الديوان » العصر العباسي » ابن الرومي »

قل للأمير أدام الله غبطته

قل للأمير أدام الله غبطَتَه

لا زال عيدُك موصولاً بأعيادِ

عيدٌ تَنافستِ الأيامُ زينَتَه

واستشرفتْه بأبصارٍ وأجيادِ

طلعْتَ فيه طلوع البدر وافقه

طلوعُ سعدٍ فوافاه لميعادِ

في موكب ظلَّت الدنيا تَشيم به

مَخيلةٌ ذات إبراقٍ وإرعادِ

وقْعُ الكرُاعِ ولمْعُ البيض يوقِدُهُ

لألاءُ وجهك فيه أيَّ إيقادِ

للّه ذلك من عيدٍ لقد وثِقتْ

فيه النفوس بركنٍ غير مُنْآدِ

في مِثله عَلِم الجُهّال بعد عمىً

أن الخلافة مُرساةٌ بأوتادِ

أرْهبْتَ فيه عُداة المُلك فانقلبوا

منه بأقلق أحشاءٍ وأكبادِ

فاسْعدْ به وبأعيادٍ تُعمّرها

في ظل عيشٍ ورَيقِ العُود مَيَّادِ

يا أكرم الناس دون الناس كُلِّهمُ

وليس ذلك من قِيلي بإبعادِ

نفسي فداؤك بل نفسي وأسْرَتُها

بل كلُّ نفس وما أَغلى بك الفادي

من كان يُهدِي على العمياء مِدْحَتَهُ

إهداءَ مستسلم للظن منقادِ

فما امتدحتُك إلا بعد ألسنةٍ

ولا انتجعتُك إلا بعد رُوَّادِ

إليك ساقَ تِجَارُ الحمد عِيرهُمُ

يُنْفدْنَ أسدادَ ليلٍ بعد أسدادِ

لهم بوجهِك هادٍ من أمامِهِمُ

ومن رجائك حادٍ أيُّما حادي

على سَوَاهِمَ يذرَعْنَ الفلا عَنقَاً

بأذرعٍ شَدَنِيَّاتٍ وأعضادِ

تَطْنِي الفلا مُثْقَلاتٍ وُسْعَ طاقتها

من الثناء مُخِفَّاتٍ من الزادِ

مُعَوّلاتٍ على غيثٍ تَيَمَّمُهُ

ما آب رائدُهُ إلا بإحمادِ

كلتا يديك يمينٌ لا شمال لها

مخلوقتان لأمجادٍ وإنجادِ

يدانِ لا يَفْتُرانِ الدهرَ من صفدٍ

يغني فقيراً ولا مِن فَكِّ أصفادِ

إن دام جودُك أنْزَفْنا قَرائحنا

بعد الجُمُوم وآذَنّا بإنفادِ

تُعْطِي الجزيل بلا وعدٍ تُقدِّمه

ولا تعاقبُ إلا بعد إيعادِ

تبني مكارم مُرْساةً قواعدها

على مكارم آباءٍ وأجدادِ

يا آل طاهرٍ الأعلين مَرْتبةً

لازلتُمُ رغم أعداءٍ وحسّادِ

أمسى مُجاوركم يأوِي إلى جبل

صعبِ المراقي ويرعى جانبَيْ وادي

من عاث في الأرض إفساداً فإنكُمُ

بدَّلتُمُ الأرض إصلاحاً بإفسادِ

أنتم بنو ذي اليمينين الذي هَجْعَتْ

به السيوفُ وعادت ذات أغمادِ

مُسَوَّمينَ بسيما اليُمْنِ في غُررٍ

مولودةٍ بنجومٍ غير أنكادِ

أجْلت لنا منكُمُ الأيام عن خَلَفٍ

حُكَّامِ فصلٍ وأبطالٍ وأجوادِ

من نجم رأيٍ ومن بحرٍ له فجرٌ

على العفاةِ ومن ضِرغامةٍ عادي

فكلما نزلت بالناس نازلةٌ

ألْفَتْ لها راصداً منكم بمرصادِ

لكم مَقامان شتى طال ما ضَمِنَا

طيَّ الكُشوحِ على شكرٍ وأحقادِ

يفديكُمُ الناس إذ تفدون أنفسهم

منكُم بأفضل أرواحٍ وأجسادِ

في كلِّ هيجاء تُكنَى من فظاعتها

أمَّ الدهاريس أو تُدعى بِعصْوادِ

كم فيكُمُ من شديد الدَّرْء يومئذٍ

يَصْلى الوغى بشهابٍ منه وقادِ

يغشى صدورَ العوالي دون حوْزته

بصدر حرٍّ عن السوآت محيادِ

هذا ثنائي وهاتيكُم مناقبُكم

بأعين الناس ما أبْعدتُ إشهادي

تَحَمَّدتْ بكُمُ الأيامُ فانكفأتْ

بعد الشكاةِ بحمدٍ حاضرٍ بادي

ما حيدَ بالناس عن منهاج مكرمةٍ

إلا هَدَاكُمْ إلى منهاجِها هادِي

فابقوا بقاءَ مساعيكُمْ فقد بَقِيتْ

منهن أطوادُ مجدٍ فوق أطوادِ

معلومات عن ابن الرومي

ابن الرومي

ابن الرومي

علي ابن العباس بن جريج، أو جورجيس، الرومي، أبو الحسن. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي. روميّ الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً، قيل:..

المزيد عن ابن الرومي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الرومي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس