الديوان » العصر العثماني » جرمانوس فرحات »

سمعت بأذني رنة السهمِ في قلبي

عدد الأبيات : 38

طباعة مفضلتي

سمعتُ بأذني رنةَ السهمِ في قلبي

وشمت بطرفي بارقَ اللهو في عُجبي

وَمِسْتُ بكفِّي كلَّ مندوحةٍ أتت

لِتُدنِيَ من ذنبٍ وتُبعِدَ عن ذنب

وذقتُ بفيَّ لذةً تَبعثُ الهوى

فها أنا من تلك اللذاذة في حرب

شممتُ بأنفي ريحَ راحٍ وراحةٍ

أقصُّ بها آثارَ كلٍّ من الكذب

فما ازددتُ إلّا بالتمادي تجاهلاً

كأنيَ في شرقٍ أميلُ إلى الغرب

فما هذه إلا حواسُ تِجارةٍ

مُردَّدةً بين الخسارة والكسب

فكنت بها أرجو الحياة كباحثٍ

على حتفه في ظِلفِه آلةِ العَطب

فما جادعٌ أنفي بكفّي مكيدةً

سوايَ وما باغٍ عليَّ سوى قلبي

ولولا يدي ما بتُّ يوماً مدنَّساً

ولولا فمي ما لذَّ أكلي ولا شربي

ولا كان مني مِقوَلُ الهجو جارياً

بميدانِه بالقذف والذمِّ والثلب

فيا نسماتٍ بتُّ مستنشقاً لها

عرفتُ بها دائي وحسبي به حسبي

رمتني الحواسُ الخمسُ منها بأسهمٍ

ثُنائيَّةِ المَرمَى ثلاثيةِ الهُدب

رباعيَّةٍ طبعاً خماسيةٍ هوىً

سداسيةٍ ظرفاً سباعيةِ الحرب

رمتني براشيها خفيّاً وظاهراً

وناهيك من رامٍ يرى باطنَ اللبِّ

فمن شأنها تبدو وتَخفى عن النُّهى

تشوقُ إلى شرقٍ وتَرغبُ عن غرب

ومن تحتها تجري مياهُ مرارةٍ

بسبع عيونٍ تمزج المُرَّ بالعَذب

فَأُرْصُدْ بعينِ العقل أبوابَها تَفُزْ

وإن جزتَ ذا حَزمٍ بأطلالها لَبِّ

فباللَه إن جئت الديار ولم تجد

بساحتها صحبي لحادثةٍ صِحْ بي

ولا تك في أطلال ميَّةَ هائماً

فكم هائمٍ أصباه منها الذي يَسبي

فدع ميِّتاً غَيلانَ مَيٍّ بِمَيَّةٍ

بسهمَيْ لواحِظْها وسِر بي إلى سِربي

ونُح بي إذا أبصرتَني متلفِّتاً

وطالَ على أطلالها في الهوى نَحبي

فإيّاكَ والسكنى بدار مذمَّةٍ

وعُج بي ولا تَعجبْ إذا زاد بي عُجْبي

وإياك واللحظَ الطموحَ له انْتِما

إلى ملكِ الحيّاتِ في حِدَّة اللَسْب

فلستَ ترى في الحرب حرباً كحربه

إذا ما خلوتَ اليوم في وَحدةِ القلب

فجُب وادياً ما سار فيه ابنُ كوكبٍ

به الحزمُ إلّا جَلَّ عن طينةِ التُرب

لها حُجبٌ تقواك تقوَى بِحَجْبها

على حَجبها والحَجبُ في تلكُمِ الحُجب

فلما رأيتُ الحزمَ يومي بطرفه

إليَّ وأوقَفْني على جادةِ الدرب

تلبثتُ في باب التواضع واقفاً

بأبوابها بين التباعد والقرب

وما زلت في أبواب مريم قارعاً

بأيدي الرجا حتى ألاقي بها ربي

مُصيخاً لها قلبي وعقلي وفكرتي

على حذرٍ حتى حصلتُ على الصلب

هي الشمس في التأثير والبدر في الضيا

هي الكوكب الدري في السبعة الشهب

هي الحجر المرموز في كيميائنا

رآه حكيمُ القوم من سالفِ الحقب

ودَبَّرَهُ بالحلِّ والعقد كاملاً

فبالحلِّ عن روحٍ وبالعقد من تُرب

وأبرزه جسماً كريماً منزَّهاً

عن الدنس الأصلي والنقص والعَتب

هي الدرة البيضاء في العرش سِرُّها

إذا اهتزَّ ذاك العرش قالت له حسبي

أنا مريمٌ أم الشفاعة والتقى

وأمُّ الرجاءِ التام والفوز والحب

تعالى على الأشباه قدري ومنزلي

فأين الملا العلوي من ذلك القرب

إذا كنتُ أمّاً للإله فكلُّ ما

يُرَى في الوجود العامِ دوني سوى ربِّي

معلومات عن جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان. أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودّرَس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم..

المزيد عن جرمانوس فرحات