الديوان » العصر المملوكي » ابن الخياط »

نشدتك لا تعدم الراح راحا

عدد الأبيات : 27

طباعة مفضلتي

نَشَدْتُكَ لا تُعْدِمِ الرّاحَ راحا

وَلا تَمْنَعَنَّ الصَّبُوحَ الصَّباحا

فَقَدْ أَصْبَحَ الْغَيْثُ يَكْسُو الْجَمالَ

وُجُوهاً مِنَ الأَرْضِ كانَتْ قِباحا

يُعِيدُ إلى الْعُودِ إِيراقَهُ

وَيَهْتَزُّهُ بِالنَّسِيمِ ارْتِياحا

بَكى رَحْمَةً لِجُدُوبِ الْبِلادِ

وَحَنَّ اشْتِياقاً إِلَيْها فَساحا

وَسَحَّ كَما غَلَبَ الْمُسْتَها

مَ وَجْدٌ فَأَجْرى دُمُوعاً وَباحا

كَأَنَّ الْغُيُومُ جُيُوشٌ تَسُومُ

مِنَ الْعَدْلِ فِي كُلِّ أَرْضٍ صَلاحا

إِذا قاتَلَ الْمَحْلَ فِيها الْغَمامُ

بِصَوْبِ الرَّهامِ أَجادَ الْكِفاحا

فَوافاهُ يَحْمِلُ مِنْ طَلِّهِ

وَمِنْ وَبْلِهِ لِلقِّاءِ السِّلاحا

يُقَرْطِسُ بِالطَّلِّ فِيهِ السِّهامَ

وَيُشْرِعُ بِالْوَبْلِ فِيهِ الرِّماحا

وَسلَّ عَلَيْهِ سُيُوفَ البُرُوقِ

فَأَثْخَنَ بِالضَّرْبِ فِيهِ الْجِراحا

تَرى أَلْسُنَ النَّوْرِ تُثْنِي عَلَيْهِ

فَتَعْجَبُ مِنْهُنَّ خُرْساً فِصاحا

كَأَنَّ الرِّياضَ عَذارى جَلَوْنَ

عَلَيْكَ مَلابِسَهُنَّ الْمِلاحا

وَقَدْ غادَرَ الْقَطْرُ مِنْ فَيْضِهِ

غَدِيراً هُوَ السَّيْلُ حَلَّ الْبِطاحا

إِذا صافَحَتْهُ هَوافِي الرِّياحِ

تَمَوَّجَ كَالطِّرْفِ رامَ الْجِماحا

وَدِيكاً تَرى الصُّفْرَ جِسْماً لَهُ

وَمِن فِضَّةٍ رِيشهُ وَالْجَناحا

إِذا الماءُ راسَلَهُ بِالْخَرِي

رِ أَحْسَنَ تَغْرِيدَهُ وَالصِّياحا

لَهُ شِيمَتانِ مِنَ الْمَكْرُماتِ

يُرِيكَ الْوَقارَ بِها وَالْمِراحا

إِذا هَمَ مِنْ طَرَبٍ أَنْ يَطِيرَ

لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْ حَياءٍ بَراحا

إِذا ما تَغَنّى أَغارَ الْحَمامَ

فَرَجَّعَ أَلْحانَهُ ثُمَّ ناحا

غَداةٌ غَدا الْيَوْمُ فِيها صَرِيحاً

وَأَضْحى الْغَمامُ لَدَيْها صُراحا

كَأَنَّ حَياها يُجارِي الأَمِيرَ

لِيُشْبِهَ مَعْرُوفَهُ وَالسَّماحا

وَكَيْفَ يُشاكِلُ مَنْ لا يُغِ

بُّ مَجْداً مَصُوناً وَمالاً مُباحا

أَعّمَّ نَوالاً مِنَ الْبَحْرِ فاضَ

وَأَطْيَبَ نَشراً مِنَ الْمِسْكِ فاحا

فَدُونَكَ فاشْرَبْ كُؤُوساً تُصِيبُ

مِزاجاً لَهُنَّ السُّرُورَ الْقَراحا

إِذا ما جَلَوْنا عُرُوسَ الْمُدامِ

أَجالَ الْحَبابُ عَلَيْها وِشاحا

وَقَدْ فَسَحَ الوَصْلَ لِلْعاشِقينَ

فَصادَفَ مِنْهُمْ صُدُوراً فِساحا

إِذا كَرُمَ الدَّهْرُ فِي عَصْرِنا

فَكَيْفَ نَكُونُ عَلَيْهِ شِحاحا

معلومات عن ابن الخياط

ابن الخياط

ابن الخياط

أحمد بن محمد بن علي بن يحيى التغلبي، أبو عبد الله، المعروف بابن الخياط. شاعر، من الكتاب، من أهل دمشق، مولده ووفاته فيها. طاف البلاد يمتدح الناس، ودخل بلاد العجم،..

المزيد عن ابن الخياط