الديوان » العصر الايوبي » محيي الدين بن عربي »

ولتقوموا إذا وصلتم إليه

عدد الأبيات : 29

طباعة مفضلتي

ولتقوموا إذا وصلتم إليه

ونزلتم به عليه سنينا

فجوارُ الإله خيرُ جوارٍ

تعلموه يومَ الورودِ يقينا

وادخلوه إذا أتيتم إليه

دون هدى بعمرةٍ مُحرمينا

فهو الشرع لا تحيدون عنه

وهو نصُّ الرسول فيهم وفينا

مع هذا فقلت عبد نقي

وسِعَ الحقُّ بالنصوصِ المتينا

حين ضاقت عنه سماءٌ وأرضٌ

نصَّ فيه الرسولُ حيّاً مبينا

فثقلنا كما ثقلنا بقولٍ

حين كنا بما أتى مؤمنينا

لم نكن بالذي سمعناه منه

وتلوناه بالهدى كافرينا

لم نكن في الذي ذكرناه عنه

ونسبنا لذاته مفترينا

فاحمدوا الله إنني لنبيّ

لم يكن مثله نبيّ يقينا

من عذاب الحجاب في دار بعد

حصل الغير فيه حزناً وهونا

ما مقامي بأرضِ شرقٍ وغربٍ

وشمالٍ إلا خساراً مبينا

فاعملوه نحوه مطيّ الأماني

لتكونوا لحكمه مسلمينا

إنما أنتمُ عبيدٌ دعاةٌ

لتكونوا بذلكم آمينا

واتقوا الله في الدعاء إليه

فبتقوى إلهكم تعملونا

كلُّ فرقٍ يكون ما بين هدى

وضلالٍ به يكون مصونا

من أذى باطل وعصمة حق

ولأشبالٍ أسدِه فعرينا

من يكن هكذا يغزُ بمقامٍ

حازه من أتاه من طور سينا

لم يكن قصده فكان امتناناً

وجزاء لسعيه ليبينا

عندنا جودُه فنعلم حقاً

أنه لم يكن بذاك ضنينا

ولهذا الفقيرُ يطمعُ فيه

وإليه شدَّ الحريصُ الوضينا

يبتغي الجودُ والوجودُ جميعاً

لتكونوا لديه حيناً فحينا

إنه ذو جدى وربُّ وفاءٍ

بعيدٍ أضحى لديه مكينا

فإذا ما ابتغاه جاء إليه

ومن أسمائه أراه كمينا

فيه حتى تراه عيناً بعين

شافياً علة وداء وفينا

إنه الداءُ والدواءُ جميعاً

لتقوموا بحقِّه أجمعينا

واطلبوا العدلَ حيث كنتم لديه

واسكنوا من أماكنيه عرينا

مثل زيتونة تمد بدهن

نورَ مصباحِنا به لترينا

ما أتانا به لضربِ مثالٍ

نعلم الحقَّ منه حقاً يقينا

معلومات عن محيي الدين بن عربي

محيي الدين بن عربي

محيي الدين بن عربي

محمد بن علي بن محمد ابن عربي، أبو بكر الحاتمي الطائي الأندلسي، المعروف بمحيي الدين بن عربي، الملقب بالشيخ الأكبر. فيلسوف، من أئمة المتكلمين في كل علم. ولد في مرسية (بالأندلس)..

المزيد عن محيي الدين بن عربي