عدد الأبيات : 28

طباعة مفضلتي

أَطَيفٌ سَرى وَهناً مُتَيّما

أَمِ الرَوض بَكّاهُ الحيا فَتَبَسّما

أَنَفحَةُ وادي السِحر وافَت بِها الصَبا

سُحَيراً أَمِ المِسكُ الذَكيُّ تَنَسّما

أَوردٌ جَنيٌّ أَم رِياضٌ أَريضَةٌ

كَسَتها يَدُ الأَنواءِ وَشياً مُنَمنَما

أَزهرُ سَماءٍ أَم أَزاهِرُ رَوضَةٍ

سَقَتها غَوادي المُزنِ سَجلاً عَلى الظَما

فَأَغصانُها اللدنُ الرِشاقُ تَراقَصَت

لِطَيرٍ عَلى هاماتِها قَد تَرَنَّما

أَمِ الشَمسُ في أَوجِ الكَمالِ مُنيرَةٌ

أَمِ البَدرُ في أُفق السِيادَةِ قَد سَما

أَبُشرى عَلى يَأسٍ أَوَعدٌ عَلى رَجا

فَلّلهِ ما أَحلى وَأَجلى وَأَكرَما

فَيا راكِباً إِمّا عرضت فَعُج إِلى

رُبا جِلَّقٍ لُقِّيتَ رُشداً مُيَمّما

وَعَرِّج بِواديها المُقَدَّسِ مُنشِداً

فَيا حَبَّذا الوادي وَيا حَبَّذا الحِمى

لَقَد حَلَّ قُطر الشام نورُ هِدايَةٍ

يَفوقُ سَنا لألائِهِ البَدرَ في السَما

وَأَصبَحَتِ الأَرجاءُ تُزهى مُنيرَةً

وَغُصنُ الأَماني بِالمَسَرَّةِ قَد نَما

أَما تَنظرُ الغَنّاءُ أَبدَت مَلابِساً

مِنَ النُورِ وَشّاها الرَبيعُ وَسَهَّما

وَباكرها الوَسميُّ يَنثُر لُؤلُؤاً

مِنَ الطَلّ في سلك البَهاءِ تَنظّما

وَغَنَّت بِدَوحِ النَيّرَبَينِ حَمائِمٌ

فَجاوَبَها قَمريّ مُقري مَزمزَما

لِمَوطِئِ شَيخِ العَصرِ قاضي قُضاتِها

إِمامٌ لَدى أَعتابِهِ السَعدُ خَيّما

أَريبٌ مهيبٌ لَوذَعيٌّ مُهَذَّبٌ

كَريمُ نَداه يُخجل الغَيثَ إِن هَمى

غَياثٌ لِمَلهوفٍ أَمانٌ لِخائِفٍ

مَلاذٌ لِمَحزونٍ شَكا مُتَظَلِّما

فَيا أَوحَد الدُنيا وَيا عالِماً غَدا

لَهُ الفَخرُ وَالشَيخُ الرَئيس مُسلِّما

وَيا سَيِّداً حازَ الفَضائل كُلَّها

فَلا عالِمٌ يَلقاهُ إِلّا وَأَحجَما

وَمَن عَدلُهُ قَد شاعَ في كُلِّ مَوطِنٍ

فَأَنجَدَ في قُطر البِلاد وَأَتهَما

قَصَدتُ ذُرى عَلياكَ فَالدَهرُ قَد جَنى

عَليّ وَما لي غَير بابِكَ مُنتَمى

وَلي مُقلَةٌ قَرحى طَويلٌ سُهادُها

وَقَلبٌ بِنيرانِ القَطيعة أُضرِما

لَعَلَّك يا مَولايَ تَرحمُ فاقَتي

وَتُنصِفُني مِن عَبدِكَ الدَهر بَعدَما

فَلي عالَةٌ رَبّي العَليمُ بِحالِهِم

فُؤادي لَهُم أَضحى بِجَمرٍ يضرّما

وَنَفسٌ تَرى أَنّ السُؤالَ مَذَلَّةٌ

سِوى أَنَّها تَرجو نَداكَ تَكَرُّما

لِأَنَّكَ يا قسَّ الفَصاحَة حاتمٌ

وَجُودُكَ يا بَحر المَكارِم قَد طَما

عَسى جُودُكَ الفيَّاضُ يَأتي بِنِعمَةٍ

تُرَوِّي بهِ وَلهانَ مِن أَلَمِ الظَما

بَقيتَ بَقاءَ النَيّرَينِ بِنِعمَةٍ

مَدى الدَهرِ ما ناحَت مُطوَّقَةٌ وما

معلومات عن أبو المعالي الطالوي

أبو المعالي الطالوي

أبو المعالي الطالوي

درويش بن محمد بن أحمد الطالويّ الأرتقيّ، أبو المعالي. أديب، له شعر وترسل. من أهل دمشق مولداً ووفاة. جمع أشعاره وترسلاته في كتاب سماه (سانحات دمى القصر في مطارحات بني..

المزيد عن أبو المعالي الطالوي