الديوان » العصر العثماني » أبو المعالي الطالوي »

يا ربع رامة مربع الآرام

عدد الأبيات : 42

طباعة مفضلتي

يا رَبعَ رامة مَربَع الآرامِ

دَرَسَت مَعالِمُهُ عَلى الأَيّامِ

ما آض طَرفُ اللحظِ فيكَ مُسلِّماً

إِلّا وَفاضَت مُهجَتي بِسَلامِ

هَل وَقفَةٌ بِعراصِهِ أَشفي بِها

مِن حُبِّ ساكِنهِ غَليلَ أوامي

رَبعٌ أَذَلتُ بِهِ مَصونَ مدَامِعي

وَأَطَلتُ فيهِ تَوَلُّعي وَقِيامي

لَم تُبقِ نازِلَة النَوى مِنهُ سِوى

طَلَل عَلى حُكمِ الزَمان رِمامِ

نُؤيٌ بِمُنعَطَفِ الدِيار وَرَسمِها

يُبدو كَما اِنعَطَفَت حنيَّةُ رامي

وَثَلاث جاراتٍ أَقَمن بِساحِهِ

سُفع الوُجُوه كرائِماتِ حَمامِ

وَلَقَد حَبَستُ عَلى الدِيار عِصابَةً

حَنَتِ الضُلوعَ عَلى جَوىً وَضِرامِ

مُتَهافتينَ عَلى الرِحال كَفِتيَةٍ

خَرّوا سُجوداً بَعدَ طُولِ قيامِ

شَرِبَت بِكاساتِ السُرى خَمرَ الكَرى

حَتّى اِغتَدَت صَرعى بِغَيرِ مُدامِ

طَلَلٌ وَقَفتُ عَلى رباه نائِحاً

غَربَ المَدامِع مِثلَ فَيضِ غَمامِ

وَلهانَ أنشدُ في مَعاهد رَسمِهِ

عَهد الشَباب مَضى كَطَيفَ مُقامِ

يا مُذكري زَمَن الصَبابة وَالصِبا

ذَكَرتُكَ ذِكري هاطلاتِ رهامِ

وَكَستكَ مِن خَلع الشَباب وَرفِّهِ

خِلَعاً تَروقُ لِناظر مُستامِ

قَد كُنتَ مَألف كُلِّ ريمٍ أَهيَفٍ

يَهفو إَلَيكَ وَرَبع كُلِّ غَرامِ

مِن كُلِّ مُخطَفَةِ الحَشا كَأَخي الرَشا

لِلِحاظِها في القَلبِ وَقعُ سِهامِ

رُعبُوبَةٌ سُقيَت مياه شَبيبةٍ

فَغَدَت كَزَهرِ الرَوضِ غبَّ سِجامِ

بَدرٌ بِلَيلِ الشعرِ مَهما أَسفَرَت

فيه أَرتكَ الشمسُ جُنحَ ظلَامِ

قالَت وَقَد نَثَرَت فَريدَ مَدامِعٍ

في خَدِّها كَفَريد عِقد نِظامِ

وَالبينُ زُمَّت لِلرَحيل رِكابُهُ

وَيَدُ النَوى تَعطو بِفَضلِ زِمامِ

لَيتَ الَّذي خَلَقَ النَوى جَعلَ الحَصى

بِخِفافِهِنَّ مَفاصِلي وَعِظامي

فَأَجبتُها لَمّا سَمِعتُ مَقالَها

وَالدَمعُ مِن حَذَر التَفَرُّق هامِ

لا تَجزَعي مِمّا دَهاكِ فَرُبّما

جُعلِ التَرحُّلُ وَصلةً لِمقامِ

وَإِلى جَناب أَبي السعودِ وَربعه

نُصّي الرَكايب تَظفَري بِمَرامِ

بِجَناب أَفضَل عالمٍ وَطِئَ الثَرى

في ذا الوَرى أَوفاهُمُ بِذِمامِ

خَير اِمرئٍ لَم تَشتَبه آراؤُهُ

عِندَ اِشتباه البيدِ وَالأَعلامِ

بِذُراه يُلفى الجودُ ملقٍ رَحلَهُ

وَالمَجدُ لا بِأَباطِحٍ وَأَكامِ

علَمُ الهُدى بَحرُ الندى مَولى الجَدَا

طُولَ المَدى لِذَويهِ خَير إِمامِ

مَن لَم تَزَل أَعتابهُ لِذَوي النُهى

حرمُ النَوالِ وَكَعبةُ الإِكرامِ

بَل إِن تَمُتَّ إِلى ذُراه بِنِسبَةٍ

هَذي أَمِنتَ إِذاً مِنَ الإِعدامِ

أَسرَت لَهُ الآفاق عَزمة هَمِّهِ

ضَرَبت رُواقَ المَجدِ فَوقَ الهامِ

وَاِحتاطَ هَذا الدينُ مِنهُ بِصارِمٍ

ماضي الشَبا كَالصارِمِ الصَمصامِ

وَرَسا لَهُ طَوداً تَقاعَس دُونَهُ

هَضَباتُ رَضوى مِن ذراها السامي

يأوي إِلَيهِ الحِلمُ مُعتَصِماً إِذا

طارَت رِياحُ الطَيشِ بِالأَحلامِ

عَفُّ الإِزارِ يَجُرُّ أَذيالَ التُقى

وَالدين لا بِتغَطرُفٍ وَعُرامِ

لا تطَّبيهِ مَطامِعُ الدُنيا وَلَو

بَسَمَت لَهُ عَن ثَغرِها البَسّامِ

مَولايَ يا رُكنَ الهِدايَةِ وَالهُدى

وَمَنِ اِغتَدى لِلدين خَيرَ قِوامِ

لا تُغبب الأَنواءُ رَبعَكَ إِنَّهُ

حِصنٌ لَنا مِن حادِثِ الأَيّامِ

وَإِلى حِماكَ الرَحبِ وافَت غادَةٌ

بَسّامَةٌ تُزهى كَبَدر تَمامِ

قَصَدَتكَ مِن عُليا دِمشق رَجاءَ أَن

تَحظى بِبِرِّكَ يا أَبَرَّ هُمامِ

لا زِلتَ مَحروسَ الجَناب بِدَولَةٍ

تَسمو مَدى الأَيّام وَالأَعوامِ

ما حَنَّ لِلوَطَنِ الغَريبِ وَما شَدَت

وُرقُ الحَمام عَلى فُروع بَشامِ

معلومات عن أبو المعالي الطالوي

أبو المعالي الطالوي

أبو المعالي الطالوي

درويش بن محمد بن أحمد الطالويّ الأرتقيّ، أبو المعالي. أديب، له شعر وترسل. من أهل دمشق مولداً ووفاة. جمع أشعاره وترسلاته في كتاب سماه (سانحات دمى القصر في مطارحات بني..

المزيد عن أبو المعالي الطالوي

تصنيفات القصيدة