الديوان » العصر العباسي » ابن هانئ الأندلسي »

أقول دمى وهي الحسان الرعابيب

عدد الأبيات : 73

طباعة مفضلتي

أقول دمىً وهيَ الحسانُ الرّعابيبُ

ومن دونِ أستارِ القِبابِ محَاريبُ

نَوىً أبْعَدَتْ طائيّةً ومزارَها

ألا كلُّ طائيٍّ إلى القلْبِ محْبوب

سَلوا طَيِّءَ الأجبال أينَ خِيامُها

وما أجَأٌ إلاّ حِصانٌ ويعبوب

هُمُ جَنَبوا ذا القلبَ طَوعَ قيادهم

وقد يشهدُ الطِّرْفُ الوغى وهو مجنوب

وهم جاوزوا طلح الشواجن والغضا

تخبّ بهم جُرْدُ اللقاءِ السراحيب

قِبابٌ وأحبابٌ وجُلهَمَةُ العِدى

وخَيلٌ عِرابٌ فوقَهنّ أعاريب

إذا لم أذُدْ عن ذلك الماء وِردَهمْ

وإنْ حَنّ وُرّادٌ كما حنّتِ النِّيب

فلا حَمَلتْ بِيضَ السيوفِ قوائِمٌ

ولا صَحِبَتْ سُمْرَ الرماحِ أنابيب

وهل يَرِدُ الغَيْرانُ ماءً وَرَدْتُهُ

إذا وَرَدَ الضّرْغامُ لم يَلِغِ الذئب

وعهدي بهِ والعيشُ مثلُ جِمامهِ

نميرٌ بماءِ الوَردِ والمسكِ مقطوب

وما تفْتأُ الحسناءُ تُهدي خَيالَها

ومن دونِها إسْآد خمسٍ وتأويب

وما رَاعَني إلاّ ابنُ وَرقاءَ هاتِفٌ

بعينَيْهِ جَمرٌ من ضلوعيَ مشبوب

وقد أنكَرَ الدّوْحَ الذي يستظلّه

وسحّتْ له الأغصانُ وهي أهاضيب

وحَثَّ جَناحَيْهِ ليخْطَفَ قَلبَه

عِشاءً سذانيقُ الدجى وهو غِربيب

ألا أيّها الباكي على غيرِ أيْكهِ

كِلانا فريدٌ بالسماوَةِ مَغلوب

فُؤادُكَ خفّاقٌ ووكْرُكَ نازحٌ

وروضُكَ مطلولٌ وبانُكَ مهضوب

هَلُمّ على أنّي أقِيكَ بأضْلُعي

فأملِكُ دَمعي عنْك وَهْو شآبيب

تُكِنُّكَ لي مَوْشِيّةٌ عبقريّةٌ

كَريشِكَ إلاّ أنّهُنّ جَلابيب

فلا شَدْوَ إلاّ من رَنينِكَ شائِقٌ

ولا دَمعَ إلاّ من جفونيَ مسكوب

ولا مَدْحَ إلاّ للمعِزّ حقِيقَةً

يُفصَّلُ دُرّاً والمديحُ أساليب

نِجارٌ على البيتِ الإماميّ مُعْتَلٍ

وحكمٌ إلى العدلِ الربوبيّ منسوب

يصلّي عليه أصفر القدح صائب

وعوجاء مرنانٌ وجرداء سرحوب

وأسمرُ عَرّاصُ الكعوب مثقَّفٌ

وأبيضُ مشقوقُ العقيقة مخشوب

لأسيافهِ من بُدْنِه وعُصاته

نجيعان مُهراقٌ عَبيطٌ ومصبوب

فإنْ تكُ حرْبٌ فالمفارِقُ والطُّلى

وإن يكُ سِلمٌ فالشوى والعراقيب

أعِزّةُ مَن يُحْذَى النعالَ أذِلّةٌ

له ومُلوكُ العالَمينَ قراضيب

وما هو إلاّ أن يشيرَ بلَحْظِهِ

فتَمخُر فُلكٌ أو تُغِذّ مقانيب

فلا قارعٌ إلاّ القنا السُّمرُ بالقنا

إذا قُرِعَتْ للحادثاتِ الظّنابيب

ولم أرَ زَوّاراً كسيفك للعِدى

فهل عند هام الرّومِ أهلٌ وترحيب

إذا ذكروا آثارَ سيفك فيهمُ

فلا القَطر معدودٌ ولا الرّمل محسوب

وفيما اصطلوا من حرّ بأسك واعظٌ

وفيما أُذيقوا من عذابكَ تأديب

ولكنْ لعلّ الجاثليقَ يَغُرُّه

على حَلَبٍ نَهْبٌ هنالكَ مَنهوب

وثغْرٌ بأطرافِ الشآمِ مضَيَّعٌ

وتفريقُ أهواءٍ مِراضٍ وتخريب

وما كلُّ ثغْرٍ ممكِنٌ فيه فرصَةٌ

ولا كلّ ماءٍ بالجدالةِ مَشروب

ومِن دون شِعْبٍ أنتَ حاميه معرَكٌ

وبيءٌ وتصْعيدٌ كَريهٌ وتصويب

وصَعْقٌ بُركْنِ الأفقِ وابنُ طهارة

يَذُبُّ عن الفرقانِ بالتاجِ معصوب

وجُرْدٌ عناجيجٌ وبِيضٌ صوارِمٌ

وصُيّابةٌ مُرْدٌ وكُرّامةٌ شِيب

وسُفْنٌ إذا ما خاضتِ اليمّ زاخراً

جلَتْ عن بياض النصر وهي غرابيب

تُشَبُّ لها حمراءُ قانٍ أُوارها

سَبوحٌ لها ذيلٌ على الماء مسحوب

لَقيتَ بني مروانَ جانبَ ثَغْرِهمْ

وحظُّهمُ من ذاك خُسرٌ وتتْبيب

وعارٌ بقومٍ أن أعدّوا سوابحاً

صُفُوناً بها عن نصرَةِ الدين تنكيب

وقد عجزوا في ثغرِهمْ عن عدوّهمْ

بحيث تجول المُقرَبات اليعابيب

وجيْشُكَ يعْتاد الهِرَقْلَ بسيفه

ومن دونهِ اليمُّ الغُطامطُ واللُّوب

يُخضْخِضُ هذا الموجَ حتى عُبابه

إذا التجّ من هام البطاريق مخضوب

فمأثور ذكرِ المجد فيها مُفَضَّضٌ

وفوقَ حديدِ الهندِ منهُنّ تذهيب

ومن عجبٍ أن تشجُرَ الرومُ بالقنا

فتوطَأ أغمارٌ وهضْبٌ شناخيب

ونَومُ بني العبّاس فوقَ جُنوبهم

ولا نَصْرَ إلاّ قيْنَةٌ وأكاويب

وأنتَ كَلوءُ الدهرِ لا الطرفُ هاجعٌ

ولا العزمُ مرْدوعٌ ولا الجأش منخوب

همُ أهلُ جرّاها وأنتَ ابنُ حربِها

ففي القرب تبعيدٌ وفي البعد تقريب

ولا عجَبٌ والثّغْرُ ثغرُك كلّه

وأنتَ وليُّ الثّأرِ والثّأرُ مطلوب

وأنتَ نِظامُ الدّينِ وابنُ نَبيّهِ

وذو الأمرِ مدعُوٌّ إليه فمَندوب

سيجلو دُجى الدين الحنيفِ سُرادقٌ

من الشمس فوق البّر والبحر مضروب

وعزْمٌ يُظِلُّ الخافقين كأنّه

على أُفُقِ الدّنْيا بِناءٌ وتطنيب

ويُسْلِمُ أرمِينِيّةً وذَواتِها

صَليبٌ لنُصْحِ الأرمنيّينَ منصوب

وحسْبيَ مما كانَ أو هو كائنٌ

دليلان عِلمٌ بالإله وتَجريب

ولم تخترِقْ سجْفَ الغيوبِ هواجسي

ولكنّه مَن حاربَ اللّهَ محروب

وأعلَمُ أنّ اللّهَ مُنجِزُ وعْدِهِ

فلا القولُ مأفوكٌ ولا الوعدُ مكذوب

وأنتَ مَعَدٌّ وارثُ الأرض كلّها

فقد حُمّ مقدورٌ وقد خُطّ مكتوب

وللّه عِلْمٌ ليس يُحجَب دونَكم

ولكنّه عن سائر الناس محجوب

ألا إنّما أسماؤكم حَقُّ مِثلِكم

وكلُّ الذي تُسمى البريّةُ تلقيب

إذا ما مَدحناكم تضَوّعَ بيننا

وبينَ القوافي من مَكارمكم طيب

فإن أكُ مَحسوداً على حُرّ مَدحكم

فغَيرُ نَكيرٍ في الزمان الأعاجيب

أراني إذا ما قلت بيتاً تنَكّرَتْ

وجوهٌ كما غَشّى الصّحائفَ تتريب

أفي كلّ عصرٍ قلتُ فيه قصيدةً

عليّ لأهلِ الجهلِ لوْمٌ وتَثريب

وما غاظ حُسّادي سوى الصدق وحده

وما من سَجايا مِثليَ الإفكُ والحُوب

وما قصدُ مثلي في القَصيد ضراعَةٌ

ولا من خِلالي فيه حِرْصٌ وترغيب

أرى أعيُناً خُزْراً إليّ وإنّما

دليلا نفوسِ الناس بِشرٌ وتقطيب

أبِنْ موضِعي فيهم ليفخرَ غالبٌ

يَبِينُ بسيماه ويُدْحَرَ مغلوب

وقد أكثروا فاحكُم حكومةَ فيصَلٍ

ليُعرَفَ رَبٌّ في القريض ومرْبوب

فمدحُك مفروضٌ وحكمُك مرتضىً

وهديُك مرغوبٌ وسخطُك مرهوب

وذِكرُكَ تَقديسٌ وأنتَ دلالَةٌ

وحُبُّك تصديقٌ وبُغضُك تكذيب

ألا إنّما الدّنيا رِضاكَ لعاقِلٍ

وإلاّ فإنّ العيشَ هَمٌّ وتَعذيب

وإنْ طالَ عمرٌ في نَعيمٍ وغِبطَةٍ

فما هوَ إلاّ من يَمينكَ موْهوب

معلومات عن ابن هانئ الأندلسي

ابن هانئ الأندلسي

ابن هانئ الأندلسي

محمد بن هانئ بن محمد بن سعدون الأزدي الأندلسي، أبو القاسم، يتصل نسبه بالمهلب بن أبي صفرة. أشعر المغاربة على الإطلاق. وهو عندهم كالمتنبي عند أهل المشرق. وكانا متعاصرين. ولد..

المزيد عن ابن هانئ الأندلسي