الديوان » العصر العباسي » كشاجم »

ضرب في ارتشاف ذاك الرضاب

عدد الأبيات : 36

طباعة مفضلتي

ضَرَبٌ في ارتشاف ذاك الرُّضابِ

خُلَّبا كان برقُ ذاك السحابِ

يا مَهاةَ الفلاةِ يا عِرْضَةَ الأع

راض يا عَذْبَةَ الثنايا العذابِ

أمِنَ العدلِ أنَّ من سوف يقضى

فيكِ نحباً وَكَّلْته بانتحابِ

كيف يصحو نشوان خمر الثَّلِثَيْ

نِ وخمرِ الهوى من الإِطْرابِ

ومن الحين أن غزلانَ رملٍ

صائداتٌ باللحْظِ آسادَ غابِ

في رِياض الجمالِ يأخذن ما شئ

ن من الجُلَّنار والعنابِ

وأبى حبُّها يمينُ أخي الح

بِ لقد جاوبَتْ سريعَ الجوابِ

لَوْذَعِياً أمضَى من السيفِ في الرَّوْ

ع وأذكى في ظُلْمةٍ من شهابِ

اغْضَبِي إن أردب وارضَيْ فعندي

عَزَماتٌ مثلُ السيوفِ القضابِ

لستُ ممن يقول إنَّ الغِنَى تُدْ

رَكُ أسبابُه بلا أسبابِ

فالتَّداني من التَّنائي وما الرا

حةُ إلا في الكدِّ والإتعابِ

فابْشِري وَلْتَنَلْ بشارتُك الرِّك

بَ فهذا أوانُ حَلِّ الرِّكابِ

بفناءٍ كأنما انتظَمَ الده

رُ عليه وانحلَّ عقدُ السِّخابِ

وكأنَّ الخطوبَ خوفاً تواصَت

بينَها باجتنابِ ذاكَ الجَنَابِ

فيه سَبْطُ البناتِ من آل إبرا

هيم صعب المَرام سَهْلُ الحِجابِ

لم يُعَلِّلْ نصيبَهُ من مَعَالي

جدِّه يَعُرب الكريمِ النِّصابِ

يُعجَبُ الناسُ أنه أَفْضلُ النا

سِ عُلاً وهو غيرُ ذي إعْجابِ

وَكَثيرٌ حياؤُه والعَطَايا

يَتَبَرَّجْن مِنْهُ للخطَّابِ

لو تبحَّرت جُودَةُ تَحَسِبْتَ ال

بَحْرَ في صدرهِ الرّحيبِ الرّحابِ

أَغْربَتْ في النّدَى سَجاياهُ قِدْماً

فدعوناهُ طالب الطُّلابِ

شَرَفٌ كيف ما تصفَّحْتَ صافَحْ

تَ عليه ديباجَةَ الأحْسابِ

مثلَ بَيْتِ الله الذي أينما وجْ

هت وجهاً فأَنْت في مِحرابِ

وحكيمُ الزمان لم يُؤت عند ال

خَطْب من حكمةٍ وفَصْلِ الخطابِ

في يَدَيْ رأيه من الفِكْر مِرْآ

ةٌ تُرِيه الحِجَا بغير حِجابِ

ما رأَتْهُ الخُطُوب أَطْرَقَ إلاَّ

نَكَصَتْ خيفةً على الأعْقابِ

ورياضُ الجَمَالِ في وجهِهِ تُغْ

ذَى بماءِ العُلا وماءِ الشَّبابِ

وكأنَّ الظلامَ والنورَ طَيْفا

ةُ غَداةَ الإرْغَابِ والإرْهابِ

خُضْتُ منه بحر النَّوالِ وأهديْ

تُ إليه دُرَّ الكلامِ العجابِ

كلُّ بيتٍ أَعَمُّ طِيباً وأذْكى

أرْجاً من تنفُّسِ الأحبابِ

يا أخا المجد يا أبا الحسن المح

سن في فادح الخُطوبِ الصعابِ

والكريمُ الذي على كَرمِ الأخ

لاقِ منه مُعَوّلُ الآدابِ

إنا إن لم تَرَ التجوُّزَ في الحك

م وأَنْصَتَ أوّلُ الأصحابِ

والشريفُ الذي يرى بَيْنَنَا الآ

دَابَ أدْنى قرباً من الأَنْسابِ

مِدَحي ما حَييتُ تَتْرَى وإن كا

ن اعتقادي زيارةُ الإِغْبابِ

فاستمِع لي هَنِيتَ شاميَّةَ الألْ

فاظ حُسناً نجديَّةَ الإعْرابِ

بِنْتَ فكرٍ كِسوتها حلل الصِّد

ق فكادت تكونُ أمَّ الكتابِ

معلومات عن كشاجم

كشاجم

كشاجم

محمود بن الحسين (أبو ابن محمد بن الحسين) بن السندي بن شاهك، أبو الفتح الرملي، المعروف بكشاجم. شاعر متفنن، أديب، من كتّاب الإنشاء. من أهل (الرملة) بفلسطين. فارسي الأصل، كان أسلافه..

المزيد عن كشاجم

تصنيفات القصيدة