الديوان » العصر العباسي » ابن الرومي »

يا ناعي ابن رسول الله في البشر

عدد الأبيات : 68

طباعة مفضلتي

يا ناعيَ ابن رسول اللَه في البشرِ

ومُعلناً باسمه في البدو والحضَرِ

لقد نعيتَ امرَأً ظلَّتْ لِمَصْرَعِهِ

قواعدُ الدين والدنيا على خطر

لقد نعيتَ امرأً لم تَحْيَ مَكْرُمَةٌ

إلا به وبه سارت إلى الحفَر

لقد نعيتَ امرأً ما كنتُ أحسَبُه

ينعاهُ إلا هُوِيُّ الشمس والقمر

لو فات شيء مدى ميقاته انكدرتْ

زُهرُ النجوم عليه كلَّ مُنكَدَر

يا ناعي ابن رسولِ الله مبتهجاً

لقد تفوهتَ بالكبرى من الكُبَر

سمعاً لها وإن استكَّتْ مسامعنا

إن المسامع للناعين والبُشَر

لا تَشمتوا واذكروا منجَى طليقكُمُ

وجوهُكُمْ يا بني العباس للعَفَر

إن السيوف منايا كلِّ معتزِمٍ

يلقى المنايا بعزمٍ غيرِ منتشر

للهِ همةُ يحيى أين وجَّهَهَا

لو أنها شيَّعَتْهُ مُدّة العمر

بني النبي أما ينفك طاغيةٌ

مغادراً جَزَراً منكم على جزر

بني نُتَيْلةَ ثَلَّ اللَه عرشَكُمُ

كم للنبي لديكم من دم هَدر

بني نُتَيْلَةَ كُفُّوا غَربَ جهلكُمُ

لا يصبِح السيفُ فيكم غيرَ معتذرِ

إن تَفجعونا بسهمٍ من كِنانتنا

فعندكم من ثَناه أبلغُ الخبرِ

أو خاننا القدَر المحتوم فيه فقد

بقَّاكُمُ سَمَراً عفَّى على السمر

ما زال يضربكم بالسيف عن عُرُضٍ

حتى لأذعنتُمُ بالذل والصغَر

أبقاكُمُ نُهْزة للناس كلِّهِمُ

أذلَّةً لا عدِمتم ذلة النفَر

وكل يومٍ لكم أمثال سورتهِ

منا وسيفٌ أبيٌّ غير مزدجَر

كذاك ما باخ منا بدرُ مملكةٍ

إلا تلاهُ نظيرٌ غيرُ منتظر

نحمي حمانا بأسيافٍ مجردةٍ

مَقِيلُها قُلَّةُ المستأسد الأشر

إنا إذا صعَّر الجبار صفحتَهُ

شفاءُ صفحتِه من ذلك الصعَرِ

بسيفنا وبنا نلتم مراتبكم

لا بالطليق حليفِ العجز والخور

إن السيوف التي أردَتْ أوائلَكُم

أسيافُنا وبها نُردي ذوي البطر

مُعدَّةٌ لكُمُ ما فُلَّ صارمها

ونحن أبناء تلك العُصبة الصُبُر

جَلَى بنا اللَهُ تلك الجاهليةَ عن

آبائكم فاستبانوا مَطْرَح البصر

وهذه جَهلةٌ طَخْياء ثانيةٌ

بنا تَكشَّفُ بالخَطِّية السُّمُر

لك الخمولُ وموتُ الذكر ليس لنا

أما سمعتَ بنا في سائر السير

لطفلنا موقِف تُغْضي الكُفاةُ له

وسيفُهُ فيهمُ أمضى من القدر

ما ضم سيفاً لنا غِمدٌ ولا برحت

ضريبتاه من الأعداء والجَزر

نأوي إلى بيت مجدٍ لا كِفاءَ له

أوفت به السُّورة العُليا من السور

مدَّ النبيُّ لنا أطنابه فغدت

معلقاتِ العُرَا بالأنجم الزهر

له من القابسين العلمَ آونة

والمعتَفين فناءٌ غير مُهتَجَر

من زارنا فيه ألقى اللَهُ حاضرهُ

ناهيك من حاضر فيه ومحتضَر

من تعتصمْ يده يوماً بعصمتنا

يمسكْ بحبل متين غير ذي غَررِ

لنا الشفاعة والحوض الرويُّ لنا

ونحن من خُصَّ بالتقديس والطُّهُر

يا يوم يحيى لقد أحييت داهيةً

دهياءَ للناس تبقى آخر العُصُر

لقد أنخت على الأحياء من يمنٍ

ومن ربيعةَ والأحياءِ من مضر

وعمّ فقدك أهلَ الأرض كلَّهمُ

لم يُبقِ ذا نفس منهم ولم يذر

إلا أناساً فسادُ الناس يُصلحهم

مثلَ الكلاب حياها مُمسَكُ المطر

تالله لو أن مولاهُ أقيد به

هذا الأنامُ لأمسَى غير مثَّئر

أيا قتيلَ رسول اللَه في رجب

يا أكرم الناس مخبوراً لمختبر

ما خانك السيف إذ خانتك نصرتُهُ

وفيه منتصَرٌ يوماً لمنتصِر

لئن تحكمتِ الأعداء فيك لقّد

حَكمتَ فيهم ظُبا الهندية البُتُر

قلقلت جبارهم عن لين مضجعه

رعباً ووكلته بالخوف والحذر

أولغت في مُهَج الأعداء مرهَفةً

من كل أزرَق نظارٍ بلا نظر

يا قاتل ابن علي وابن فاطمةٍ

تَبّاً لسعيك في الإيراد والصدر

يا قاتل ابن علي إن قتلَكَهُ

سيجني لك المرَّى من الثمر

بأيِّ وجهٍ تلاقي اللَّه معتذِراً

جلت خطيئتك العظمى عن العذر

خصيمُك اللَه فانظر كيف تخصمُهُ

بل أنت أدحض خصمٍ فوكَ للحجر

لو شاركتْك بنو حواءَ في دمه

لكُبكبوا يا ابن بنت النار في سقر

ما بعدكم من يزيد في عداوته

آلَ النبي وقتل السادة الغرر

عليكم لعنة الرحمن واقعة

في السر والجهر والآصال والبُكَر

ومن سرى نحوه أو من أشار به

ومن نوى ذاك من أنثى ومن ذكر

ومن رآه فلم يسمح بمهجته

ومن تخلف عنه غير مقتسَر

خسراً لقوم أقاموا دينهم سفهاً

فيمن يزيد بوَكْس البيع محتقر

وبارزوا اللَّه في قربى النبي ولم

يرعوا له حرمة القربى ولا الإصر

برّوا ذليلاً وعَقّوا اللَّه واعتصموا

منه بحبلٍ ضعيف واهن المِرر

سرى إليه عداةُ اللَه فانْصَلتوا

مستأسِدين عليهم جلدة النمر

مجاهدين بأسيافٍ مجردةٍ

كأنما قصدوا للروم والخزَر

يا عصبة الشرك ما أعلى جدودكمُ

لقد ظفرتم برب النصر والظفر

لقد ظفرتم بمن ما هز مُنصُلَه

إلا تَحكَّم في الهامات والقَصَر

لقد ظفرتم بمن كانت أنامله

تقوم فينا مقام الرزق في البشر

مهذب من رسول اللَه نسبتُهُ

بين الوصيِّ وسِبْطيه إلى عمر

لهفي على خير مَيْتٍ بعد والده

وخيرِ منتسِب يوماً ومفتخِر

إني لأعذل نفسي في الحياة وقد

قام النعيُّ به جذلانَ ذا أشر

لأفنينَّ أفانينَ المديح له

مجاهِراً للأعادي غير مستتر

وأمنح الود أهل البيت إنهُمُ

خير البرية لا بل خِيرة الخِيَر

يا ليتني كنت فيمن كان شاهدَه

حياً وقفيت إذ قفى على الأثر

معلومات عن ابن الرومي

ابن الرومي

ابن الرومي

علي ابن العباس بن جريج، أو جورجيس، الرومي، أبو الحسن. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي. روميّ الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً، قيل:..

المزيد عن ابن الرومي

تصنيفات القصيدة