الديوان » العصر المملوكي » ابن سهل الأندلسي » أذوت سموم النوى ريحانة الأمل

عدد الابيات : 41

طباعة

أذوت سَمُومُ النَّوى ريحَانَة الأمَلِ

فَاسكُبب حَيَا الدَّمعِ في أجفانِها الذُّبُلِ

وفي الرَّكَائِبِ مَن قَد طال مَا انفَردت

بِِهِ حَشَاك عَنِ الأحداجِ والكِلَلِ

ظَبيٌ يَصِيدُ بِألحَاظٍ بِهَا مَرضٌ

قَلب الكَمِيّ ولا يُصطَادُ بِالحِيَلِ

يَقُولُ أشرِب حَشَاك اليَأس وارض بهِ

فَاليَأسُ أشفَى مِن السَّلسَالِ لِلغُلَلِ

لا نلت قربي والهِجران فِي قَرنٍ

ضِدٌّ بِضِدّ كَجَمعِ القُطنِ بِالشُّعَلِ

فَقُلتُ كَفُّ أبِي عثمان قد جَمَعَت

بَينَ الرَّدى والنَّدا والصَّابِ والعَسَلِ

إن شِمتَ بَارِقَهُ أو شِمت صارِمَهُ

فَاقدُم عَلَى الغَيثِ أو فَاقدُم على الأجَلِ

أغرّيَكتُمُ مِن جُودِ عَوارِفَهُ

ويُشهِرُ الِيض بأساً شُهرة المَثَلِ

فَيُشهِرُ الحَمدُ مَا أخفَاهُ من مِنَنٍ

ويَكتُمُ الضَّربُ بِيض الهِندِ في القُلَلِ

يأوِي لِعَليَاهُ مَحمِيٌّ ومُضطَهَدٌ

كَالماء فِيهِ وُرُودُ اللَّيثِ والحَمَلِ

ويَشتَهِي نَيلَهُ مُثرٍ وَذُو عَدَمٍ

كَالرَّاحِ تَحسُنُ للِصَّاحِي وَللِثَّمِلِ

ذُ عَزمَةٍ كَالتِمَاعِ البَرقِ واَقِدَةٍ

تَجِيءُ مِن نَصرِهِ بِالعَارِضِ الهَطِلِ

أمنٌ لِذِي حَذَرٍ بُرءٌ لِذِي سَقَمٍ

بِشرٌ لِمُكتَئِبٍ سَلوَى لِمُهتَبِلِ

يَخِفُّ بِشراً إذا انهَلَّت أنامِلُهُ

وَالسُّحبُ تُوصَفُ إذ تَنهَلّ بِالثِّقَلِ

لِجَدّهِ أثَرٌ فِي كُلّ مُبتَعِدٍ

لَو كَانَ يَدرِي بِهِ الخَطِّيُّ لَم يَطُلِ

لَولاَ السُّعُودُ الَّتِي نِيطَت بِهِمَّتِهِ

لَكُنتُ أنسُبُهَا بُعداً إلَى زُحلٍ

ألمِم بهِ تُلفِ رُوحَ البِشرِ في أحُدٍ

وَالعَدلَ فِي أسَدٍ وَالنَّاسَ فِي رَجُلِ

زَيَّنتَ مُلكَكَ إذ زَانَتكَ بَهجَتُهُ

وَبَعضُ حُليِ الوَرَى شَاكٍ مِنَ العَطَلِ

أنشَأتَ مِن ذَابِلِ العِيدَانِ ذَا ثَمَرٍ

بِعَاجلِ النَّصرِ لاَ زَهرَ الرُّبَى الخَضِل

يُزهَى بِهِ المَاءُ نَجلاً مُنجباً وَلَهُ

إلَى الغَوَادِي انتسابٌ غَيرُ مُنتَحلِ

وَعَى عَنِ الطَّيرِ لمّا كَانَ يَألَفُهُ

غَضَّا فَطَارَ حَدِيثاً فِعلَ مُمتَثِلِ

تَصُوغُهُ الرّيح سهماً لا يطيش إذا

صَاغَت مِنَ المَاءِ سَردا محكم العَمَلِ

إذا جَرَت خَلفَهُ الأروَاحُ تفهم من

تَرجِيعِهَا أنَّهَا أنفَاسُ ذِي كَلَلِ

خَدّ تَردَّى احمِرَارَ الصَّبغِ عَن خَفَرٍ

جَفن تَحَلَّى سَوادَ القَارِ عَن كَحَلِ

سَوَادُهُ إثمِدٌ يَشفِي العُيُونَ إذَا

أعشَى سَنَا الهِندِ فِيهِ رَانِيَ المُقَلِ

لَم أدر لَولاَهُ زِنجِيَّا قَد اتَّضَحَت

عَلى دُجَى وَجنَتَيهِ خَمرَةُ الخَجَلِ

وَألحَفُوهُ بَيَاضَ الشَّحمِ فَوقَهُمَا

فَجَاء كَالخَمرِ تَلوِيناً وَلَم يَحُلِ

احمَرَّ مَوقِدُهُ وَابيَضَّ خَامِدُهُ

وَاسوَدَّ مَا كَانَ مِنهُ غَيرَ مُشتَعِلِ

يَبغِي الأعَادِي غُرَاباً بِالحمَامِ وَقَد

يَنقَضُّ صَقراً بِحَيثُ الرُّومُ كَالحَجَلِ

كأنَّمَا خَصرُهُ إثرَ الطَّرِيدِ بِهِ

رَقصٌ عَلَى نَغَماتِ الِيضِ وَالأسَلِ

أفعَالَ مُعتَمَدٍ سَوَّى النَّجَاحُ لَهُ

فِي حَالَةِ الرَّأيِ بَينَ الرَّيثِ وَالعَجَلِ

يَا مَن تُتَيِّمُنِي أوصَافُهُ فَلِذَا

يُرَى لمَدحِيَ فِيهش رِقَّةُ الغَزَلِ

لَكَ الثَّنَاءُ فَإن يُذكَر سِوَاكَ بِهِ

يَوماً فَكَالرَّابعِ المَعدُودِ فِي البَدَلِ

أريدُ إذنَكَ في وُشكِ الرَّحِيلِ وَإن

لَم يَرضَ جُودُكَ عَن تَشيِيعِ مُرتَحِلِ

فَإن أفَارِقكَ دَوحاً فِيهِ قَد سَجَعَت

وَرقَاءُ حَمدِيَ بِالأبكَأرِ وَالأصُلِ

فَفَوقَ عِطفِي وَفي أنفِي لَهُ وَيَدِي

جَنيٌ وَعَرف وَظِلُّ غَيرُ مُنتَقِلِ

أو ذُقتُ بَعدَكَ مُرَّا كَالعِتَابِ وَقَد

جَنَيتُ مِنكَ لَهُ أحلَى مِنَ القُبَلُ

أحلّ قَيدَ عَن جَنَابِكُمُ

لَكِن رَجَائِي بهِ فِي أوثَقِ العُقُل

وَمًا أقُولُ أغُضُّ الطَّرفَ بَعدَكُمُ

حَتَّى أرَاكُم بِهِ كالشَّمسِ في الحَمَلِ

فَمُذ أفَارِقُ شَمسَ الفَضلِ كَيفَ أرى

وَنَاظِرِي فِي ظَلاَمٍ غَيرَ مُنفَصِلِ

نَفسِي لَدَيك إذا ودَّعتُ زَاهِقَةٌ

فَهَب لِيَ اليومَ نَفساً فِي هِبَاتِكَ لِي

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن ابن سهل الأندلسي

avatar

ابن سهل الأندلسي حساب موثق

العصر المملوكي

poet-ibn-Sahl-Al-Andalusi@

227

قصيدة

8

الاقتباسات

182

متابعين

أبو إسحاق إبراهيم بن سهل الإسرائيلي الإشبيلي (605 هـ / 1208 - 649 هـ / 1251)، من أسرة ذات أصول يهودية. شاعر كاتب، ولد في إشبيلية واختلف إلى مجالس العلم ...

المزيد عن ابن سهل الأندلسي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة