الديوان » مصر » محمود سامي البارودي » سل الفلك الدوار إن كان ينطق

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

سَلِ الْفَلَكَ الدَّوَّارَ إِنْ كَانَ يَنْطِقُ

وَكَيْفَ يُحِيرُ الْقَوْلَ أَخْرَسُ مُطْرِقُ

نُسائِلُهُ عَنْ شَأْنِهِ وَهُوَ صَامِتٌ

وَنَخْبُرُ مَا فِي نَفْسِهِ وَهْوَ مُطْبَقُ

فَلا سِرُّهُ يَبْدُو وَلا نَحْنُ نَرْعَوِي

وَلا شَأْوُهُ يَدْنُو وَلا نَحْنُ نَلْحَقُ

وَكَيْفَ تَنَالُ النَّفْسُ مِنْهُ لُبَانَةً

وَأَقْرَبُ مَا فِيهِ عَنِ الظَّنِّ أَسْحَقُ

فَضَاءٌ يَرُدُّ الْعَيْنَ حَسْرَى وَمَسْرَحٌ

يَقُصُّ جَنَاحَ الْفِكْرِ وَهْوَ مُحَلِّقُ

أَقَامَ عَلَى رَغْمِ الْفَنَاءِ وَكُلُّ مَا

تَرَاهُ عَلَى وَجْهِ الْبَسِيطَةِ يَنْفُقُ

فَكَمْ ثَلَّ عَرْشَاً وَاسْتَبَاحَ قَبِيلَةً

وَفَرَّقَ جَمْعَاً وَهْوَ لا يَتَفَرَّقُ

تَحَسَّى مَرَارَاتِ الْكُبُودِ فَلَمْ تَزَلْ

بِهِ صِبْغَةٌ مِنْ لَوْنِهَا فَهْوَ أَزْرَقُ

نَهَارٌ وَلَيْلٌ يَدْأَبَانِ وَأَنْجُمٌ

تَغِيبُ إِلَى مِيقَاتِهَا ثُمَّ تَشْرُقُ

تَرِفُّ كَزَهْرٍ طَوَّحَتْهُ عَوَاصِفٌ

بِلُجَّةِ مَاءٍ فَهْوَ يَطْفُو وَيَغْرَقُ

سَوَابِحُ لا تَنْفَكُّ تَجْرِي لِغَايَةٍ

يُقَصِّرُ عَنْهَا الْكَاهِنُ الْمُتَعَمِّقُ

فَيَا أَيُّهَا السَّارِي عَلَى غَيْرِ هُدْيَةٍ

رُوَيْدَاً فَإِنَّ الْبَابَ دُونَكَ مُغْلَقُ

أَتَحْسَبُ أَنَّ الظَّنَّ يُدْرِكُ بَعْضَ مَا

تُحَاوِلُهُ وَالظَّنُّ لِلْمَرْءِ مُوبِقُ

وَكَيْفَ يَنَالُ الْحِسُّ وَهْوَ مُحَدَّدٌ

سَرِيرَةَ غَيْبٍ دُونَهَا الْحِسُّ يَصْعَقُ

فَلا تَتَّبِعْ رَيْبَ الظُّنُونِ فَكُلُّ مَا

تَصَوَّرَهُ الإِنْسَانُ وَهْمٌ مُلَفَّقُ

وَلا تَحْسَبَنَّ الْحَدْسَ يُدْرِكُ مَا نَأَى

فَمَا كُلَّ حِينٍ قَائِفُ الْحَدْسِ يَصْدُقُ

وَأَيْنَ مِنَ الْمَخْلُوقِ إِدْرَاكُ حِكْمَةٍ

بِهَا يُنْشِئُ اللَّهُ الْقُرُونَ وَيَمْحَقُ

فَلَوْ عَلِمَ الإِنْسَانُ حَالَةَ نَفْسِهِ

كَفَاهُ وَلَكِنَّ ابْنَ آدَمَ أَخْرَقُ

إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَمْلِكْ بَوَادِرَ وَهْمِهِ

عَنِ الْقَوْلِ فِي مَا لَمْ يُفِدْ فَهْوَ أَحْمَقُ

فَإِيَّاكَ وَالدُّنْيَا فَإِنَّ نَعِيمَهَا

يَزُولُ وَمَلْبُوسُ الْجَدِيدَيْنِ يَخْلُقُ

فَإِنْ هِيَ أَعْطَتْكَ اللّيَانَ فَإِنَّهَا

سَتَخْشُنُ مِنْ بَعْدِ اللّيَانِ وَتَخْرُقُ

فَلا وُدُّهَا يَبْقَى وَلا صَفْوُ عَيْشِهَا

يَدُومُ وَلا مَوْعُودُها يَتَحَقَّقُ

فَكَمْ أَخْلَفَتْ وَعْدَاً وَمَلَّتْ صَحَابَةً

وَخَانَتْ وَفِيَّاً فَهْيَ بَلْهَاءُ تَنْزَقُ

وَكَيْفَ يَعِيشُ الدَّهْرَ خِلْواً مِنَ الأَسَى

سَقِيمٌ يُغَادَى بِالْهُمومِ وَيُطْرَقُ

لَعَمْرُ أَبِي إِنَّ الْحَيَاةَ وَإِنْ صَفَتْ

مَسَافَةَ يَوْمٍ فَهْوَ صَفْوٌ مُرَنَّقُ

فَفِيمَ يَوَدُّ الْمَرْءُ طُولَ حَيَاتِهِ

وَفِي طُولِهَا شَمْلُ الْهَنَاءِ مُفَرَّقُ

وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا مُسْتَعِدٌ لِوَثْبَةٍ

فَحِذْرَكَ مِنْهُ فَهُوَ غَضْبَانُ مُطْرِقُ

كَأَنَّ هِلالَ الأُفْقِ سَيْفٌ مُجَرَّدٌ

عَلَيْنَا بِهِ وَالنَّجْمَ سَهْمٌ مُفَوَّقُ

أَبَادَ بَنِيهِ ظَالِمَاً غَيْرَ رَاحِمٍ

فَيَا عَجَبَاً مِنْ وَالِدٍ لَيْسَ يُشْفِقُ

فَلا تَبْتَئِسْ بِالأَمْرِ تَخْشَى وُقُوعَهُ

فَقَدْ يَأْمَنُ الإِنْسَانُ مِنْ حَيثُ يَفْرَقُ

فَمَا كُلُّ مَا تَهْوَاهُ يَأْتِيكَ بِالْمُنَى

وَلا كُلُّ مَا تَخْشَاهُ فِي الْدَّهْرِ يَطْرُقُ

وَكُنْ وَاثِقَاً بِاللَّهِ فِي كُلِّ مِحْنَةٍ

فَلَلَّهُ أَوْلَى بِالْعِبَادِ وَأَرْفَقُ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

محمود سامي البارودي

مصر

poet-mahmoud-samial-baroudi@

374

قصيدة

8

الاقتباسات

3210

متابعين

محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري (1839–1904)، أحد أبرز روّاد النهضة الشعرية في العصر الحديث، وأول من أعاد للشعر العربي ألقه بعد فترة من الركود. ...

المزيد عن محمود سامي البارودي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة