الديوان » العصر العثماني » أبو المعالي الطالوي »

يحن على بعد المزار وإن شطا

عدد الأبيات : 57

طباعة مفضلتي

يَحِنُّ عَلى بُعدِ المَزار وَإِن شَطّا

وَيَصبُو لِحَيٍّ نازِلينَ بِذي الأَرطى

وَيَشتاقُ مَعنىً فيهِ حُسّانة الهَوى

خَطَت في رِداء الحُسن تَسحَبه مِرطا

مِنَ الرَبرَبِ الإِنسيِّ في مَربع الصِبا

تَفيءُ ظِلالَ الحُسنِ لا تَعرِفُ الخَطّا

كَواعِبُ إِلّا أَنَّهُنَّ كَواكِبُ

تَغارُ النُجوم الزُهر مِن حُسنِها العَطّا

لَها بَشَر الدُرِّ الَّذي قُلِّدَت بِهِ

كَأَنَّ الدَراري قَلَّدت جيدَها سِمطا

تَعَلَّق مَهوى قُرطِها القَلبُ خافِقاً

فَما زالَ يَبدُو خافِقاً أَو يَرى القُرطا

مَعنّى بِأَرضِ الرومِ قَد فارَقَ الهَوى

وَشَرخَ الصِبا وَالأَهل وَالدار وَالرِمطا

بِأَحشائِهِ نارُ الغَرام كَأَنَّما

رَمى بَينَ جَنبيهِ ضِرامُ الهَوى سِقطا

أَسيرٌ يُعاني سَورَةَ الزَمَن الَّذي

عَلى مِثلِهِ في الحُكم ما زالَ مُشتَطّا

إِذا شامَ بَرقَ الشامِ ساقَطَ لُؤلؤاً

مِنَ الدَمع مِثلَ الدُرِّ من سلكِهِ الخَطّا

هِيَ الغَرَض الأَقصى وَرُؤيَتها المُنى

وَنيلُ الأَماني في حِماها وَإِن شَطّا

بِلادٌ إِذا مَرّت بِها الريحُ تَنثَني

وَقَد حَملَت عَن رَوضِها العودَ وَالقُسطا

سَقاها وَحَيّاها الإِلَهُ مَعاهِداً

سَحابَ دُنُوِّ العَهد إِن غَيثُها أَبطا

وَخَصَّ بِها الوادي المُقَدَّسَ شاطِئاً

وَجانِبَه الغَربيّ وَالرَبوَة الوُسطى

مَعاهدُ آرابي وَمَربى مَآربي

وَأَوطانُ أَوطارٍ غَدَت لِلهَوى شَرطا

فَلي بَينَ هاتيكَ المَعاهِدِ جُؤذرٌ

حِمى القَلب يَرعى لا الكَثيب وَلا وَالسقطا

أَرودُ بِعَيني وَرد خَدّيه وَالَّذي

جَنى لَحظُهُ وَردَ الخُدودِ فَما أَخطا

وَأَرشُفُ بِالأَلحاظِ خَمرَةَ ريقِهِ

فَإِنّي فَتىً آلَيت لا ذُقتُ إِسفَنطا

تَوَهّم ذاكَ الصدغ نوناً بِخَدِّهِ

فَراحَ بِمِسكِ الخالِ يَنقطهُ نَقطا

وَحَسَّنه لام العذار كَأَنَّهُ

بِباع اِبنِ بُستانٍ أَجدّ بِهِ خَطّا

فَتىً حُكمُهُ حُكمُ الفَتاةِ بِنَظرَة

كَما أَنَّهُ في عِلمِهِ صاحِبُ الأَنطا

أَماتَ رِياحَ الجَهلِ وَهيَ عَواصِفٌ

وَأَحيا رباعَ الفَضلِ بِالبَذلِ وَالإِعطا

إِمام هُدىً يَدعو إِلى اللَهِ أُمَةً

مِنَ الناسِ لَولا رَأيه خَلَطَت خَلطا

هُوَ العُروة الوثقى لَنا وَيمينه

هِيَ الرُكن فيها نَشهَدُ القَبض وَالبَسطا

لَهُ رُتَبٌ في الفَضلِ تَسقط دونَها ال

أَمانيُّ حَصرى تَشتَكي الأَينَ وَالسُخطا

أَفادَ المَعالي وَاِستَفادَت بِهِ النُهى

طَرائِقُ آدابٍ لَها سَنَّ وَاِختَطّا

فَلا مَجدَ لِلأَقوام إِلّا بِمَجدِهِ

وَمَن لَم يسلِّم عَن رِضىً فَليَمُت سُخطا

وَلَمّا تَمَنَّت مَصرُ مَوطِئَ نَعلِهِ

وَمَدّت لَهُ فسطاطَها عَلَّ أَن يُوطا

ثَني نَحوَها عِطف العِنان فَجاءَهُ

مَجِيءَ اِبنِ عِمرانٍ وَلم يَخَفِ القِبطا

رَأى هَرَماها فَضلَهُ فَتَقاعَسا

وَكادا لَهُ مِن بَعدِ رامَة يَنحَطّا

فَوافى حِماها يُوسُفاً وَغَدَت بِهِ

مَعالِمُها لا تَشتَكي الجَدب وَالقَحطا

وَأَصبَحَت الأَرجاءُ مِنها نَواضِراً

كَأَنَّ رِياضَ الحَزن أَهدَت لَها رَبطا

وَأَجلى بِنور العَدلِ ظُلمَةَ ظُلمِها

وَجَلّى غمامَ الجور عَنها وَقَد غَطّا

عَجِبتُ لِيُمناه وَفيها يَراعَةٌ

وَلم يَلقَها كَيفَ اِنحَنَت حَيّةً رَقطا

وَأَعجَب مِن ذا أَنَّها بِيَمينه

غَدَت لِأَفاعِي الظُلم تَلهمها سَرطا

فَطُوبى لِمَصرٍ ثُم طُوبى لِأَهلِها

بِهدي إِمامٍ قَد ملا قُطرها قِسطا

إِذا غاضَ ماءُ النيلِ يَوماً أَفاض مِن

يَديهِ بِحارَ الجُود يَنبطها نَبطا

وَإِذا نَبَع العَشر اِثنَتَينِ جَرَت بِها

عُيونٌ تُسَقّي كُلَّ واحِدة سِبطا

أَقام وَكانَ العَدلُ شَرطَ إِقامَةٍ

بِها فَاِنثَنى عَنها وَقَد أَكمَل الشَرطا

وَفارَقَ مَغناها الخَصيبَ فَأًصبَحَت

مَعالِمُها مِن بُعدِهِ تُكثر النَحطا

وَسارَ مَسير البَدرِ يَطوي مَنازِلاً

إِلى الرُوم حَتّى حَلّ في أَهلِها عَمطا

ثَوى فيهِمُ كَالشَمسِ يُعطي ضِياءهُ

وَلَيسَ كَمثل البَدر يَأخُذ ما أَعطى

تَرفَّع عَن عالي الصَدارة قَدرُهُ

وَمِن قَبلُ قَد نيطَت بِأَذيالِهِ نَوطا

وَرادَ جمامَ الطَبعِ مِن كَدِّ مَنصِبٍ

فَظَنَّ جَهُولٌ أَن ذَلِكَ عَن أَرطا

فيا أَيُّها المَولى الَّذي كُلُّ مَنصِبٍ

غَدا وَهوَ عالٍ دونَ قَدرِكَ مُنحَطّا

إِلَيكَ أَتَت طائيّة في نَسيبِها

قَوافٍ تَفوقُ السِحرَ لا تَعرِف الإيطا

لَوِ اِجتَزنَ بِالطائيِّ قِدماً قَضى لَها

بِسَبقٍ وَقالَ الطاءُ مِن بَعدُ لا تُوطا

عَجِبتُ لَها بِالرومِ ما بَرِحَت وَقَد

أَقامَ لِيَ البَكريُّ في وَزنِها قِسطا

وَشامَ بِنورِ الكَشفِ مِن مِصرَ بَرقها

فَحدَّثَ عَنها مُنشِداً مِن قَوافي الطّا

سَقى قَبرُهُ الرَوض الأَريضَ سَحائِبٌ

تَدلُّ عَلى أَرجاء ساحتِها سَقطا

فَدونَكها يا عالم العَصر غادَةً

نَشَت بَينَ رَوضِ الشامِ في وارِثِ الأَلطا

هِيَ المَركب الصَعب المَرام وَإِن غَدَت

ذَلولاً وَلَكِن لا تَكل مَنِ اِستَمطى

نَثَرتُ عَلَيها مِن مَديحك لُؤلُؤاً

فَأَهوَت دراري الأُفق تَلقُطُها لَقطا

وَناطَت عَلى الجَوزاء مِنهُ مَناطِقا

وَصاغَت لِآذان الثُرَيّا بِهِ قُرطا

تَمَتَّع بِها عَذراء تَسطُو بِمُقلَةٍ

لَها إِن رَنَت فِعلَ الصَوارم بَل أَسطى

وَدُم لِبَني الآداب رُكن هِدايَةٍ

إِذا ما عَدا الدَهرُ الخَؤونُ أَوِ اِشتَطّا

مَدى الدَهر ما اِشتاقَ الغَريبُ إِلى الحِمى

وَحَنَّ عَلى بُعدِ المَزار وَإِن شَطّا

معلومات عن أبو المعالي الطالوي

أبو المعالي الطالوي

أبو المعالي الطالوي

درويش بن محمد بن أحمد الطالويّ الأرتقيّ، أبو المعالي. أديب، له شعر وترسل. من أهل دمشق مولداً ووفاة. جمع أشعاره وترسلاته في كتاب سماه (سانحات دمى القصر في مطارحات بني..

المزيد عن أبو المعالي الطالوي

تصنيفات القصيدة