الديوان » العصر المملوكي » الغزالي »

الشدة أودت بالمهج

عدد الأبيات : 59

طباعة مفضلتي

الشدة أودت بالمهج

يا رب فعجل بالفرج

والأنفس أمست في حرج

وبيدك تفريج الحرج

هاجت لدعاك خواطرنا

والويل لها إن لم تهج

يا من عودت اللطف أعد

عاداتك باللطف البهج

أغلق ذا الضيق وشدته

وافتح ما سد من الفرج

عجنا لجنابك نقصده

والأنفس في أوج اللهج

وإلى أفضالك يا أملي

يا ضيعتنا أن لم نعج

من اللملهوف سواك يغث

أو للمضطر سواك نجي

وأساءتنا أن تقطعنا

عن بابك حتى لم نلج

فلكم عصا أخطأ ورجا

ك أبحث له ما منك نجي

يا سيدنا يا خالقنا

قد ضاق الحبل على الودج

وعبادك أضحوا في ألمٍ

ما بين مكيريب وشجي

والأحشاء صارت في حرق

والأعين غارت في لجج

والأعين صارت في لجج

غاصت في الموج مع المهج

والأزمة زادت شدتها

يا أزمة علك تنفرجي

جئناك بقلب منكسر

ولسان بالشكوى لهج

وبخوف الذلة في وجل

لكن برجاك ممتزج

فكم استشفى مزكوم الذنب

بنشر الرحمة والأرج

وبعينك ما نلقاه وما

فيه الأحوال من المرج

والفضل أعم ولكن قد

قلت ادعوني فلتبتهج

فبكل نبي نسأل يا

رب الأرباب وكل نجي

وبفضل الذكر وحكمته

وبما قد أوضح من نهج

وبسر الأحرف إذ وردت

وضياء النور المنبلج

وبسر أودع في بطد

وبما في واح مع زهج

وبسر الباء ونقطتها

من بسم اللضه لذي النهج

وبقاف القهر وقوتها

وبقهر القاهر المبهج

وببرد الماء واساغته

وعموم النفع مع الثلج

وبما طعمت من التطعيم

وما درجت من الدرج

يا قاهر يا ذا الشدة يا

ذا البطش أغث ذا الفرج

يا رب ظلمنا أنفسنا

ومصيبتنا ما حيث نجى

يا رب خلقنا من عجل

فذلك ندعو باللجج

يا رب وليس لنا جلد

إني والقلب على وهج

يا رب عبيدك قد وفدوا

يدعون بقلب منزعج

يا رب ضعاف ليس لهم

أحد يرجون لدى الهرج

يا رب فصاح الألسن قد

أضحوا في الشدة كالهمج

السابق منا صار إذا

يعدو يسبقه ذو العرج

والحكمة ربي بالغة

جلت عن حيف أو عوج

والأمر إليك تديره

فأغثنا باللطف البهج

أدرج في العفو أساءتنا

والخيبة إن لم تندرج

يا نفس وما لك من أحد

إلا مولاك له فعجى

وبه عوذي وبه فلذي

ولباب مكارمه فلجي

كي تنصلحي كي تنشرحي

كي تنبسطي كي تبتهجي

ويطيب مقامك من نفر

أضحوا في الحندس كالسرج

وفوا للَه بما عهدوا

من بيع الأنفس والمهج

فهم الهادي وصاحبته

ذو الرتبة والعطر الأرج

قوم سكنوا الجرعاء وهم

شرف الجرعاء ومنعرج

جاءوا للكون وظلمته

عمت وظلام الشرك دجى

ما زال النصر يحفهم

والظلمة تمحي بالبلج

حتى نصروا الإسلام فعا

د الدين عزيزاً في بهج

فَعَليهم صلى الرب على

مر الأيام معَ الحجج

وَعلى الصديق خليفته

وكذا الفاروق وكل نجي

وعلى عثمان شهيد الدار

وفي فرقي أعلى الدرج

وأبي الحسنين مع الأولاد

كذا الأزواج وكل شجي

ما مال المال وحال الحال

وسار الساري في الدمج

يا رب بهم وبآلهم

عجل بالنصر وبالفرج

واغفر يا رب لناظمها

وله رقى أعلى الدرج

واختم عملي بخواتمها

لأكون غداً في الحشر نجِ

وإذا بك ضاق الأمر فقل

الشدة أودت بالمهج

يا رب فعجل بالفرج

معلومات عن الغزالي

الغزالي

الغزالي

محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي، أبو حامد، حجة الإسلام. فيلسوف، متصوف، له نحو مائتي مصنف. مولده ووفاته في الطابران (قصبة طوس، بخراسان) رحل إلى نيسابور ثم إلى بغداد..

المزيد عن الغزالي