وقد خفقت بنود الجَورِ نصراً

وقدماً أخفقت منه البنود

فهذي ناركم وبها خمودٌ

فكيف إذاً وليس بها خمود

تركت حدودَ آباءٍ كرامٍ

لهم في ذروة الفضلِ الحدود

دواعي الكبر حين نَمَت ألَمَّت

بقلبٍ قد تغشاه كُمود

فلا تكبُرْ فإن أباك أرضٌ

ولا تفخر فأصل القَزِّ دود

فأرضٌ لا تُرِي عُشباً سباخٌ

وغيثٌ لا يروّيها هُمود

وعقلٌ لا يرى العقلاءَ جهلٌ

وفكرٌ غير وقّادٍ بليدُ

لقد أرهفتَ يا هذا لساناً

صداه الذمُّ إن صدِئ الحديد

ثلبتَ كنيسةَ اللَه المرَجَّى

بها ملِكٌ سماويٌّ سعيد

بزعمك أنها غَشَّت وغُشَّت

كما قد قال كَلْوينُ العنيد

فواجِئُ لن يراها أهلُ فضلٍ

وإيمانٍ لهم فيه جدود

فأستحيي بها بين البرايا

كأني بطرسٌ وهيَ الجحود

فهل خلٌّ يبلِّغُني مساءً

إلى من كان لي معه عهود

لأنشدَهُ مع السارين بيتاً

له في كل قافيةٍ قصيد

له في كل نظمٍ كلُّ معنىً

كأني حين أُنشدُه لبيد

أتنكر حقَّ قدّيسٍ طهورٍ

له في بِيعَة الأبكار عيد

له في مَدرَجِ الأبرار سطرٌ

له أحبارُنا أبداً شهود

لك البطريقُ شيطانٌ مضلٌّ

ولي القديسُ يوحنّا رشيد

أتتبع مُبدِعاً أغواك مَكراً

وتترك بِيعةً فيها عَمود

فلا ترج السلامَ بدار شرٍّ

بها منها ملائكةٌ قرود

هداك اللَه يا من ضل طوعاً

برأيٍ مُبدَعٍ فيه جمود

أليس المبدعون ذوي عنادٍ

وكلٌّ منهمُ باغٍ عنيد

أطع رأي الخلافة في بنيها

ولا يذهب بك الرأي الجديد

إذا قالت حذامِ فصدِّقوها

فما قالت هو القولُ الوكيد

وكُلٌّ عزمُه فيه قصورٌ

وكلٌّ نارُه فيها خمود

وكلٌّ رأيُه فيه فسادٌ

وكلٌّ عقله فيه سُمود

أيا مُلقي الشكوك فلا سلاماً

ولا رَعياً إذا قام الرُقود

بيومٍ لا ترى فيه مجالاً

ووقتٍ لا يكون له محيد

فإعذرني أخيَّ ولا تلمني

فجرحُ الحقِّ مألمُه شديد

فكنتُ أظنُّ تاجي فوق رأسي

فهبهُ كان لكن لا يفيد

وكنت إخالُ راعينا أميناً

ولكنَّ الأمين له عهود

وكنت أعدُّ رأسي لي ودوداً

فلا وأبيك ما نفعَ الودود

إذا كان الإمام بغير فضلٍ

وإيمانٍ فمحرابي الصدود

دعوني من محاكمة الأعادي

لهم ربٌّ يَدينهمُ عتيد

كفى الإنسان يوم الدين فِعلاً

له فضلٌ وإيمانٌ وطيد

معلومات عن جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان. أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودّرَس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم..

المزيد عن جرمانوس فرحات

تصنيفات القصيدة