الديوان » العصر الأندلسي » الأرجاني »

أمل على القلب الغرام فأبلغا

عدد الأبيات : 70

طباعة مفضلتي

أَمَلَّ على القلبِ الغرامَ فأبلَغا

وفي وَصْفِ بَرْحِ الشّوقِ للوُسْعِ أَفرغا

وأَوفَى على عُودٍ خَطيبُ صبابةٍ

من الخَطْبِ مَن أَصغَى إلى سَجعِه صَغا

وقد رَدَّد الألحانَ للصَّبِّ شائقاً

فأَلغَى لها قولَ العذولِ الّذي لَغا

وماذا عسى شَيطانُ عَذْلِك صانِعاً

إذا لم يَجِدْ بينَ الأحبّة مَنْزَغا

لئن كان لَومي في هوَى البيضِ سائغاً

لقد كان إسعادي عليهنَّ أَسوغا

خليليّ إنْ يَمّمْتُما أرضَ عامرٍ

فلا تَبْخَلا أن تَسمَعا وتُبلِّغا

ذكرتُكُمُ والأرضُ يَبْسٌ فلم يَزَلْ

بعيني البُكا حتّى أسالَ وأَرزَغا

وفي الحيِّ أترابٌ إذا شغَل الفتى

هواهُنّ لم يَطْرَبْ لأَنْ يَتفَرَّغا

ظَلَمْنَ الثّنايا الغُرَّ لمّا صَقلْنَها

وأَرْشَفْنَها دوني أَراكاً مُمضَّغا

وفي مُستدارِ الخَدّ من كُلّ غادةٍ

تَرى سِحْرَ عينَيْها لدِينكَ مُوتِغا

عَقارِبُ صُدْغٍ لا يَضُرُّكَ وَصْلُها

ولكنّما يُمسِينَ بالهَجْرِ لُدَّغا

سفَرْنَ لنا حتّى تَركْنَ عُيونَنا

مِلاءً وغادَرْنَ الجوانحَ فُرَّغا

فمالي أُحبُّ الآفِلينَ وقد أَرى

من الغيدِ أقماراً على العيسِ بُزَّغا

على حينَ أَلوَى الحلْمُ بالجهلِ كَبْرةً

وعَمّمَ منّي الرّأسَ شَيبٌ تفَشّغا

وكم ليلةٍ يا لَيلُ قَصّرْتُ طُولَها

وقَضَيتُ عَيشاً بالبِطالةِ أَرفَغا

لَهْوتُ بها حتّى ثنَى اللّيلُ صَدرَه

وعاد الدُّجَى بالصُّبْحِ أَدْهَم أَصبَغا

وعُدُت ولم يَشعُرْ بيَ الحَيُّ غادياً

يُخلِّفُ هامُ الأُكْمِ طِرْفي مُفَدَّغا

أَقُدُّ أديمَ البيدِ بالسّيرِ حيثما

وجَدْتُ وراءَ العِزِّ في الأرضِ مَنسَغا

بذي غُرَّةٍ ضافي الحُجولِ كأنّما

تَوَضّأَ من ماءِ الصّباحِ فأَسْبَغا

عسى يَشْتَفي من لاعجِ الشّوقِ مُدْنَفٌ

بأنفاسِ عُلْويِّ الرّياحِ تَنشّغا

أَتملِكُ غَضَّ الطَّرْفِ يا صاحِ بعدما

تَزيّنَ بالحَلْيِ الثَّرى وتَزيّغا

أَرى صَنَعَ الأنواء أَظْهرَ حذْقَه

فَوشّعَ أَبرادَ الرّياضِ وَصبّغا

وفي عَذَبِ الأفنانِ من كُلِّ أيكةٍ

كَرائنُ للألحانِ يَغدونَ صُوَّغا

كأنّ الرّبيعَ الطّلقَ والطّيرَ أصبحَتْ

لأيّامهِ تَدعو بمُخْتلِفِ اللُّغا

زمانُ جَلالِ الدّينِ أقبلَ فاغتَدى

به شُعراءَ كُلُّ مَن فيه بَبَّغا

وفاؤوا إلى ظلٍّ من العيشِ لم يزَلْ

له اللهُ من لطْفٍ على الخَلْقِ مُسبِغا

حَصودٌ بحَدِّ السّيفِ في طاعةِ الهُدَى

إذا أينعَتْ بالبَغْيِ هامةُ مَن طَغى

تُشَبُّ له نارانِ باللّيلِ للقرى

لكَيْ يُؤْنِسَ السّاري وفي الصُّبْحِ للوغَى

إذا ما انتَدى ثمَّ احتَبى بوَقارِهِ

فلا رَفثٌ فيما يُقالُ ولا لَغا

تَسوسُ الوَرى يُمنَى يدَيهِ جلالةً

بإعمالِ أَلْمَى يَلْفِظُ الدُّرَّ أَفشَغا

يَمُجُّ على خَدّ البياضِ رُضابَه

فيَجْلو صباحاً بالظّلامِ مُثَمَّغا

ولم أَر في الأملاكِ أَسْرعَ مُنْهَراً

لسَجْلِ النّدى منه وأَوسَعَ مُفْرَغا

أخو العزْمِ وَطّاءٌ بأخمَصِ بأْسِه

لرأْسِ المنايا أو يَعودَ مُثلَّغا

قليلٌ إليه جُوُد أسحَمَ أوطَفٍ

إذا مُثِّلوا أو بأْسُ أَهْرَتَ أَفْدَغا

تَجلَّى غداةَ الرَّوعِ والنّقْعُ ثائرٌ

بناظرتَيْ أَقْنى بمَنْسِرِه شَغا

وللحربِ عن أنيابِها الرُّوقِ كَشْرةٌ

إذا الطّعْنُ أَضحَى للجُنوبِ مُدغْدِغا

بكلّ قناةٍ في يدِ الذِّمْرِ صَدْقَةٍ

تُرَى لصدورِ الخَيلِ في الرَّوْع مِبْزَغا

إذا ظَمئتْ من نَحْرِ طاغٍ إلى دَمٍ

غدا لاهثاً منه السِّنانُ ليُولَغا

أيا جامعاً عفْواً وسيعاً ظِلالُه

وعَضْباً صَنيعاً مِصْدَعَ الهام مِصْدَغا

فكم حائدٍ عن طاعةِ الحقِّ حائنٍ

أُحيطَ به والبَغْيُ صارِعُ مَنْ بَغَى

غدا فاصِدَ الأَوداجِ منه بسَيْفِه

وكان دَمُ العصيانِ فيه تَبيَّغا

وذي هَفْوةٍ قد نَبّه السّعْدُ جَدَّهُ

وللرّيقِ منه في المُخَنَّقِ سَوَّغا

فأقبلَ يَستَشْفي لِعُرِّ جرائمٍ

به في ثَرى عُذْرٍ له مُتَمرِّغا

ولم أَر للأحياء أَبعدَ مَطْرَحاً

وأَشأمَ منْ بَكْرِ الشِّقاقِ إذا رغَا

عَجِبْتُ لمُلْقىً بين عينَيْه رُشْدُهُ

ويَأْبى لطولِ الغَيِّ إلاّ تَملُّغا

إذا ما دنا من ثَعْلَبِ الرُّمْحِ نَحْرُه

غدا كاسْمِه عن قَصْدِه منه أَرْوَغا

وهل منكُمُ إلاّ إليكمْ مَفَرُّه

فبالعُذْرِ فلْيَبْلُغْ منَ العَفْوِ مَبْلَغا

فلا زال كُلَّ من عَدُوٍ وحاسدٍ

ومن مَسْفَكٍ منه تُرَى الأرضُ مَرسَغا

خليطَيْنِ هذا بالدّماء مُردَّعاً

صريعاً وهذا بالدُّموعِ مُردَّغا

فَدَى ابْنَ عليٍّ ذا العُلا كُلُّ باخلٍ

يُريك فِداءَ المالِ عِرْضاً مُمَشَّغا

وكلُّ حسودٍ ناكِصِ السَّعْيِ ناقِصٍ

مُعنّىً إذا أَملكْتَ في الرَّأْيِ أَمرَغا

أيا مَن عَلا للمُلْك رأياً ورايةً

فقَوَّم للدّنيا وللدّينِ زيَّغا

دعاكَ أميرُ المؤمنين وَليَّهُ

ولم يَدْعُ أقواماً عنِ النّصْرِ رُوَّغا

فلا زلْتُما كالشّمسِ والبَدْرِ للورَى

قَرينَيْ عَلاء مُدرِكَيْ كُلِّ مُبْتَغى

ألا أَيُّها المَولَى الوزيرُ الّذي يُرَى

لراجيهِ من عزٍّ إلى النّجْمِ مُبْلِغا

إليكَ منَ الأيّامِ أشكو روائعاً

ولو شئْتَ عن قلبي الغداةَ لفَرّغا

قضَيتُ وَداعي كَعبةً لم أَجدْ لها

بغطْفَيَّ آثارَ التّحلُّلِ سَيِّغا

وزُوِّدْتُ من بَحْرِ المكارمِ قَطرةً

وكم شاربٍ قيل احْتَسى وقدِ ارتَغى

سَجيّةُ دَهرٍ لم يزَلْ من عِنادِه

لمثْلَي إن أَعطَى العطيّةَ أَو شَغا

سأجمعُ أَشتاتَ العزيمةِ قاذِفاً

بأيدي المطايا تَلطِمُ البِيدَ دُمَّغا

وإن لم أَجدْ لا القَلْبَ في الصّدْرِ ساكناً

ولا الصّبْرَ إن سرْنا على القَلْبِ أُفْرِغا

عَلى أَنَّني أَشكو النَوى ظالِماً لَهُ

وَما القُربُ ما اِستَمتَعتُ إِلّا تَبَلُّغا

ولا أَشتكي إلاّ زماناً بجَوْرهِ

أَحالَ اعتدالَ الحالِ منّي إلى الصَّغا

فبَدَّلَني والنّقْصُ فيه كأنّني

له سِينةٌ أُلقِيتُ في لَفْظِ أَلْثَغا

فلولا صُروفُ الدّهرِ لم أكُ ساعةً

لعُلياكَ من شُغْلي بمَدْحٍ لأفْرُغا

وكم قد تَعنَّى في مَديحِك خاطري

فما كان قَولي من فِعالِك أَبلَغا

فبلّغَك الأيّامُ قاصيةَ المُنَى

ومَلَّكك الإقبالُ ناصيةَ البِغى

وعُمِّرْتَ عُمْراً لا يُرَى طَرَفٌ له

ولكنّما يَحْكي لك الطّوْقَ مُفْرَغا

لقد كنتُ للآمالِ فيكَ مُقسِّماً

ومنك وفَضْلُ الخَيرِ ما زالَ يُبتَغى

وبُلِّغْتُ ما أَمّلْتُ فيكَ وآنَ أنْ

أكونَ لِما أَمّلتُ فيك مُبَلَّغا

معلومات عن الأرجاني

الأرجاني

الأرجاني

أحمد بن محمد بن الحسين، أبو بكر، ناصح الدين، الأرجاني. شاعر، في شعره رقة وحكمة. ولي القضاء بتستر وعسكر مكرم وكان في صبه بالمدرسة النظامية بأصبهان. جمع ابنه بعض شعره في..

المزيد عن الأرجاني