الديوان » العصر الأندلسي » الأرجاني »

هو الغرام أقام الحي أم ظعنوا

عدد الأبيات : 46

طباعة مفضلتي

هو الغرامُ أقامَ الحيُّ أم ظَعَنوا

إن هاجَروا قَتلوا أو واصلوا فَتَنوا

تاللهِ ما سكنَتْ نَفْسي إلى أحدٍ

مذْ سار في الجيرةِ الغادينَ لي سَكَن

مَن ناشِدٌ لي مهاً سارتْ بها قُلُصٌ

حُماتُها أُسُدٌ تَجْري بها حُصُن

ساروا يَؤُمّونَ مِن أرضِ الحمى بلَداً

بالظُّعْنِ تُحدَى إذا مرَّتْ بهِ الظُّعُن

ورُبّما تَركوا البيداءَ بحرَ دمٍ

كأنّما العِيسُ في تَيّارِه سُفُن

من كلِّ طائرةٍ بالرَّحْلِ أربَعُها

كأنّما هي في جَوْز الفلا فَدَن

هِيمٌ أطالَ صداها أنّ مُورِدَها

لا يَستقي الماءَ إلاّ والقنا شُطُن

ضوامرٌ تَمْلأُ الأنساعَ إن ظَفِرَتْ

فلا تَجولُ على أثباجِها الوُضُن

تَشتاقُ نَجْداً كما أشتاقُ ساكنَهُ

وهل لحيٍّ فؤادٌ مالَهُ شَجَن

وفوقَها كُلُّ مَمْطولٍ صَبابَتُهُ

مُتَيَّمٍ وَجْدُهُ باقٍ ومُكْتَمِن

تَبْكي وتَطْرَبُ من رَجْعِ الحُداةِ كما

يَهتزُّ من دَوحةٍ مَمْطورةٍ فَنَن

قُلْ للَّتي سفَرتْ يومَ النَّوى فبدا

للصّبِّ مُبْتسِمٌ منها ومُحْتَضَن

فما رأتْ عَينُ خَلْقٍ قبلَ رُؤْيتِها

أقاحياً وشقيقاً ضَمَّها غُصُن

يا مُنيةَ النّفْسِ لِمْ أصبَحْتِ قاطعةً

صِلى مَشوقَكِ حَيّا عهدَكِ المُزُن

ومَن سَباهُ جَمالٌ منكُمُ عَرَضاً

فإنّه بجَميلٍ منكُمُ قَمِن

ما زلتُ أُسرِحُ طَرْفي في الورَى عجَباً

فلا أرَى الحُسنَ بالإحسانِ يَقْترن

حتّى تَجلَّى ظهيرُ الدّينِ لي فرأَيْ

تُ اسْماً ووجهاً وفِعلاً كلُّه حَسَن

فقُلتُ والحقُّ بادٍ لا خفاءَ له

سُبحانَ مُنشئِ غَيْثٍ صَوبُه هَتِن

فَرْدٌ يَنوءُ بما تَعْيا الألوفُ به

وللرّجالِ مَقاديرٌ إذا وُزِنوا

لا خَلْقَ في كَرم الأخلاقِ يُشْبهُهُ

هذا الورى فتأمَّلْهمْ وذا الزَّمَن

إنّ الخليفةَ للقُصّادِ إن وفَدوا

بيتُ النَّدى وابْنُ عبد الواحدِ الرُّكُن

خِرْقٌ على أنّ بذْلَ المالِ عادَتُه

مالُ الإمامِ لدَيْه الدَّهْرَ مُخْتَزَن

مالانِ أمّا على هذا فمُتَّهَمٌ

جُوداً وأمّا على هذا فمُؤْتَمَن

لو لم يكُنْ خيرَ ما أولَى الملوكُ فتىً

من الورى حِفْظَ ما حازوا وما خَزَنوا

ما قالَ يوسفُ اجْعَلْني لدَيكَ على

خزائنِ الأرضِ وانظُرْ كيف تَمْتحِن

يا سَيِّداً فَطِناً يَحْمي العُلا وأَبَى

أَنْ يُدرِكَ المجدَ إلاّ سَيِّدٌ فَطِن

ومَن علَتْ رُتَبٌ في الدَّوْلَتَيْنِ له

فوق السُّها والعدوُّ النِّكْسُ مُضْطَغِن

بكتْ لها إذ رأَنْك الحاسدون بها

كأنّهمْ بك في أَحداقِهمْ طُعنوا

إذا بدوْتَ لهمْ أَغضَوْا على حَنَقٍ

كأنّما الذُّلُّ في أَجفانهمْ وَسَن

يَفْديك قومٌ إذا زَلَّتْ لهمْ نِعَمٌ

أَبدَوْا بها مِنَناً تَغْنَى بها المِنَن

يا مُنْقِذَ الدَّولةِ اسمعْ قولَ ذي مِقَةٍ

صفَتْ فلا رِيَبٌ فيها ولا ظِنَن

قد كان جاهُك لي ذُخراً أُرفِّهُه

وقد قَصدْتُك لمّا ضاقَ بي العَطَن

ولا يَمُدُّ الفتَى كلتا يدَيْهِ إلى

أَغْلَى الذَّخائرِ إلاّ وهْو مُمْتَحَن

فاعطِفْ عليَّ رعاكَ اللهُ من مَلِكٍ

بنَظْرةٍ منكَ أَمري اليومَ مُرْتَهَن

والْبَسْ بُرودَ ثناءٍ حاكَها صَنَعٌ

من خَزِّ فكْريَ ما في نَسْجِها وَهَن

نَزِّهْ عطايا أَميرِ المؤمنينَ لنا

عن أَنْ يُعارِضَها التّنْغيصُ والمِنَن

ولن تُطيقَ اللَّيالي أَن تُكدِّرَها

ولن تَراها المعالي حيثُ تُمْتَهَن

فللخلافةِ أنت اليومَ خالصةٌ

ما إنْ لها دُونَه سِرٌّ ولا عَلَن

ما الدّولةُ اليومَ إلاّ شَخْصُ مكْرمةٍ

فيما نَراها وأنت العَينُ والأُذُن

فدُمْ كذاكَ فأنت المُستَجارُ به

إذا بدا للَّيالي جانِبٌ خَشِن

إنّي لآمُلُ أنْ تُعنَى بها كرَماً

كما الملوكُ قديماً بالعفاةِ عُنوا

وأنْ تَحُلَّ عِقالَ الدّهرِ عن أَمَلي

فيَدْنو النّازحانِ الأهلُ والوَطَن

طلعتَ طلعةَ سَعْدٍ للأنامِ وقد

خافوا الزّمانَ فلّما جئْتَهمْ أَمِنوا

فالحمدُ للهِ هذا حينَ أُكمِلَتِ النْ

نُعْمَى وأُذهبَ عنّا الخوفُ والحَزَن

لا زالَ من حُسْنِ صُنْعِ اللهِ واقيةٌ

دونَ اللّيالي على عَلْيائكمْ جُنَن

ما طاف بالبيتِ زُوّارٌ وما رُفعَتْ

فيه الأكُفُّ وما سِيقَتْ له بُدُن

معلومات عن الأرجاني

الأرجاني

الأرجاني

أحمد بن محمد بن الحسين، أبو بكر، ناصح الدين، الأرجاني. شاعر، في شعره رقة وحكمة. ولي القضاء بتستر وعسكر مكرم وكان في صبه بالمدرسة النظامية بأصبهان. جمع ابنه بعض شعره في..

المزيد عن الأرجاني