الديوان » العصر العثماني » أبو المعالي الطالوي »

شام برق الشام بالروم جزوعا

عدد الأبيات : 75

طباعة مفضلتي

شامَ بَرقُ الشامِ بِالروم جَزُوعا

فَاِنبَرَت أَجفانُهُ تذري الدُموعا

هَبَّ مِن عَليا دِمَشقٍ مَوهِناً

هَبَّةَ المِصباحِ في اللَيلِ ذَريعا

جزع الآفاق في هَبَّتِهِ

وَأَتى الروم سُرى الأَيمِ جَزُوعا

خَفَقَت راياتُهُ في أُفقِهِ

خَفَقانَ القَلبِ قَد أَمسى مَرُوعا

وَقَعَت شُعلَتُهُ وَسطَ الحَشا

وَسَناهُ طالَ في الجَوِّ رَفيعا

لَيسَ يَدري وَقعَها غَيرُ شَجٍ

فارَقَ الأَوطان مِثلي وَالرُبوعا

أَو مُعَنّىً بِهَوىً تَيَّمَهُ

مِن غَزالٍ راحَ لِلوَصلِ مَنوعا

يُخجِلُ الشَمسَ سَناءً وَسَنا

وَمَهاةَ الرَملِ جِيداً وَتَليعا

أَسهَرَ الجَفنَ خَلِيّاً عَن كَرىً

مُقلَةً لَم تُطعَمِ النَومَ هُجُوعا

كَيفَ يَكرى ناظِرٌ فارَقَهُ

ناظِرُ العَيشِ مِنَ اللَيلِ هَزيعا

وَشَبابٍ شَرخُهُ مُقتَبلٌ

كانَ في الصَدِّ لَدى العَبدِ هَزيعا

لَم يَكُن إِلّا كُحُلمٍ وَاِنقَضى

أَو خَيالٍ في الكَرى مَرَّ سَريعا

أَزمَعَت حَسرَتُهُ لا تَنقَضي

آهِ ما أَعجَلَ ما وَلّى زَميعا

لَستُ أَرضى مِنَّةَ السُقيا لَهُ

وَسَحابُ الجفنِ يَسقيهِ الرَبيعا

وَالَّذي هاجَ الجَوى قَمَرِيَّة

بِالضُحى تَهتِفُ بِالأَيكِ سُجوعا

كُلَّما ناحَت عَلى أَفنانِها

هاجَتِ الصَبَّ غَراماً وَوُلُوعا

وَإِذا غَنَّت لَهُ عَنَّت لَهُ

ذِكرَةٌ لِلشامِ زادَتهُ نُزوعا

يا سَقى اللَهُ حِماها وَابِلاً

مُسبِلَ الطَرفِ مِنَ الغَيثِ هَمُوعا

حَيثُ ربعُ اللَهوِ مِنها آهِلٌ

وَالمَغاني في مَغانيها جَميعا

كُلُّ رودٍ أُلبِسَت شَرخَ الصِبا

وَكَساها الحُسنُ ديباجاً بَديعا

لَم يَرعَها غَيرَ رَيعان الصِبا

وَهَوىً إِن تَدعُهُ لَبّى مُطيعا

كَم لَنا فيهِنَّ مِن بَهنانَةٍ

وَلعَ القَلبُ بِها خوداً سَموعا

لَستُ أَنسى ساعَةَ التَوديعِ إِذ

وَقَفَت في مَوقفِ البينِ خَضُوعا

وَهيَ تُذري لُؤلُؤاً مِن نَرجِسٍ

فَوقَ وَردٍ كادَ طيباً أَن يَضُوعا

عَلِقتَ ذَيلي وَخانَتها القُوى

فَاِنثَنَت مِن وَقعَةِ البينِ صَريعا

وَأَفاقَت وَبِها رسّ الجَوى

ثُمَّ قالَت وَشَكَت دَهراً خَدوعا

لا رَعى اللَهُ المَعالي مَطلَباً

كَم تَرى مُغرى بِها صَبّاً وَلوعا

كُنتَ لي بَدراً مُنيراً فَاِختَفى

في سِرارٍ بَعدَ ما سرَّ طُلوعا

وَشَباباً لاحَ بَدراً عِندَما

أَشعَلَ الرَأس سَناً راحَ مريعا

أَيُّها الظاعِنُ وَالقَلبُ عَلى

إِثرِهِ مُذ سارَ ما زالَ هَلوعا

لا تَكُن لِلعَهدِ بَعدي ناسِياً

يا حَياتي وَاِعطِفَن نَحوي رُجُوعا

وَإِذا لَم تَرعَ عَهدي فَاِذكُرَن

عَهدَ مِن خَلّفتَ وَالطفلَ الرَضيعا

كَيفَ تَنسى زَينَباً أَو أُختَها

كُلَّما قالَت أَبي أَذَرَت دُموعا

لَهُما مِنكَ وَإِن طالَ المَدى

ذِمَّةٌ تُرعى وَعَهدٌ لَن يَضيعا

وَشَفيعُ الدَمعِ يَجري دُرَراً

مِثلَ دُرٍّ وَقعُهُ يَحكي الصَقيعا

قُلتُ هَيهاتَ شَفيع أَو أَرى

فَضلَ سَعدِ الدينِ فيهِنَّ شَفيعا

سَعدُ دينِ اللَهِ مَجلى سِرِّهِ

في ظُهورٍ بَلَغَ السَقفَ الرَفيعا

مُظهِرُ الأَلطافِ فَيّاضُ النَدى

عَن أَيادٍ تُخجِلُ الغَيثَ الرَبيعا

عالمٌ عَذبُ السَجايا ناسكٌ

كُلَّما اِزدادَ تُقىً زادَ خُشوعا

قانِتٌ لِلّهِ فيهِ خِشيَةٌ

يَقطَعُ اللَيلَ قِياماً وَرُكوعا

طاهِرُ الشيمةَ عَفُّ الذَيلِ لا

يَزدَهيهِ جانِبا الدُنيا مُريعا

مُستَنيرُ الرَأيِ مَرهوبُ الحِجى

أَريَحِيُّ الجود كَم أَولى صَنيعا

قَد حَمى الإِسلام مِنهُ صارِمٌ

فَلَّ عَنّا حادِثَ الخَطبِ شَنيعا

وَيَراعٍ ينظِمُ الشُهبَ وَإِن

نَثَرَ الدُرَّ كَسا الرَوضَ وَشيعا

ما مَشى في الطِرسِ إلّا خِلتَهُ

أَرقَماً يَنسابُ في الرَوضِ ضَليعا

يَنفُثُ الأَريَ لراجي وُدِّهِ

وَلِباغي ضِدِّهِ السُمَّ النَقيعا

مُذ رَسا لِلملكِ طَوداً لَم يَزَل

رُكنهُ مِن حادِثِ الدَهرِ مَنيعا

يَحتَبي الحُلمَ بِحِقوَيهِ إِذا

زَعزَعت عاصِف ريحِ الطَيشِ ريعا

أَيُّها السالِكُ مِن نَهجِ الهُدى

طُرُقَ الحَقِّ دَعِ المَشيَ هَيوعا

وَاِستَبِق سدَّةَ سَعد نورها

قَد بَدا مِن أُفقِ الحَقِّ صَديعا

الإِمامُ المُجتَبى سَعدُ الوَرى

فَهوَ مَن يَنتَظِرُ القَومَ تَبيعا

صاحِبُ الخيرَةِ وَالنُور الَّذي

مَلَأَ الآفاقَ وَالكَونَ شُيوعا

هُوَ ظِلُّ الظِلِّ وَالظلُّ كَما

قيلَ عَينُ الشَمسِ إِن كُنتَ سَميعا

لَيسَ تَخفي ذاتُهُ إِلّا عَلى

أَكمهٍ لا يَعرِفُ الصُبحَ الصَديعا

رُتَبٌ تَسقطُ حَسرى دونَها

مُستَطيلاتُ الأَمانيّ وُقوعا

لَم تُنَل بِالسَعيِ كلّا إِنَّما

هُوَ فَضلُ اللَهِ فيهِ قَد أُذيعا

أَيُّها المَولى الَّذي أَعتابُهُ

لِأُلي العِلمِ غَدَت ربعاً وَسيعا

وَأَقامَ السَعدُ في أَكنافِها

بَيتَ فَضلٍ حَجّهُ الناسِ رَفيعا

رُكنُهُ رُكنٌ لَنا مُلتَزَمٌ

وَحِماهُ حَرَمٌ يُلفى مَنيعا

فَبنو الآمال طافَت حَولَهُ

تَبتَغي مِن فَضلِهِ الفَضلَ نُجوعا

وَبَنو الآداب في ساحاتِهِ

قَد أَقامَت تُنشئُ الوَشيَ البَديعا

وَمُلوكُ النَظمِ وَالنَثر بِها

هَيبَةٌ مِن نُطقِهِ تُبدي الخُضوعا

يا لَها أَكنافُ سَعدٍ أَصبَحَت

يَذكُرُ الفَضلَ حِماها وَالرَبيعا

فَاِبنُ عَبّادٍ لَوِ اِجتازَ بِها

لَرَأى فَضلاً يُنسّيهِ البَديعا

وَدَرى أَنّ المَعالي لَم تَكُن

تَحتَ حَصر العَصر بَل فَضلٌ أُشيعا

فَلَعَمري إِنَّ مَغناها لَنا

جَنَّةٌ أَنهارُها تَجري نُبوعا

أَبتَغي فيها مُقامي مِثلَ ما

يَبتَغي فَضلكَ في الدُنيا الشُيوعا

وَلِساني عَنكَ يَهوى السرَّ كي

يَنثُر الإِحسانَ في الأَرضِ مشيعا

بَينَ أَقطار دِمَشق وَيَرى

مَنزِلاً فارَقَهُ الجِسم جَزوعا

ما شَرِبنا الماءَ كَلّا وَالكَلا

مُنذُ عامَينِ وَحَسبي أَن أَضيعا

ما لَهُم ثَمَّ سِوى مَولاهُم

ثُمَّ هَذا العَبدُ فَاِرسِلهُ سَريعا

لا بَرِحتَ الدَهرَ ردّافَ العَطا

عَن أَيادٍ تُخجِلُ السحبَ صَنيعا

بَينَ إِقبالِ وَعيدٍ عايِدٍ

بِأَمانٍ في زَمانٍ ما أُريعا

وَبَنُوكَ الغُرُّ ساداتُ الوَرى

في الوَرى طابُوا أصولاً وَفُروعا

ما صَبا صَبٌّ إِلى أَوطانِهِ

نازِحُ الدار وَاِشتاقَ رُبوعا

معلومات عن أبو المعالي الطالوي

أبو المعالي الطالوي

أبو المعالي الطالوي

درويش بن محمد بن أحمد الطالويّ الأرتقيّ، أبو المعالي. أديب، له شعر وترسل. من أهل دمشق مولداً ووفاة. جمع أشعاره وترسلاته في كتاب سماه (سانحات دمى القصر في مطارحات بني..

المزيد عن أبو المعالي الطالوي

تصنيفات القصيدة