الديوان » العصر العباسي » ابن الرومي »

أتصاب إلى ذوي إسعاده

أتصَابٍ إلى ذوي إسعادِهْ

أم تَناهٍ إلى ذوي إرْشادِهْ

بل تَنَاهٍ وهل صِبىً بعد قَوْل

جاء عن أمِّ عَمْرةٍ وسُعادِهْ

قالت الغادتان إذ أوقدَ الشّي

بُ سناه فلَجَّ في إيقادِهْ

فَرّ منك الغزالُ يا لابس الشَّي

بِ فِرار الغزال من صَيَّادِهْ

وإذا اصْطادك المشيبُ فطاردْ

تَ غزالاً فلستَ بالمُصطادِهْ

لستَ عند الطِّراد من قانصيه

أنت عند الطراد من طُرّادِهْ

فعزاءً إنَّ ابن ستين يَعْيَى

عن طِراد الغزال عنْد طِرادِهْ

ومن النُّكر لَهْوُ شيْخٍ ولو أمْ

كنَه الظَّبي عَنوَةً من قيادِهْ

كيف يَهْتَزُّ للملاهي نباتٌ

أصبح الشيبُ مؤذناً بحصادِهْ

ولقد أمتعَ الزمانُ شبابي

مُتعةً من سِباطِهِ وجعادِهْ

سَوْأَةً للبقاء وهْو رهين

بابْيضاض القِناع بعد اسْودادِهْ

ولمنْ عاش غايةٌ فليُبادِرْ

سَيرَ إعدامِه إلى إيجادِهْ

سَؤْأَةً للحياة والموتُ حَتْمٌ

ولبذْلِ الزمان واستردادِهْ

إنَّ للعيش بُكْرَةً فابتَكرْها

هل سعيدٌ بالعيش من لم يُغادِهْ

مَتِّع الظبْي من جنى غُصنك اللد

نِ يُمَتِّعْكَ منه قبل انخِضادِهْ

من عناقيده وتفاحه الغَض

ضِ ورُمّانه ومن فرِْصادِهْ

ليس في كلِّ دولة لك جاهٌ

عند رِئْمٍ مُهَفْهَف الخلْق غادِهْ

طلع الشيْبُ ضاحكاً فخضبْنا

هُ فزال ابْيضاضُه بارْمدادِهْ

فارْضَ بالشيب إن من أعظم الخس

ران بَيْعَ انبلاجه بارْبدادِهْ

أيها الأشْيَبُ المسوِّد لَمَّا

آلَ إنفاقُه إلى إكسادِهْ

لا تُخادعْ بلون خِطْرِك ظَبْياً

فهو أقْذى للظبي من تَسْهادِهْ

حَدُّ من أتبعَ الشبابَ خِضاباً

أنه ثاكلٌ غدا في حدادِهْ

حسرتي للطرَاء في حُلَّتيهِ

لهفتي للشباب في قُوَّادِهْ

لا تَرى مُنْشِدَ الشبابِ يَدَ الدَهْ

رِ وتلقى منْ شئتَ من نُشَّادِهْ

ورأيتُ الزمانَ يَمْشي رويداً

واللَّحَاقُ الوشِيكُ في أرْوَادِهْ

لا اشْتَكى يا أخي فؤادُك ما أض

حَى فُؤادِي يشكو إلى عُوّادِهْ

قسوةً من خلائلٍ بل أخِلّا

ءَ أعانوا الزمان في إرْصادِهْ

بَخَسوني كبخس دهْري حُقوقي

واسْتعدُّوا عليّ كاستعدادِهْ

أتقاضى مَراضعي من صَبابا

تِ صديقي وذكْرِهِ وافتقادِهْ

لا شَراباً ولا سَماعاً وأمَّا

زادُهُ إن جفا فأهْوِنْ بزادِهْ

آلَ وهْبٍ قد استقرَّ هواكُم

في حَشا الدهر ثابتاً بل فؤادِهْ

فَأْمنوا دهرَكُمْ فقد عَشقَ الدهْ

رُ بحقٍّ بياضكُمْ في سوادِهْ

ولماذا يَغُولكُمْ غائل الدهْ

رِ وأنتُمْ عمادهُ من عمادِهْ

من يَكُنْ من زُيوفه ونفايا

ه فما زلتُمُ جِيادَ جِيادِهْ

زِيدَ في فيْئنا بكُمْ فامْتَطى المُنْ

فق مِنا الإِسرافَ بعد اقتصادِهْ

لم تكونوا كمعْشَرٍ جرَّدوا الفيْ

ءَ وهَلْ نحْلُه كمثْل جَرادِهْ

وبعيدِ المنال من مُتعاطي

ه قَريبِ النَّوال من مُرْتادِهْ

وغَريبٍ مستْبشِر النفس بالغرْ

بَة فَرْدٍ مستأنس بانفرادِهْ

فله في القلوب ما لا نراه

في قلوب الهوى ولا أكبادِهْ

جَلَّ نُبْلاً ودقَّ لطفاً وأضحى

والهوى والعقولُ طوعَ اقتيادِهْ

لا يُسمَّى في هزْل شعري ولكن

في أجَلِّ الجليل من أجدادِهْ

بل أسمِّيه بل أكنِّيه بل أن

مِيه نَسْباً إلى ذرا أطوادِهْ

جَبَلِ الحلْم لُجَّة العِلْم لا يُطْ

مَعُ في نسْفِهِ ولا استنفادِهْ

تستفيدُ الوقارَ منه الرواسي

وتُقِرُّ البحارُ لاسْتمدادِهْ

أحْنَفِ الحلم قيْسه حين يهفو

كلُّ حِلم عَمْرِو الدَّهاء زِيادِهْ

لا رمى اللَّه ذلك الطَّوْدَ واليم

مَ بتنضيبه ولا بانهدادِهْ

أيُّ ضِدٍّ من أجله لم يخالل

هُ وخلٍّ من أجله لم يعادِهْ

لا ترى خائفَ المَغالة منه

لا ولا آمناً من استطرادِهْ

وإذا ما اَرْتَدى صنائِعَهُ الدَّهْ

رُ ولاحَتْ حُلاه في أجيادِهْ

ظل يختالُ بهجةً لا افتخاراً

كاختيال الربيع في أَبرادِهْ

عَيْبُه شيمةٌ له يُعْتقُ الحر

رُ ويقفو إعتاقَه باعْتِبادِهْ

مُسْتَضيمٌ لَذَّاتِه لمعالِي

هِ مُذِيلٌ معاشَه لِمَعَادِهْ

فالهدى من سبيله والحُمَيْدَى

من نواه والبرُّ من أزْوَادِهْ

ذو انحلال وذو انعقاد إذا شئْ

تَ حَميدَ انحلاله وانعقادِهْ

وإذا رَاصَدَ الغُيوبَ بِظَنٍّ

فكأنّ الغُيوب من أرْصادِهْ

صَفَدُ المستميح ما في يديه

ويدا من بَغاه في أصفادِهْ

فيه سَهْلٌ وفيه حَزْنٌ وفيه

ما كفى من ذُعَافِهِ وشِهادِهَ

يتقي الخُلْفَ في العِداتِ ولكن

يتوخَّى الإِخْلاف في إيعادِهْ

وَلَطَعْمُ اكْتِحالةٍ مِنْهُ بالزَّا

ئر أحلى في عَيْنه من رُقادِهْ

مُعْرقٌ بل مردَّدٌ في الوزارا

تِ مُعَنَّىً قد مَلَّ من تردادِهْ

ذنبُ إحسانه العظيم لدينا

أننا عاجزون عن تعدادِهْ

لا عدمنا ذاك العناء فإنَّا

مستريحون رُوَّدٌ في مَرادِهْ

من ثِقاتِ الندى ومن ناصريه

من ظهور الحجا ومن أَعْضادِهْ

فُتِن الناسُ بالفضائل والفضْ

ل وما فِتْنةٌ لِكُنْهِ مُرادِهْ

ليقلْ فيه مادحٌ فالعطايا

والمنايا هناك في أشهادِهْ

ما احتشاد المديح كُفْءُ هُوَيْنا

هُ فأنَّى يكون كُفْء احتشادِهْ

كم أعدنا وكم أعاد وهيها

ت بعيدٌ مُعَادُنا من مُعادِهْ

عائد القول بالخُلُوقة رهْنٌ

ويعود العطاءُ لاستجدادِهْ

ويخاف الإِنفاد ممتدحوه

ولديه الأمانُ من إنفادِهْ

وعجيبٌ تعجُّبٌ من نَداه

إن جرى لانقطاعنا وامتدادِهْ

وهو كالدهر حين يجري ونجري

فَتَقَضَّى الأعمارُ في أمدادِهْ

كل مستبرعٍ فأنت من الأر

واح فيه والناس من أجسادِهْ

إن يكن للزمان عيدٌ فأيَّا

مك عند الزمان من أعيادِهْ

يا أبا القاسم الذي لا يجارى

عند إصداره ولا إيرادِهْ

تأمن النارُ لا الحريقُ بل الأن

وارُ طرَّاً من واريات زنادِهْ

كم ضياءٍ شببتَه فتعالى

وشُواظٍ بالغت في إخمادِهْ

يا أجلَّ الذين ناديتُ في الجم

لة منْ أمره ومَن لم أُنادِهْ

ليس من حقِّ من أتيح لإنجا

دك أن لا تُجِدَّ في إنجادِهْ

لا ولا حَقِّ من حَباك بإسعا

دك أن لا تزيد في إسعادِهْ

قد تولّى الأمورَ مُعتضدٌ بال

لَه أصبحتَ ثانياً لاعتضادِهْ

وله حقُّه من الرِّفْد فارفدْ

هُ وكن من مُبادري استرفادِهْ

وتيقَّنْ أن ليس يُرْفَدُ مالاً

بل رجالاً يُضْحون آداً لآدِهْ

ولديك الدهاءُ في محتواه

بل لديك الصَّفيحُ في أغمادِهْ

سِبْطُك الأكبر المبارك رأياً

ورُواءً وحَقِّ طِيب ولادِهْ

لا تُباعده من أمامك ما اسطَعْ

تَ فليس الصواب في إبعادِهْ

هَبه سيْفاً أعددْتَه قَلَعِيّاً

للإمام النَّجِيد في إنجادِهْ

يرتديه في السِّلْم زَيْناً وطوْراً

يَنْتَضيه في الحرب عند جلادِهْ

فاسْتَلِلْهُ على الخطوب تُحَقِّقْ

ما أراك الرجاءُ في إعدادِهْ

وَلَتَدْبِيرُه أحَدُّ من السَّيْ

فِ وأمضى في بدئه وَعِوَادِهْ

سَوْرة الصِّلِّ في تعاطيه لا بل

ثورةُ لليث في حَشا أَلْبادِهْ

نجدةٌ لم تكن لَعْنترةَ العب

سِيِّ في عصره ولا شَدَّادِهْ

وأبَّرتْ على كُلْيب وجسَّا

سٍ جميعاً وحارثٍ وعُبادِهْ

وتعالتْ عن المهلَّبِ قِدْماً

في أَيازيده وعن أزيادِهْ

وإذا ما بَعِلْتَ بالعبء ذي الثِّق

ل فضعْ ثقلَهَ على أكتادِهْ

يَحتملْ أوْقَهُ وينهضْ بِرضْوى

وشَرَوْرَى ويَذْبُلٍ ونَضادِهْ

فائزاً قِدْحُه على حاسديه

ظاهراً حقُّه على جُحَّادِهْ

عَقَّ من عقَّ مثلَه اللَّهُ والحق

قُ وربُّ الجزاء في مرصادِهْ

فاتق اللَّه والعواقب والسُّل

واشدُدْ سلطانه بوِكادِهْ

طالما استَصْلَحَتْ يداك له المُلْ

ك فلا تُقْرفَنَّ باستفسادِهْ

لا يقولنَّ حاسدٌ خان من كا

تَم سلطَانَه أعَدَّ عَتادِهْ

غَشَّ من أخَّرَ النصيحة عمْداً

عن إمام عليه جُلُّ اعتمادِهْ

ليس يُوْهي أخاهُ شدُّكَ إيَّا

هُ به بل يزيدُه في اشتدادِهْ

أهْدِ للقاسم الوحيد أخاه

إنَّ إيحاشَه أخو إيحادِهْ

ومعاني أبي الحسين كَوافٍ

وهو واف من ثغره بِسَدادِهْ

رُكْنُ صدقٍ تُدعَى إلى الشَّد منه

لا ضعيف تُدْعى إلى إسنادِهْ

وكمالُ الإِتقان فضلُ مَزيد

في عماد البناء أو أوتادِهْ

وترى الخيْرَ لا نقيصَةَ فيه

غير أن لا مَلال من مُسْتزادِهْ

وَلقد جُدْتَ للإمام بكافٍ

أصْمعِ القلب شَهْمِهِ وَقَّادِهْ

قُدَّ كالسيف قَدّه وغِرارَيْ

هِ ورقْراقِ مائه واطِّرادِهْ

أفلا جُدْتَ بالظَّهير فَتُلفَى

مُعْتِداً ما الكمالُ في إعتادِهْ

لِتُعِين الإِمامَ عوناً تماماً

مُنْجِداً كيدهَ على كُيَّادِهْ

ليس في الفعل عائب لك لكن

لك في التَّرك عائبٌ لم تُصادِهْ

والمُعاب اطِّراحُك ابنك لا مَنْ

حُكَ جَنْبَيْ أخيه لِينَ مِهادِهْ

بل محقَّاً بعدل حكمك فامهد

لأخيه وزده فوق وسادِهْ

أنكر المنكرون إفرادَ نجْمَيْ

ك وحزمٌ أصبحتَ من أفرادِهْ

ما رأى العالِمون بالحظِّ حظاً

لكلا الفرقدين في إفرادِهْ

أيها الناسُ خَبِّرونا وأدُّوا

حقَّ مُستشهدٍ لدى شُهَّادِهْ

هل نبا مِنْكُمُ كبيرٌ سديدٌ

بالكبير السَّديد من أولادِهْ

ما الهوى في حُدورِهِ يتهاوى

بِكَفِيٍّ للعقل في إصعادِهْ

فاتْبَعِ العقلَ إنه حاكم الل

هِ ولا تمشِ في طريق عنادِهْ

ما الهوى في لفيفِهِ إن تأمَّلْ

ت بِقرْنٍ للعقل في أجنادِهْ

كيف والمكْرُ من سراياه والرَّأ

يُ أخوه والنصرُ من أمدادِهْ

لا تُعَرِّض سدادَ رأيك للطَّع

ن عليه من ناقِصٍ في سدادِهْ

قد يعودُ الحميدُ غير حميدٍ

إن عَكَسْتَ العقول عن إحمادِهْ

بالحديد الحدِيدُ يُفلَحُ قِدْماً

فالْقها من حديده بحدادِهْ

هاكها لا يضيرها أنَّ جلفاً

لم يقلها مزمَّلاً في بجادِهْ

مِنْ مُعادي القريض يُدْعَى عليها

بقتال الإله من مستعادِهْ

منْ مُفَدَّاه لا الملعَّنِ منه

بل من المسْتجاد من مُستَجادِهْ

تُنْشِدُ الناسَ نفسَها وهي في المهْ

رَقِ مثلَ الغِناء من أوحادِهْ

لم يَكِلها إلى النشيد مُجِيدٌ

صاغها من رقاده بل سُهادِهْ

قَبَّح اللَّهُ كلَّ قائلِ شعرٍ

شعرُهُ عيِّلٌ على إنشادِهْ

يُنْشفُ القلبُ ماءه حين تُمْلَى

قبل نشْفِ الهواء ماءَ مدادِهْ

كلُّهَا مُطْرِبٌ وإن لم تحرك

طربَ الميِّتِ الطباع الجمادِهْ

كلها سجدة وإن كفر الجهْ

ل فجلَّ الإحسانُ عن إسجادِهْ

أطنبتْ أطربتْ أفادتْ أجادتْ

في مُجادٍ مستاهِل لمُجَادِهْ

غير أني قرنتها بعلاء

تَنفُد المطنِباتُ قبل نفادِهْ

معلومات عن ابن الرومي

ابن الرومي

ابن الرومي

علي ابن العباس بن جريج، أو جورجيس، الرومي، أبو الحسن. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي. روميّ الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً، قيل:..

المزيد عن ابن الرومي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الرومي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الخفيف

×

حرف الشاعر

تصنيفات الدول

الجنس