الديوان » العصر العباسي » ابن الرومي »

راع فؤادي منك ما راعه

عدد الأبيات : 46

طباعة مفضلتي

راع فؤادي منك ما راعَهْ

ولاعه صدك ما لاعَهْ

أمرضت قلبي ثم ما عدته

كلاً ولا داويت أوجاعَهْ

يا مالكاً قلبي وتعذيبه

مهلاً فما ملكت إقلاعه

ته عند تمليكك تخليصه

أو عند إحسانك إمتاعه

حق لك الكبر على عاشق

نارك في جنبيه لذاعه

لو كنت قد مُلِّكت إنقاذه

منك كما مُلِّكت إيقاعه

يا ناقص القدرة كم غيةٍ

ليست لها نفس بتيَّاعه

لا تحسبنِّي للهوى طعمةً

إنِ استجاش الرأي أشياعه

أنا الذي إن شئت هان الهوى

خَوَّفَ أو أطمع إطماعه

يا عجباً من شنطف إنها

أضحت تغني غيرَ مرتاعه

ما أصفق الوجه الذي أعطيت

ساق إليه الخزيُ أنواعه

ألقِ إليها أذناً واستمع

أبرد ما غنته كرَّاعه

وأْمُرْ لها ثم بروميةٍ

للرقص والإيقاع جمَّاعه

رقّاصةٍ في البطن كبَّادةٍ

موقعة في الرأس صفّاعه

تعساً لها تعساً إذا ما عوت

ونزعةً للنفس نزّاعه

تفسو فما تنفك عن فسوها

دواخن في البيت منباعه

دحداحة الخلقة حدباؤها

قامتها قامة فُقّاعه

قصيرة القامة مقصوعةٌ

للقمل فوق الطبل قصّاعه

تطفرها من قِصَرٍ فأرةٌ

وبظرها يُتعبُ ذرَّاعه

مشؤومة للخير حصَّادةٌ

لكنها للشر زرّاعه

تضل في السربال من قلة

كصعوة في جوف قفّاعه

وعواعة البطن فإن رجعت

يوماً غناء فهي وعواعه

لو أنها ملكي ولي ضيعة

نصبتها للطير فزّاعه

أقبح بذاك الخلق من منظر

وزَّع فيه القبح أوزاعه

بالحمق والغلمة مصروعة

بالإبط والنكهة صرّاعه

لا تعرف الله ولكنها

سجادة للأير ركّاعه

منيتها أير عريض القفا

مضلَّع تغمز أضلاعه

حتى إذا قام على سوقه

سدت به ثقبة بلاعه

لها حِرٌ أشمط مستكرشٌ

شاب وما تترك إرضاعه

تجهد أن تشبعه دهرها

لو أنها تسطيع إشباعه

منقلب الشفرين مستضحِكٌ

ما هو إلا جيب درّاعه

نوسعها ذماً على أنها

بذّالة ليست بمنّاعه

تقتل بالبذل فأعجب بها

ضرارة في زي نفّاعه

كم عصت الله وما أحسنت

فقحتها شيئاً سوى الطاعه

خفاضة للرأس لكنها

لرجلها والردف رفّاعه

قد لمعت من برص واضح

مؤزَّرٍ في الوجه لمّاعه

لو عرضت شيراز صوَّارَها

وعِينها لانتابها الباعه

صفعانة تأخذ من رأسها

لطيزها في الفسق رتّاعه

مبتاعة دفعاً بصفع ألا

قبَّحها الرحمن مبتاعه

ترقع من فروتها صدعها

وحيلة الإنسان رقّاعه

قلت لداعي الشعر في شتمها

مهلاً فقد أبلغت إسماعه

ستسمع الآذان في شنطف

قوافياً للجهل ردّاعه

ليست عن الثأر بنوّامة

ولا عن الوتر بهجّاعه

إن صكت الوجه فسفاعة

أو صكت الرأس فقمّاعه

يا من تغنينا بما ساءنا

دونَكِها للأنف جدّاعه

أسمعتِنا سوءاً فأُسمعتِهِ

فاستمعي إن كنت سمّاعه

معلومات عن ابن الرومي

ابن الرومي

ابن الرومي

علي ابن العباس بن جريج، أو جورجيس، الرومي، أبو الحسن. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي. روميّ الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً،..

المزيد عن ابن الرومي

تصنيفات القصيدة