الديوان » العصر العثماني » أبو المعالي الطالوي »

أتت تنثني كالغصن والغصن يابس

عدد الأبيات : 27

طباعة مفضلتي

أَتَت تَنثَني كَالغُصنِ وَالغُصنُ يابِسُ

وَتَرنو بِطَرفٍ أَوطفٍ وَهوَ ناعِسُ

رَداحٌ بخوط البانِ تُزري رَشاقَةً

وَتَهزَأُ بِالخَطّيِّ حينَ تُقايسُ

مِنَ القاصِراتِ الطَرفِ مَهضومة الحَشا

لَطيفةُ طَيِّ الكَشحِ هَيفاءُ آنِسُ

يَفوقُ سَناها البَدرَ لَيلة تِمِّهِ

وَيَأوي لِداني أُفقِهِ وَهوَ ناكِسُ

إِذا ما رَنَت نَحوَ الحَليمِ اِستَفَزَّهُ

هَوىً وَاِستَمالَتهُ ظُنونٌ هَواجِسُ

أَتَت مَنزلي تَختالُ وَاللَيلُ دامِسٌ

كَما زارَني وَهناً حَبيبٌ مُؤانِسُ

فَما الرَوضُ بِالأَزهارِ كلّلَه النَدى

كَما كُلّلت تيجانَهنَّ عَرائِسُ

بَكاهُ الحَيا حَتّى تَضاحَكَ نَورُهُ

وَحَلّت عَزالَيها عَلَيهِ البَواجِسُ

كَسَتهُ يَدُ الأَنواءِ وَشياً كَأَنَّما

حَبته بِأَنواع التَصاوير فارِسُ

فَأَصبَحَ غِبَّ القَطر يُزهى لِجَنَّةٍ

جَنيُّ جَناها لَم يُصافِحهُ لامِسُ

بِهِ الزَهرُ بِالأَكمامِ يَسطَعُ نَورُهُ

كَزُهرٍ لَها سَيفُ المَجَرَّةِ حارِسُ

يَطيفُ بِهِ واشي النَسيمِ فَتَنثَني

غُصونُ رُباه الهيفُ وَهيَ مَوائِسُ

وَقامَ خَطيبُ الدَوحِ فيها مُغَرِّداً

عَلَيهِ قَميصٌ حاكَهُ الطلُّ وارِسُ

تُجاوبه ورقٌ بِأَلحانِ مَعبَدٍ

وَتَشدُو عَلى الأَغصانِ وَهيَ أَوانِسُ

تُذَكِّرني عَهدَ التَصابي فَأَنثَني

وَفي القَلبِ مِن فَرطِ الغمومِ وَساوِسُ

بِأَحسَن مِنها بِهجَةً حينَ أَقبَلَت

وَحيّت كَما حَيّت ظِباءٌ كَوانِسٌ

وَكَيفَ وَمَن وَشّى مَعاطِفَها فَتىً

نَمتهُ إلى نَحوِ المَعالي مَغارِسُ

رُقى مِن ذرى الآدابِ أَرفَع هَضبَة

فَمَن ذا يُضاهيهِ وَمَن ذا يُجانِسُ

فَيا اِبنَ الأُلى شادوا الفَخارَ بِعِزِّهم

وَلَيسَ لَهُم في غَيرِ مَجدٍ تَنافُسُ

بَعَثتُ بِنَظمٍ كَالليالي مُنظّماً

حَكى دُرَّ دَمعي حينَ بانَ المجالِسُ

وَكَلَّفتَني عَنهُ الجَوابَ وَحَبَّذا

سُؤالٌ وَلَكِن أَينَ مِنّي تَجانُسُ

أَثبتكَ بِالرضراضِ مِن دُررٍ حَكَت

عَرائس زَهر قَد جَلَتها الحَنادِسُ

فَإِن يَكُ مِنهُ ما يَروقُ لِناظِرٍ

فإِنّي لَهُ مِن نُورِ وَصفِكَ قابِسُ

وَدُونكها تَمشي الهوينى وَتَنثَني

حَياءً وَطَرفُ العَينِ فيها يُخالِسُ

إِلى بابِكم تَرجُو القَبولَ تَفَضُّلاً

عَساها بِقُربٍ مِنكَ تَحظى وَتَأنَسُ

فَلا زِلتَ بِالآدابِ تُتحِف صاحِباً

مَدى الدَهرِ ما طَنَّت بِعلمٍ مَدارِسُ

وَما ناحَ قُمرِيُّ الرِياض مُغَرِّداً

وَحَنّ مُشَوقٌ نازِحُ الدارِ آيِسُ

معلومات عن أبو المعالي الطالوي

أبو المعالي الطالوي

أبو المعالي الطالوي

درويش بن محمد بن أحمد الطالويّ الأرتقيّ، أبو المعالي. أديب، له شعر وترسل. من أهل دمشق مولداً ووفاة. جمع أشعاره وترسلاته في كتاب سماه (سانحات دمى القصر في مطارحات بني..

المزيد عن أبو المعالي الطالوي

تصنيفات القصيدة