الديوان » العصر الايوبي » محيي الدين بن عربي »

ألا إن الوجود وجود ربي

عدد الأبيات : 34

طباعة مفضلتي

ألا إنّ الوجودَ وجودُ ربي

وما يبدو من الأحكام حكمي

فلا عينٌ تراه علا فاعلم

كذا يقضي به نظري وعلمي

وعلمي بالذي يقضي صحيح

ولكني أرجح فيه كتمي

وكونُ الحقِّ عينا عينُ حكمي

فمن قبل الإله ولا إسمي

فذاتُ الحقِّ إدراكات ذاتي

وذاتي ظله في حكم زعمي

ألا تنظر لمدّ الظلِّ منه

بنورِ الشمس ابقاء لرسمي

فلولا أن أكونَ كهو وجوداً

بحذفِ الكاف في مدّي وضمي

إليه بعد مدّي وانبساطي

يسيراً إذ أساميه من اسمي

ولما كانت الأسماء باسمي

كذاك له السماتُ من أصل وسمي

فنعتي نعته من كلِّ وجه

ولكني أغطيه لا عمي

ولولا أنْ يقول به أناسٌ

لقلت به كما يعطيه فهمي

ووهمي في العلوم له احتكام

وما همُ النفوسِ كمثل وهمي

فإن الوهم عينُ وجودِ حقي

كمثل قواي في قولِ المسَمّي

له عندي مقامٌ ليس يدري

وهمّ الخّلقِ فيه غير همي

حكمت به عليه وليس كوني

به حكمي بعدلٍ أو بظلمِ

لقد كان الوجودُ بلا زمانٍ

ولا أين ولا كيف وكمّ

ولا عرضٌ ولا وضعٌ بلحن

ولا فعلٌ ومنفعلٌ وجسم

ولا نسب يضافُ إلى وجودي

وبعد الكونِ حققهن أمي

مقولاتٌ أتين على اتساق

يترجمها إلى الأفهام نظمي

له عشر وللأكوانِ عشر

كذا زعموا وهذا ليس زعمي

فإن قلنا به جهلوا مقالي

وإنْ جهلوا يزيد علي غمي

مدحتُ المصطفى فمدحتُ نفسي

ولي قسَمٌ وما جاوزت قسمي

فأعمالي تردّ عليّ منه

ولو أرمي فعيني منه أرمي

وإن عصم الإله به وجودي

فإن أرمي فنصلٍ ليس يصمي

وهذي رحمة منه تواليت

لديَّ بها يعود عليّ سهمي

وظني لم يزل ظناً جميلاً

فإنَّ الظنَّ مني عين علمي

إلى معناي فانظر يا خليلي

ولا تنظر بطرفك نحو جسمي

فقفلي ما قفلتُ به وجودي

عن الإدراك بي والختم ختمي

فلا تفتح فخلفَ البابِ ريحٌ

إذا هبَّت عليّ تهين عظمي

تميزني الصلاة ويرتدي بي

إذا صليتها بأبٍ وأمّ

ولو أنَّ الدليل يدل حقاً

عليه لكان يولده لتمِّ

ولم يولد فلم يدركه عقلٌ

فإنْ ظفروا به فبحكم وهم

وإن حكموا عليه بمثل هذا

فقد حكموا عليه بغير علم

تعالى الله عن قدمٍ بكوني

كما قد جلَّ عن حدثٍ بكمّ

معلومات عن محيي الدين بن عربي

محيي الدين بن عربي

محيي الدين بن عربي

محمد بن علي بن محمد ابن عربي، أبو بكر الحاتمي الطائي الأندلسي، المعروف بمحيي الدين بن عربي، الملقب بالشيخ الأكبر. فيلسوف، من أئمة المتكلمين في كل علم. ولد في مرسية (بالأندلس)..

المزيد عن محيي الدين بن عربي