الديوان » العصر العباسي » ابن سينا »

احذر بني من القران العاشر

عدد الأبيات : 52

طباعة مفضلتي

احذر بني من القران العاشر

وانفر بنفسك قبل نفر النافر

لا تشغلنك لذة تلهو بها

فالموت أولى بالظلوم الفاجر

واسكن بلاداً بالحجاز وقم بها

واصبر على جور الزمان الجائر

ولا تركنن إلى البلاد فإنها

سيعمها حد الحسام الباتر

من فتية فطس الأنوف كأنهم

سيل طما أو كالجراد الناشر

خزر العيون تراهم في ذلة

كم قد أبادوا من مليك قاهر

ما قصدهم إلا الدماء كأنما

ثار لهم من كل ناه آمر

وخراب ما شاد الورى حتى

ترى قفراً عمارتهم برغم العامر

أما خراسان تعود منابتا

للعشب ليس لأهلها من جابر

وكذا الخوارزم وبلخ بعدها

تضحي وليس بربعها من صافر

والديلمان جبالها ودحالها

ورها ستخرب بعد أخذ نشاور

والري يسفك فيه دم عصابة

من آل أحمد لا بسيف الكافر

وتفر سفاك الدما منهم كما

فر الحمام من العقاب الكاسر

فهو الخوارزمي يكسر جيشه

في نصف شهر من ربيع الآخر

ويموت من كمد على ما ناله

من ملكه في لج بحر زاخر

وتذل عترته وتشقى ولده

لظهور نجم للذؤابة زاهر

ويكون في نصف القران ظهوره

لكن سعادته كلمح الناظر

وتثور أعداه علىه ويلتقي

يوعود منهزماً بصفقة خاسر

ويكون آخر عمره في آمد

يسري إليه وما له من سائر

وتعود عظم جيوشه مرتدة

عنه إلى الخصم الألد الفاجر

وديار بكر سوف يقتل بعضهم

بالسيف بين أصاغر وأكابر

وترى بآذربيج بدو خيامه

نصبت لجاجاً من عدو كافر

تفنى عساكره ويفنى جيشه

متمزقاً في كل قفر واعر

والويل ما تلقى النصارى منهم

بالذل بين أصار وأكابر

والويل إن حلوا ديار ربيعة

ما بين دجلتها وبين الجازر

ويدوخون ديار بابل كلها

من شهرزور إلى بلاد السامر

وخلاط ترجع بعد بهجة منظر

قفراً تداوس باختلاف الحافر

هذا وتغلق أربل من دونهم

تسعاً وتفتح في النهار العاشر

وبطون نينوه ويؤخذ مالها

ودوابها من معشر متجاور

ولربما ظهرت عساكر موصل

تبغي الأمان ن الخؤون الغادر

فتراهم نزلا بشاطئ دجلة

ومضوا إلى بلد بغير تفاتر

وترى إلى الثرثار نهباً واقعاً

ودماً يسيل وهتك ستر ساتر

ويكون يوم حريق زهرتها

التي تأتيه مطر كبحر زاخر

واحسرتاه على البلاد وأهلها

ماذا يكون وما له من ناصر

ولربما ظهرت عليهم فتية

من آل صعصعة كرام عشائر

يسقون من ماء الفرات خيولهم

من كل ظام فوق صهوة ضامر

تلقاهم حلب بجيش لو سرى

في البحر أظلم بالعجاج الثائر

وإذا مضى حد القران رأيتهم

يردون جلق وهي ذات عساكر

يفنيهم الملك المظفر مثل

ما فنيت ثمود في الزمان الغابر

ويبيدهم نجل الإمام محمد

بحسامه الماضي الغرار الباتر

ولربما أبقى الزمان عصابة

منهم فيهلكهم حسام الناصر

والترك تفني الفرس لا يبقى

لهم أثر كذا حكم المليك القادر

في أرض كنعان تظل جسومهم

مرعى الذئاب وكل نسر طائر

وتجول عباد الصليب عليهم

بالسيف ذات ميامن ومياسر

يا ريع بغداد لا تحويه من

جثث محلقة ورأس طائر

وكذا الخليفة جعفر سيظل في

أرض وليس لسبلها من خاطر

وكذا العراق قصورها وربوعها

تلك النواحي والمشيد العامر

يفنيهم سيف القِران فيا لها

من سفرة أودت بمال التاجر

والروم تكسره وتكسر بعدهم

عاماً وليس لكسرها من جابر

تمحى خلافته وينسى ذكره

بين البرية صنع رب قادر

فترى الحصون الشامخات

مهدة لم يبق فيها ملجأ لمسافر

وتر قراها والبلاد تبدلت

بعد الأنيس بكل وحش نافر

معلومات عن ابن سينا

ابن سينا

ابن سينا

لحسين بن عبد الله بن سينا، أبو علي، شرف الملك. الفيلسوف الرئيس، صاحب التصانيف في الطب والمنطق والطبيعيات والإلهيات. أصله من بلخ، ومولده في إحدى قرى بخارى. نشأ وتعلم في..

المزيد عن ابن سينا

تصنيفات القصيدة