الديوان » العصر العباسي » كشاجم »

أناب فأعداني على ظلمه الدهر

عدد الأبيات : 13

طباعة مفضلتي

أنابَ فأَعْدَاني على ظُلْمِهِ الدَّهْرُ

وأَعْقَبَ ما واصلْتُ من ذمه الشُّكْرُ

ويومُ نعيمٍ بالسُّرُورِ قَصَرْتُهُ

يُقَصّرُ عنه في لذاذَتِهِ العُمْرُ

بلغْتُ وأبلغتُ المُنَى فيه بالّتي

بها تُفْرَجُ الغُمَّى وينشرح الصَّدْرُ

مُشَعْشِعَةٌ تهدي إلى الرُّوحِ رُوحَهَا

وَيَعْبَقُ مِنْها في زُجاجَتِهَا العِطْرُ

كأنَّ عليها من حَبَابِ مزاجِها

لألئَ نَظَّامٍ تضمَّنَها نحْرُ

تَنَاوَلَها مِنيِّ نَدَامَى كأنهُمْ

كواكِبُ أبراجٍ توسَّطَهَا بدْرُ

ومُسْمِعَةٌ تَحْنُو على مُتَرَنِّمٍ

له زَجَلُ عالٍ وليْسَ لَهُ سَحْرُ

إذا ما تأمَّلْتَ الحَشا منه خِلْتَهُ

تضمن شِبْعاً وهو منخرقٌ صِفْرُ

له نَغَمٌ يُفْضِيْنَ من كلِّ سامِعٍ

إلى حيثُ لا يُفْضي إلى مثله الخمْرُ

إذا طرقَتْهُ بالأنامِلِ والتَفَّنَ

على جِسْمِه من جِسْمِهَا الصَّدْرُ والحِجْرُ

بكى طَرَباً فاستضحَكَ اللَّهْوِ نحوَهُ

وفُضَّتْ عُرَى الألبابِ واستُلِبَ الصَّبْرُ

وتمنحُهُ اليُمْنَى حِسَاباً مُفَصّلاً

فَتُجْمَلُ فيه الخَمْسُ والسِّتُّ والعَشْرُ

فَبتُّ صريعَ الكأس أطْيَبَ بَيْتَةٍ

وما الحلُمُ إلا أن تُسَفِّهَكَ الخَمْرُ

معلومات عن كشاجم

كشاجم

كشاجم

محمود بن الحسين (أبو ابن محمد بن الحسين) بن السندي بن شاهك، أبو الفتح الرملي، المعروف بكشاجم. شاعر متفنن، أديب، من كتّاب الإنشاء. من أهل (الرملة) بفلسطين. فارسي الأصل، كان أسلافه..

المزيد عن كشاجم