الديوان » العصر العباسي » ابن هانئ الأندلسي »

قمن في مأتم على العشاق

عدد الأبيات : 41

طباعة مفضلتي

قُمْنَ في مأتمٍ على العُشّاقِ

ولَبِسْنَ الحِدادَ في الأحداقِ

وبكينَ الدَّماءَ بالعَنَمِ الرَّطْ

بِ المُقنّى وبالخُدود الرِّقاقِ

ومنحْنَ الفِراقَ رِقّةَ شَكوْا

هنَّ حتّى عشِقْتُ يومَ الفِراق

ومعَ الجيرَةِ الذينَ غَدَوا دَم

عٌ طليقٌ ومُهجَةٌ في وَثاق

حارَبَتْهُمْ نَوائِبُ الدّهْرِ حتّى

آذَنُوا بالفِراقِ قبْلَ التّلاقي

وَدَنَوْا للوَداعِ حتى ترى الأج

يادَ فوقَ الأجياد كالأطواق

يومَ راهنْتُ في البكاءِ عُيُوناً

فتقَدّمْتُ في عِنانِ السَّباقِ

أمنَعُ القَلْبَ أن يذوبَ ومَنْ يم

نعُ جَمْرَ الغَضا عن الإحْراقِ

رُبَّ يوْمٍ لنا رقيقِ حَواشي ال

لهوِ حُسنْاً جَوّالِ عِقْد النِّطاق

قد لَبِسْنَاهُ وهو من نَفَحاتِ ال

مسكِ رَدْعُ الجُيوب ردْعُ التراقي

والأباريقُ كالظِّباءِ العَواطي

أوجَسَتْ نَبْأةً الجِياد العِتاق

مُصْغِياتٌ إلى الغِناءِ مُطِلاّ

تٌ عليه كثيرةُ الإطراق

وهي شُمُّ الأنوفِ يَشمَخن كِبْراً

ثمّ يَرْعُفْنَ بالدّمِ المُهراق

فدَّمَتْها السُّقاةُ كي يُوقِرُوهَا

صَممَاً عن سَماعِ شادٍ وساق

فهي إمّا يَشكونَ ثِقْلاً من الوقْ

رِ وإمّا يَبكِينَ بالآمَاقِ

جَنَّبُوهَا مجالسَ اللّهْوِ والوص

لِ إذا ما خَلَوْنَ للعُشّاقِ

فهي أدهَى من الوُشاة على مك

نونِ سِرِّ المتيَّمِ المُشتاقِ

تَرتَدي بالاكمامِ عَنْهَا حَيَاءً

وهي غِيدٌ يَتْلَعْنَ بالأعْنَاقِ

لا تَسَلْني عنِ اللّيالي الخوالي

وأجِرْني منَ اللّيالي البَواقي

ضَرَبَتْ بيْنَنَا بأبعَدَ ممّا

بينَ راجي المُعِزِّ والإمْلاق

كلُّ أسْرَارِ راحَتَيْهِ غَمَامٌ

مُسْتَهِلٌّ بِوابِلٍ غَيْداقِ

فإذا ما سقاك من ظمإ جا

وز حد السقيا إلى الإغداق

في يدَيْهِ خَزائِنُ اللّهِ في الأرْ

ضِ ولكنّها على الإنْفاقِ

وإذَا مَا دَعَا المَقَاديرَ للكَوْ

نِ أجَابَتْ لكُلِّ أمْرٍ وِفاقِ

لبِسَ العِيدُ منه ما يَلبَسُ الإي

مانُ من نصْلِ سيفِهِ البَرّاقِ

وجَلا الفِطْرُ منه عن نَبَوِيٍّ

أبيضِ الوجهِ أبيضِ الأخلاق

ساحِباً من ذُيولِ مَجْرٍ لُهامٍ

تُؤذِنُ الأرضُ تحْتَهُ باصْطِفاق

ليس في العارِضِ الكَنَهْوَرِ شِبْهٌ

منه غيرُ الإرْعَادِ والإبْراق

رَفَعَتْ فَوْقَهُ المَغَاويرُ شُهْباً

من قَناً في سَماوةٍ من طِراق

وغَمَامٍ مِنْ ظِلِّ ألْوِيَةِ النّصْ

رِ فمن راجفٍ ومن خَفّاق

وعَرينٍ من كلِّ ليْثٍ هَصْورٍ

كالِحِ النّابِ أسْجَرِ الحمِلاق

فوقَهُ خَيطَةُ اللُّجَينِ تَهادَى

بيَدَيْ كلِّ بُهْمَةٍ مِصْداق

مِن عِداد البُرْهَانِ موجودةٌ لل

خلقِ فيها دلائلُ الخَلاّق

حسنت في العيون حتى حسبنا

ها تردّت محاسن الأخلاق

قد لَبِسْنَ العَجاجَ مُعتكِرَ اللّو

نِ ولُكْنَ الحديدَ مُرَّ المَذاقِ

فإذا ما تَوَجّسَتْ مِنْهُ رِكْزاً

نَصَبَتْ مِنْ مُؤلّلاتٍ دِقَاق

وتراهَا حُمْرَ السّنابِكِ مِمّا

وطِئَتْ في الجماجِمِ الأفلاق

اللّواتي مَرَقْنَ من أضْلُعِ النّصْ

رِ لهُ أسهُماً على المُرّاق

أنْتَ أصْفَيْتَهُنَّ حُبَّ سُليما

نَ قديماً للصّافناتِ العِتاقِ

لو رأى ما رأيتَ منْها إلى أنْ

تَتَوارى شمسٌ بسِجْفِ الغَساق

لم يَقُلْ رُدَّهَا عليَّ ولا يَطْ

فَقُ مَسْحاً بالسُّوقِ والأعْنَاق

معلومات عن ابن هانئ الأندلسي

ابن هانئ الأندلسي

ابن هانئ الأندلسي

محمد بن هانئ بن محمد بن سعدون الأزدي الأندلسي، أبو القاسم، يتصل نسبه بالمهلب بن أبي صفرة. أشعر المغاربة على الإطلاق. وهو عندهم كالمتنبي عند أهل المشرق. وكانا متعاصرين. ولد..

المزيد عن ابن هانئ الأندلسي

تصنيفات القصيدة