الديوان » العصر الأندلسي » الأرجاني »

في الجيرة الغادين بدر

في الجِيرةِ الغادِينَ بَدْرُ

وَجْهُ الظّلامِ بهِ أَغَرُّ

بَدْرٌ يُديرُ عيونَنا

عنه إذا ما سارَ خِدْر

يُمسي ويُصبِح وهْو في

أَحدِ الهَوادجِ مُستَسِرّ

وإذا أُتيحَ له الطُّلو

عُ لناظرٍ فاللّيلُ شَعْر

عانَقْتُه يومَ الرَّحي

لِ أَضُمُّه والحيُّ سَفْر

والسّهمُ أَقربُ ما تَمُدْ

دُ إليك أَبعدُ ما يَمُرّ

أَهْوَى إليَّ مُودِّعاً

سَحَراً وفي عَينَيهِ سِحْر

خَصِرَ الحُلِيُّ تَشابَها

للصَّبِّ منه فَمٌ ونَحْر

فدَنا كأنّ الثَّغْرَ عِقْ

دٌ سُحْرةً والعِقدَ ثَغْر

حتّى رشفْتُهُما وقل

تُ كلاهما يا صاح دُرّ

ثُمّ انثنَي طَوعَ النَّوى

كالغُصْنِ يُعطَفُ وهْو نَضر

وكأنّما زمني عليْ

هِ تَفرُّقُ الأحبابِ نَذْر

إنّ الّذين همُ على

إخلافِ مَوعدِنا استمرّوا

ضَمِنوا وفاءً بالعهو

دِ وشيمةُ الأحبابِ غَدر

إن أَقسموا لَيُكَدِّرُنْ

نَ العَيشَ لي فلقد أَبرَّوا

فالعيشُ حلوٌ حيث حلْ

لوا وهْو مُر منذ مرّوا

قُلْ للفؤادِ إذا غدا

يَعِدُ السُّلُوَّ لِمَنْ تَغُرّ

لا تُعطني خَبَراً وعنْ

دي منكَ في الأيّامِ خُبر

أَوَ ليس يومَ نَوى الخلي

طِ ولم يُدافِعْ عنك حِذر

عاهدْتَ أنَّك يا فُؤا

دي في الجوانحِ تَستَقِرّ

حتّى إذا زحَف الفِرا

قُ غدَوتَ من فَرَقٍ تَفِرّ

غُرَّ امرؤٌ في النّاسِ خا

ضَ هَوى الأحبّةِ وهْو غِرّ

للّهِ مَن ساروا فسا

رَ بسَيرِهمْ للصّبِّ صَبر

بِيضٌ وسُمْرٌ ما تُزا

رُ فدونَها بِيضٌ وسُمر

اللَّحْظُ شَزْرٌ للرَّقي

بِ إذا بدَتْ والطّعْنُ شَزر

بكَروا بمثْلِ مَها الصَّري

مِ رمَى بأَعينِهنَّ ذُعر

أو كالظِّباءِ العاطيات

سَما لَها ضالٌ وسِدْر

ووفَى لها نَجْدٌ وقد

غَدِرَتْ بها للغَوْرِ غُدر

خلَفتْ لهم عينَ السّما

ءِ عيونُ أرضٍ ثَمَّ غُزر

وجَرتْ رياحُ الصّيفِ عا

صفةً تَذُرُّ ثرىً وتَذْرو

وكأنّما البُهْمَى بأف

نيةِ المَباركِ وهْي حُمر

نَفْضُ الخيولِ من المِرا

ح بها النّواصي وهْي شُقر

والدّارُ إلاّ ذاك من

عَهْدي بها للحَيِّ قَفر

والأرضُ تحت يَدِ الزّما

نِ يَخُطُّها عصَرٌ فعَصر

مِثْلُ المِحَطّةِ للحسا

بِ يَنوبُها شَفعٌ ووِتر

يُمحَى بها ألْفٌ ويُث

بَتُ في مكانِ الألْفِ صفر

كم منزلٍ منه المَفرْ

رُ وكان أمسِ بهِ المَقَرّ

والدّهرُ مثْلُ بنيهِ طَبْ

عاً ما على حالٍ يَقِرّ

فاحذَرْ مُقارنَةَ اللّئا

مِ فإنّها للشّوكِ بَذر

واعتَدْ مُغالطَةَ العيا

نِ فكُلُّ أمرِ الدّهرِ إمر

قد أصبحتْ سُوقُ الزّما

نِ وما بها للشِّعرِ سِعر

فيها نَفاقُ ذوي النَفا

قِ ورِبْحُ ذي التّمويهِ خُسر

يا صاحِ واللّيلُ البهي

مُ يَجيءُ في أُخراهُ فَجر

ما في الأنامِ سوى الإما

مِ وقَصدُه شَيءٌ يَسُرّ

فازْجُرْ إليه على الوجَا

عِيساً جَماجِمُهنَّ صُعر

أنضاءَ أسفارٍ لنا

أَفنَى عرائكَهنَّ ضُمر

وكأنّما انتطحَتْ على

أَثباجِها في القاعِ فُدر

قد صَفّها الحادي كما اصْ

طفّتْ قطاً في الجَوِّ كُدر

وكأنّما البَيداءُ دَرْ

جٌ تحتها والرَّكْبُ سَطر

والآلُ نَهْرٌ والمَطِيْ

يُ عليه للأبصارِ جِسر

من كلِّ فَتلاء الذِّرا

عِ كأنّها حَبْلٌ مُمَرّ

تَحكي وِشاحاً جائلاً

وكأنّما الآفاقُ خَصر

ويَظلُّ راكبُ مَتْنِها

والأرضُ في عَينَيْهِ شِبْر

حتّى تُناخَ بساحة

فيها لذَنْبِ الدَّهرِ غَفر

عند امرئٍ شَهِدَ الزّما

نُ بأنّهُ للدّينِ فَخر

وسَوابِقٌ أيّامُهُنْ

نَ بنُصرةِ الإسلامِ غُرّ

ومناقبٌ مشهورةٌ

ما إن يُحيطُ بهِنَّ حَصر

واللّهُ قد باهَى بِه

هل فوقَ أَمْرِ اللّهِ أَمر

فاهتِفْ به مهما بَدا

للدّهرِ عن نابَيْهِ كَشر

ولدَى أبي مَنصورٍ ال

مأمولِ للأحرارِ نَصر

ووراء رايةِ رأْيه

لك عَسكرٌ لِنَداهُ مجر

ماضي العزيمةِ ماجدٌ

للهِ في علْياهُ سِرّ

يُمناهُ يُمْنٌ للمُطي

فِ به كما يُسْراهُ يُسر

مَن شَفَّه عِشْرٌ إذا

وافَى يدَيهِ شَفاهُ عَشر

أسنَى به دَهْري العطِيْ

يةَ لي وجودُ الدَّهرِ نَزر

واستَعبدَتْ نَفْسي فضا

ئلُه وعَبدُ الفضلِ حُرّ

بهلالِ وَجْهٍ مُجْتَلا

هُ لصائمِ الآمالِ فِطر

ونَوالِ كَفٍّ كالغما

مةِ بَطنُها للجودِ وَكْر

المجدُ قلبٌ للزّما

نِ وقد حَواهُ منه صَدر

ذو غُرّةٍ وَطيءَ النُّجو

مَ وأعينُ الأعداء خُزر

هامُ الملوكِ له النِّعا

لُ ومَفْرِقُ المُلْكِ المَمَرّ

وعلى المَجرةِ ذَيلُه

من رِفعةٍ أبداً يُجَرّ

شَرفاً ويَكْبُرُ قَدْرُه

أن يَعتَريهِ منه كِبر

مَن جِدُّه للهِ جِدْ

دٌ حين يَنفَعُ أو يَضُرّ

مُتناسِبُ الحالَينِ منْ

هُ لربّهِ سِرٌّ وجَهر

دُنياهُ تَخدُمُه كما

يَهوَى وبالحُسّادِ صُغر

من حيث كان لها بذ

لكَ سابِقاً للّهِ أَمر

مَن خَلْقُه والخُلْقُ إن

لاقيتَه رَوضٌ وَزَهْر

عَذُبتْ شمائلُه فسا

عةُ قُربِه للمرء عُمر

وبفضلِه في الدّهرِ حا

سِدُه على رَغْمٍ يُقِرّ

لفَظ الّلآلئَ فاستَبا

نَ بأنّه للفَضْلِ بَحر

وتناهبتْ أَسماعُنا

كَلِماً يُحبِّرُهنَّ حَبر

يُكتَبْنَ في الأحداقِ مِن

عزٍّ فهنّ لهنَّ ظَهر

فبياضُها وَرَقٌ لها

وَسَوادُهُنَّ لَهُنَّ حِبر

طامي عُبابِ العِلمِ حتْ

تَى ليس يُدرَكُ منه قَعر

يَعلو ذُؤابةَ مِنْبَرٍ

منه لِدُرِّ القولِ نَثر

كأسٌ من السّحْرِ الحلا

لِ لشُرْبِها بالقومِ سُكر

في مَجلسٍ هو جَنّةٌ

ولذاكَ فيه تَحِلُّ خَمر

يا ماجداً أضحَى به

ذَنْبُ اللَّيالي وهْو عُذر

ولأجلِ عُذْرٍ واحدٍ

يَهَبُ الذُّنوبَ وهُنّ كُثر

تَفديكَ أقوامٌ حكَوا

صُوَرا تَضمَّنهُنَّ جُدر

يُدْنَى لخِلْفِ نَوالِهمْ

بَوُّ السّؤالِ ولا يَدِرّ

ومُعاندٍ من طول ما

اضناهُ فضلُك وهْو غَمر

ماتَتْ سرائرُه المِرا

ضُ فصَدْرُه للقلبِ قَبر

نِكْسٌ ينازِعُك العُلا

ولَرُبَّ خافيةٍ تَطِرّ

وإليك فاجْتَلِ غادةً

هيَ من بناتِ الفِكرِ بِكْر

من هاجرٍ مَدْحَ اللِّئا

مِ فَمدْحُه اللُّؤماءَ هُجر

شاكي الولاءِ لِسانُه

سَيفٌ ومَدْحُك فيه أُثر

وهَدِيُّ مَدْحي ما لَهُ

إلاّ الولاءَ المَحْضَ مَهر

لكنّ كفَك بالنّوا

ل لِمُجْدِبِ الأقوامِ قَطر

أضحَى جنابُك مَعْقِلاً

للحُرّ إن ناواهُ دَهر

ولقد تَصاحَبْنا سِني

نَ فهل لذاكَ العَهْدِ ذِكر

وذخرْتُ وُدَّك والكري

مُ وِدادهُ للدَّهرِ ذُخر

ولنا زمانٌ جائرٌ

سَهلُ المَطالبِ فيه وَعر

ولديكَ نُعْمَى إن أَرد

تَ صنيعةً ولديَّ شُكْر

معلومات عن الأرجاني

الأرجاني

الأرجاني

أحمد بن محمد بن الحسين، أبو بكر، ناصح الدين، الأرجاني. شاعر، في شعره رقة وحكمة. ولي القضاء بتستر وعسكر مكرم وكان في صبه بالمدرسة النظامية بأصبهان. جمع ابنه بعض شعره في..

المزيد عن الأرجاني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الأرجاني صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر مجزوء الكامل

×

حرف الشاعر

تصنيفات الدول

الجنس