الديوان » العصر العباسي » ابن الرومي »

هل أنت من مرتجيك مستمع

عدد الأبيات : 61

طباعة مفضلتي

هل أنت من مرتجيك مستمعُ

يا من إليه يوائل الفزِعُ

أصغِ إليه فلم يُحابك في ال

مدح ولا قال وهو مخترعُ

يا من إذا أشرقت محاسنه

ظلت رؤوس العداة تنقمع

ومن إذا غرَّبت مكائده

كادت قلوب العتاة تنخلع

ومن إذا أمطرت فواضله

عاد الصفا وهو معشب مرع

ما أعذر القِرنَ في تذبذبه

يُهوي إليك الشبا وينقدع

قد علم القرن عند حيصته

عنك بأي السيوف تضطبع

وقد درى حين زال مطمعه

فيك بأي الدروع تدَّرع

أنت الذي أصبحت عوارفه

درعاً له والدروع تنصدع

وأنت من لم تزل مكائده

سيفاً له والسيوف تنقطع

تصرع من شئت عند لبسهما

يوم الوغى والجدود تصطرع

يدب في غيرك المديح ولَ

كنا رأيناه فيك ينذرع

وتهطل الدهرَ فيك ديمتُهُ

لكنها عن سواك تنقشع

وأين معط وقلبه بهجٌ

ممن تمنى وقلبه وجع

لا يَزَلِ الشرُّ عنك مندفعاً

وسيل خير إليك يندفع

يا سيداً لم نزل بعقوته

إذا عدمنا الربيع نرتبع

ولم نزل من ثدِيِّ نعمته

إذا فقدنا الرضاع نرتضع

ومن علمناه غير متَّبعٍ

في المجد بل لا يزال يبتدع

ومن عرفناه غير مبتدعٍ

في الدين بل لا يزال يتبع

أعاذك الله أن نراك وأف

عالك بعد العلو تتضع

عد لي فليس الجميل فاحشة

تركبها تارة وتتَّزع

ولا طريقاً تخاف غَيلته

تركبه تارة وترتدع

والعائد العرف بعد بدأته

ينفع إخوانه وينتفع

والبادئ العرف لا معاد له

يعير إحسانه ويرتجع

لو كنتَ ممن يحب ثروته

أو كنت ممن جداه ممتنع

إذاً عذرناك في المطال به

لكن عذر الجواد منقطع

ما دفع مثلي والحال موجبة

والصدر رحب والوجه متسع

لا تمنعنِّي لهى مُمَنَّحةً

أضحت عليها الأكفُّ تقترع

يا من أراه رضا لمنتجعٍ

إن قال أي الرجال أنتجع

رِشْني تجدني رضى لمصطنع

إن قلت أي الرجال أصطنع

كم سائل عن نداك قلت له

مُخدَّع بالسؤال منخدع

وسائل عن حجاك قلت له

يحط أمواله ويرتفع

وسائل عن ثناك قلت له

لا يسأم الدهر منه مستمع

وكلهم كان في مسائله

أعمى عن الصبح وهو منصدع

يستوضح الصبح بالمصابح وال

مصباح عند الصباح مختشع

لا زلت ما عشتَ للعدوِّ شجىً

في حيث لا يستطيع منتزع

تسطو وتعفو وأنت مقتدر

لا ورَعٌ عند ذاك بل ورِع

ما أقبح المطل من أخي كرم

وعيب من قل عيبه شَنِع

ولم تَعِدني بل المنى وعدت

والحرُّ من خُلفِ طيفه جزع

متى تعللت أم متى عرف ال

إقلاع شؤبوب سيبك الهمِع

ألست من لم تزل تُحَمِّلُهُ ال

علياء أعباءها فيضطلع

ويرتجي خيرَه اليؤوسُ إذا

لم يرجُ ما عند غيره الطمِع

ويعتفي فضله العزوف إذا

لم يلتمس فضل غيره الجشِع

ويشمخ المعتفي عليه إذا

لاقى بخيلاً وخده ضرِع

تفترق الصالحات في فِرَقٍ

وفيك دون الجميع تجتمع

بلى بلى أنت أنت فلا فلا

يقطعك دون التمام مقتطع

يا ذاكر الغنم عند مغرمه

وذاكر الريع حين يزدرع

أولعْ بِيَ العارفاتِ في يدك ال

سمحة إن الزمان بي ولِع

والغوث منه أوانَ ينتهي ال

شلو ولا غوث حين يبتلع

أبا الحسين اهتزز فإنك لا ال

ناكل في موطن ولا الطبِع

ولينعطف منك معطفٌ حسنُ ال

طاعة لا مانع ولا جزِع

يا من دعاني إلى الغنى أثرٌ

لطابع الجود فيه منطبع

شهدت أني اعتقدت منك أخاً

لم يخدع الرأيَ فيه مختدع

متيماً بالعلا أخا شعفٍ

يخطبُ أبكارها ويفترع

يمزح بالجود لا السفاه فإن

جدَّ فزولٌ ذو عقدةٍ مَصِع

ما زلت بالإذن لي وبالأَذَن ال

مجدى وأي الجميل تتَّدع

تمهَدُ لي مطلبي وآونةً

تمهد لي مضجعي فأضطجع

خذها كصمِّ الصخور أقلعتُها

من جبل شامخ فتنقلع

مجدك ذاك الذي أناف على ال

نجم أصيل من طوده فرِع

ومن أبى ما أقول فيك فحي

ياه بموسى قعساء مجتدِع

وبعد فاسلم على الزمان ولا

زالت يد السوء عنك تندفع

معلومات عن ابن الرومي

ابن الرومي

ابن الرومي

علي ابن العباس بن جريج، أو جورجيس، الرومي، أبو الحسن. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي. روميّ الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً،..

المزيد عن ابن الرومي