الديوان » العصر الايوبي » محيي الدين بن عربي »

إذا النور من فار أو من طور سيناء

عدد الأبيات : 27

طباعة مفضلتي

إذا النور من فارٍ أو من طور سيناء

أتى عاد ناراً للكليم كما شاء

فكلمه منه وكان لحاجته

رأها به فاسترسل الحال أشياء

وإن شاء ربُّ الوقتِ من حالِ من سعى

على أهلِه من خالصِ الصدق انشاء

وأما أنا من أجلِ أحمد لم أر

سوى بلة من قدر راحتنا ماء

فلم يك ذاك القول إلا ببقعة

من الواد سماها لنا طور سيناء

واسمعني منها كلاماً مقدَّسا

صريحاً فصحَّ القولُ لم يك إيماء

ولم يحكم التكليفَ فينا بحالة

وجاء به الله المهيمنُ أنباء

فالقيت كلّ اسم لكوني وكونه

إذا انصف الرائي يفصل اسماء

وكان إلى جنبي جلوساً ذوو احجى

فلم يفشه من أجلهم لي إفشاء

وما ثم أقوالٌ تُعاد بعينها

إلا كلُّ ما في الكونِ لله له بداء

إذا ماتتِ الألباب من طول فكرها

أتى الكشفُ يحيها من الحقِّ إحياء

وقد كان أخفاها من أجل عشرتي

لنكر بهم قد قام إذ قال إخفاء

خفاها فلم تظهر دعاها فلم تجب

وكان الدعا ليلا فأحدثَ إسراء

ليظهر آياتٍ ويبدي عجائبا

لناظره حتى إذا ما انتهى فاء

إلى أهله من كلِّ حسٍّ وقوّة

فقرَّب أحباباً وأهلكَ أعداء

وأرسل أملاكا بكل حقيقته

إليه على حبٍّ وألف اجزاء

وأبدى رسوما داثرات من البلى

فابرز أمواتا وأقبر أحياء

وأظهر بالكاف التي عميت بها

عقول عن إدراك التكافؤ أكفاء

وما كانت الأمثالُ إلا بنورِه

فكانت له ظلاً وفي العلم أفياء

وارسل سحباً مُعصراتٍ فامطرتْ

لترتيبٍ أنواء وحرَّم أنواء

فرَّوضكَ مطلولٌ بكلِّ خميلةٍ

إذا طله أوحى من الليل أنداء

فعطر أعرافاً لها فتعطرتْ

أزاح بها عن روضه اليانعِ الداء

وصيرّها للداء عنها مزيلة

فكانت شفاءً للمسامِ وأدواء

وأطلع فيها فيها الزهر من كلِّ جانبٍ

نجوما تعالت في الغصون وأضواء

وقد كانت الأرجاء منها علي رجي

فأوصلها خيراً وأكبر نعماء

فهذي علومُ القوم إن كنتَ طالباً

ودع عنك أغراضا تصدُّ وأهواء

فدونك والزم شرعَ أحمد وحدَه

فإنّ له في شرعة الكلّ سيساءَ

معلومات عن محيي الدين بن عربي

محيي الدين بن عربي

محيي الدين بن عربي

محمد بن علي بن محمد ابن عربي، أبو بكر الحاتمي الطائي الأندلسي، المعروف بمحيي الدين بن عربي، الملقب بالشيخ الأكبر. فيلسوف، من أئمة المتكلمين في كل علم. ولد في مرسية (بالأندلس)..

المزيد عن محيي الدين بن عربي