الديوان » العصر الاموي » الأخطل »

بانت سعاد ففي العينين ملمول

بانَت سُعادُ فَفي العَينَينِ مَلمولُ

مِن حُبِّها وَصَحيحُ الجِسمِ مَخبولُ

فَالقَلبُ مِن حُبِّها يَعتادُهُ سَقَمٌ

إِذا تَذَكَّرتُها وَالجِسمُ مَسلولُ

وَإِن تَناسَيتُها أَو قُلتُ قَد شَحَطَت

عادَت نَواشِطُ مِنها فَهوَ مَكبولُ

مَرفوعَةٌ عَن عُيونِ الناسِ في غُرَفٍ

لا يَطمَعُ الشُمطُ فيها وَالتَنابيلُ

يُخالِطُ القَلبَ بَعدَ النَومِ لَذَّتُها

إِذَ تَنَبَّهَ وَاِعتَلَّ المَتافيلُ

يُروي العِطاشَ لَها عَذبٌ مُقَبَّلُهُ

في جيدِ آدَمَ زانَتهُ التَهاويلُ

حَليٌ يَشُبُّ بَياضَ النَحرِ واقِدُهُ

كَما تُصَوَّرُ في الدَيرِ التَماثيلُ

أَو كَالعَسيبِ نَماهُ جَدوَلٌ غَدِقٌ

وَكَنَّهُ وَهَجَ القَيظِ الأَظاليلُ

غَرّاءُ فَرعاءُ مَصقولٌ عَوارِضُها

كَأَنَّها أَحوَرُ العَينَينِ مَكحولُ

أَخرَقَهُ وَهوَ في أَكنافِ سِدرَتِهِ

يَومٌ تُضَرِّمُهُ الجَوزاءُ مَشمولُ

فَسَلِّها بِأَمونِ اللَيلِ ناجِيَةٍ

فيها هِبابٌ إِذا كَلَّ المَراسيلُ

قَنواءَ نَضّاخَةِ الذِفرى مُفَرَّجَةٍ

مِرفَقُها عَن ضُلوعِ الزَورِ مَفتولُ

تَسمو كَأَنَّ شَراراً بَينَ أَذرُعِها

مِن ناسِفِ المَروِ مَرضوحٌ وَمَنجولُ

كَأَنَّها واضِحُ الأَقرابِ في لِقَحٍ

أَسمى بِهِنَّ وَعِزَّتهُ الأَناصيلُ

تَذَكَّرَ الشِربَ إِذ هاجَت مَراتِعُهُ

وَذو الأَشاءِ طَريقُ الماءِ مَشغولُ

فَظَلَّ مُرتَبِئاً عَطشانَ في أَمرٍ

كَأَنَّ ما مَسَّ مِنهُ الشَمسُ مَملولُ

يَقسِمُ أَمراً أَبَطنَ الغَيلِ يورِدُها

أَم بَحرَ عانَةَ إِذ نَشفَ البَراغيلُ

فَأَجمَعَ الأَمرَ أُصلاً ثُمَّ أَورَدَها

وَلَيسَ ماءٌ بِشُربِ البَحرِ مَعدولُ

فَهاجَهُنَّ عَلى الأَهواءِ مُنحَدِرٌ

وَقعُ قَوائِمِهِ في الأَرضِ تَحليلُ

قارِحُ عامَينِ قَد طارَت نَسيلَتُهُ

سُنبُكُهُ مِن رُضاضِ المَروِ مَفلولُ

يَحدو خِماصاً كَأَعطالِ القَسِيِّ لَهُ

مِن وَقعِهِنَّ إِذا عاقَبنَ تَخبيلُ

أَورَدَها مَنهَلاً زُرقاً شَرائِعُهُ

وَقَد تَعَطَّشَتِ الجِحشانُ وَالحولُ

يَشرَبنَ مِن بارِدٍ عَذبٍ وَأَعيُنُها

مِن حَيثُ تَخشى وَوارى الرامِيَ الغيلُ

نالَت قَليلاً وَخاضَت ثُمَّ أَفزَعَها

مُرَمَّلٌ مِن دِماءِ الوَحشِ مَعلولُ

فَاِنصَعنَ كَالطَيرِ يَحدوهُنَّ ذو زَجَلٍ

كَأَنَّهُ في تَواليهِنَّ مَشكولُ

مُستَقبِلٌ وَهَجَ الجَوزاءِ يَهجِمُها

سَحَّ الشَآبيبِ شَدٌّ فيهِ تَعجيلُ

إِذا بَدَت عَورَةٌ مِنها أَضَرَّ بِها

بادي الكَراديسِ خاظي اللَحمِ زُغلولُ

يَتبَعُهُ مِثلُ هُدّابِ المُلاءِ لَهُ

مِنها أَعاصيرُ مَقطوعٌ وَمَوصولُ

يا أَيُّها الراكِبُ المُزجي مَطِيَّتَهُ

أَسرِع فَإِنَّكَ إِن أُدرِكتَ مَقتولُ

لا يَخدَعَنَّكَ كَلبِيٌّ بِذِمَّتِهِ

إِنَّ القُضاعِيَّ إِن جاوَزتَهُ غولُ

كَم قَد هَجَمنا عَلَيهِم مِن مُسَوَّمَةٍ

شُعثٍ فَوارِسُها البيضُ البَهاليلُ

نَسبي النِساءَ فَما تَنفَكُّ مُردَفَةً

قَد أَنهَجَت عَن مَعاريها السَرابيلُ

معلومات عن الأخطل

الأخطل

الأخطل

غياث بن غوث بن الصلت بن طارقة ابن عمرو، من بني تغلب، أبو مالك. شاعر، مصقول الألفاظ، حسن الديباجة، في شعره إبداع. اشتهر في عهد بني أمية بالشام، وأكثر من مدح..

المزيد عن الأخطل

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الأخطل صنفها القارئ على أنها قصيدة غزل ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس