الديوان » مصر » محمود سامي البارودي » ألا حي من أسماء رسم المنازل

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

أَلا حَيِّ مِنْ أَسْمَاءَ رَسْمَ الْمَنَازِلِ

وَإِنْ هِيَ لَمْ تَرْجِعْ بَيَانَاً لِسَائِلِ

خَلاءٌ تَعَفَّتْهَا الرَّوَامِسُ وَالْتَقَتْ

عَلَيْهَا أَهَاضِيبُ الْغُيُومِ الْحَوَافِلِ

فَلأْياً عَرَفْتُ الدَّارَ بَعْدَ تَرَسُّمٍ

أَرَانِي بِهَا مَا كَانَ بِالأَمْسِ شَاغِلِي

غَدَتْ وَهْيَ مَرْعَىً لِلظِّبَاءِ وَطَالَمَا

غَنَتْ وَهْيَ مَأْوَىً لِلْحِسَانِ الْعَقَائِلِ

فَلِلْعَيْنِ مِنْهَا بَعْدَ تَزْيَالِ أَهْلِهَا

مَعَارِفُ أَطْلالٍ كَوَحْيِ الرَّسَائِلِ

فَأَسْبَلَتِ الْعَيْنَانِ فِيهَا بِوَاكِفٍ

مِنَ الدَّمْعِ يَجْرِي بَعْدَ سَحٍّ بِوَابِلِ

دِيارُ الَّتِي هَاجَتْ عَلَيَّ صَبَابَتِي

وَأَغْرَتْ بِقَلْبِي لاعِجِاتِ الْبَلابِلِ

مِنَ الْهيفِ مِقْلاقُ الْوِشَاحَيْنِ غَادَةٌ

سَلِيمَةُ مَجْرَى الدَّمْعِ رَيَّا الْخَلاخِلِ

إِذَا مَا دَنَتْ فَوْقَ الْفِرَاشِ لِوَسْنَةٍ

جَفَا خَصْرُهَا عَنْ رِدْفِهَا الْمُتَخَاذِلِ

تَعَلَّقْتُهَا فِي الْحَيِّ إِذْ هِيَ طِفْلَةٌ

وَإِذْ أَنَا مَجْلُوبٌ إِلَيَّ وَسَائِلِي

فَلَمَّا اسْتَقَرَّ الْحُبُّ فِي الْقَلْبِ وَانْجَلَتْ

غَيَابَتُهُ هَاجَتْ عَلَيَّ عَوَاذِلِي

فَيَا لَيْتَ أَنَّ الْعَهْدَ بَاقٍ وَأَنَّنَا

دَوَارِجُ فِي غُفْلٍ مِنَ الْعَيْشِ خَامِلِ

تَمُرُّ بِنَا رُعْيَانُ كُلِّ قَبِيلَةٍ

فَمَا يَمْنَحُونَا غَيْرَ نَظْرَةِ غَافِلِ

صَغِيرَيْنِ لَمْ يَذْهَبْ بِنَا الظَّنُّ مَذْهَباً

بَعِيداً وَلَمْ يُسْمَعْ لَنَا بِطَوَائِلِ

نَسِيرُ إِذَا مَا الْقَوْمُ سَارُوا غَدِيَّةً

إِلَى كُلِّ بَهْمٍ رَاتِعَاتٍ وَجَامِلِ

وَإِنْ نَحْنُ عُدْنَا بِالْعَشِيِّ أَضَافَنَا

إِلَيْهِ سَدِيلٌ مِنْ نَقاً مُتَقَابِلِ

فَوَيْلٌ لِهَذَا الدَّهْرِ مَاذَا أَرَادَهُ

إِلَيْنَا وَقَدْ كُنَّا كِرَامَ الْمَحَاصِلِ

عَلَى عِفَّةٍ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهَا

مُبَرَّأَةٌ مِنْ كُلِّ غَيٍّ وَبَاطِلِ

وَلَكِنَّهَا الأَيَّامُ لَمْ تَأْتِ صَالِحَاً

مِنَ الأَمْرِ إِلا أَعْقَبَتْ بِالتَّنَازُلِ

إِذَا مَا تَذَكَّرْتُ الزَّمَانَ الَّذِي مَضَى

تَسَاقَطُ نَفْسِي إِثْرَ تِلْكَ الْقَبَائِلِ

قَبَائِلُ أَفْنَتْهَا الْحُرُوبُ وَلَمْ تَكُنْ

لِتَفْنَى كِرَامُ النَّاسِ مَا لَمْ تُقَاتِلِ

قَضَتْ بَعْدَهُمْ نَفْسِي عَزَاءً وَأَصحَبَتْ

عَشَوْزَنَتِي وَانْقَادَ لِلذُّلِّ كَاهِلِي

وَأَصْبَحْتُ مَغْلُولَ الْيَدَيْنِ عَنِ الَّتِي

أُحَاوِلُهَا وَالدَّهْرُ جَمُّ الْغَوائِلِ

صَرِيعَ لُبَانَاتٍ تَقَسَّمْنَ نَفْسَهُ

وَغَادَرْنَهُ نَهْبَ الأَكُفِّ الْخَواتِلِ

كَأَنِّيَ لَمْ أَعْقِدْ مَعَ الْفَجْرِ رَايَةً

وَلَمْ أُدْعَ بِاسْمِي لِلْكَمِيِّ الْمُنَازِلِ

وَلَمْ أَبْعَثِ الْخَيْلَ الْمُغِيرَةَ فِي الضُّحَا

بِكُلِّ رَكُوبٍ لِلْكَرِيهَةِ بَاسِلِ

نَزَائِعَ يَعْلُكْنَ الشَّكِيمَ عَلَى الْوَجَى

إِذَا عُرِّيَتْ أَمْثَالُهَا فِي الْمَنَازِلِ

مِنَ الْقَوْمِ بَادٍ مَجْدُهُمْ فِي شِمَالِهِمْ

وَلا مَجْدَ إِلا دَاخِلٌ فِي الشَّمَائِلِ

إِذَا مَا دَعَوْتَ الْمَرْءَ مِنْهُمْ لِدَعْوَةٍ

عَلَى عَجَلٍ لَبَّاكَ غَيْرَ مُسَائِلِ

يُكَفْكِفُ أُولَى الْخَيْلِ مِنْهُ بِطَعْنَةٍ

تَمُجُّ دَمَاً مَطْعُونُهَا غَيْرُ وَائِلِ

يَكُونُ عَشَاءَ الزَّادِ آخِرَ آكِلٍ

وَيَوْمَ اخْتِلاجِ الطَّعْنِ أَوَّلَ حَامِلِ

قَضَوْا مَا قَضَوْا مِنْ دَهْرِهِمْ ثُمَّ فَوَّزُوا

إِلَى دَارِ خُلْدٍ ظِلُّهَا غَيْرُ زَائِلِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

محمود سامي البارودي

مصر

poet-mahmoud-samial-baroudi@

374

قصيدة

8

الاقتباسات

2837

متابعين

محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري (1839–1904)، أحد أبرز روّاد النهضة الشعرية في العصر الحديث، وأول من أعاد للشعر العربي ألقه بعد فترة من الركود. ...

المزيد عن محمود سامي البارودي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة