الديوان » العصر العباسي » الصنوبري »

جنبيه الفراق قبل الفراق

عدد الأبيات : 51

طباعة مفضلتي

جنّبيه الفراقَ قبلَ الفراقِ

فالتلاقي في الهجر غيرُ تلاقِ

أمنَ العدل ماءُ نفسٍ مُراقٌ

كلَّ يومٍ في ماءِ عينٍ مراق

يا بكاءً أفنى مآقيَّ حتى

إِن عيني تبكي بغير مآقي

وحشاً حَشْوُها عقابيلُ وَجدٍ

يرتقي حرُّ ناره في التَّراقي

طلعتْ والصباحُ يطلُعُ منها

فترينا الإِشراقَ في الإشراق

وَمَضتْ والغصونُ تحسدُ ما بي

ن وشاحاتها إلى الأطواق

جنَّةٌ أيُّ جنةٍ تعشقُ الخل

دَ لديها نواظرُ العشَّاق

ما لها كيف حَمَّلت ثِقلَ إِثمي

عُنُقاً لا يطيقُ ثِقلَ العناق

ألأنّ الشبابَ لم يبقَ عندي

ما شبابٌ ولا مشيبٌ بباق

أم لأن الإِملاقَ أزمع حربي

إِنَّ لي ناصراً على الإملاق

والسحابُ الذي متى يَسقِ لا ير

ضى بسَقي الدِّماثِ دون البُراق

ذو المحلِّ الذي نأى المحلُ عنه

والطريقِ المعمورِ بالطرّاق

يا أبا القاسم الذي أحرز السب

قَ إلى المكرمات عند السباق

يا سناءَ الملوك مَن كان بالشا

م ومن كان منهمُ بالعراق

ومقيمَ الآراءِ فيما يعاني

ه مَقامَ المهنَّدات الرقاق

ومثيراً من غامضِ العلمِ والحل

مِ كنوزاً تَنْمي على الإنفاق

ماءُ لفظ تَنَزَّهَ السمعُ منه

في نواحي ضَحْضَاحِهِ الرقراق

وعقودٌ من البلاغةِ لو تُدْ

ركُ لمساً عُقِدْنَ في الأعناق

عاهدَ المجدُ منك إذ عاهدَ المج

دُ وفياً بالعهدِ والميثاق

خُلُقٌ من زيادةِ الله والأغ

لبِ ما زال حِلْيةَ الأخلاق

فاتحٌ مُغْلَقَ الخطوبِ إِذا ع

يّ سواهُ بالفتحِ والإِغلاق

في رداءٍ من النباهة يحكي

مجتليه بالرفق والإرفاق

متوافي الآراءِ لم تتفاوتْ

قطُّ آراؤه بقدرِ فُواق

مستقلٌّ شأو العتاقِ فأدنى

شأوِهِ في السماح شأوُ العتاق

بين لينٍ وشدةٍ فتراه

وهو حُلُو المذاقِ مُرَّ المذق

وكذاك الدرياقُ ما زال لل

سمِّ شفاءٌ والسمُّ في الدرياق

والغيوثُ الرواءُ أكثرُ ما تر

ويك وبين الإرعادِ والإبراق

ثابتُ الفرعِ ثابتُ الأصل في المج

د شبيهُ الغصون بالأعراق

نحن طوراً في روضة أُنُفٍ من

ه وطوراً في وابلٍ غيْداق

فَهُوَ الدهرَ للعلى بدرُ تِمٍّ

ليس يجري عليه حُكْمُ المحاق

لوعةٌ مثلُ لوعةِ العُشاقِ

واشتياقٌ يفوقُ كلَّ اشتياقِ

لم أجدْ قطُّ للفراق مَذاقاً

كان عندي أمرَّ من ذا الفراق

كيف يسلو مَن جسمه بقرى الرق

ة رَهنٌ وقلبُه بالعراق

لم تُسَق للنوى مطاياهمُ إِلاّ

ونفسي من بينهم في السِّياق

عَمَرَت مهجتي بذكرِ أبي عم

ران أيدٍ له ذواتُ اندفاق

لم يكن حُسنُ ذلك الخلق يُنبي

عنه إلا بأحسن الأخلاق

واتفاق الأقدار فيه حدا العا

لَم في مدحه على الإتّفاق

مولعٌ بالحياءِ والناسُ من هي

بته مولعون بالإطراق

وإذا ما انتضت أناملُهُ المر

هفَ أودى بالمرهفاتِ الرقاق

والورى بين ضاحكٍ منه أو با

كٍ إذا ما بكى بغيرِ مآقي

قُسمَ الدرُ فيه شطرين هذا

للمنايا وذاك للأرزاق

يا جواداً أفعالُه غُرَرٌ لا

حت على أوجُه السجايا العتاق

ما شككنا في أن وجهَكَ بدرٌ

لم يجزْ فيه قطُّ حُكُم المحاق

وكأني لمّا صرفتُ إليك ال

مدح أطلقتُ منطقي من وَثاق

فمضى في البلاد شرقاً وغرباً

وَرَوتْهُ الرُّواةُ في الآفاق

ولقد قلتُ آنفاً لأبي الفت

ح مقالاً بالنُّصح والإشفاق

ردْ حياضَ الهمام موسى بن عيسى

تَغنَ منه بالرفق والأرفاق

ملكٌ ما هريقتِ المُزنُ إِلا

من ندى جودِ كفهِ المُهَراق

أيها السيدُ الذي ما لمن لم

يتمسَّك بحبلِهِ منْ خَلاق

إِنه ما علمتَ بُغيةُ أمثا

لكَ في الظرف والمعاني الرقاق

هاكها كالعروس في الحُسن إلا

أنها زوِّجَتْ بغير صَداق

معلومات عن الصنوبري

الصنوبري

الصنوبري

أحمد بن محمد بن الحسن بن مرار الضبي الحلبي الأنطاكي، أبو بكر، المعروف بالصنوبري. شاعر اقتصر أكثر شعره على وصف الرياض والأزهار. وكان ممن يحضر مجالس سيف الدولة. تنقل بين..

المزيد عن الصنوبري

تصنيفات القصيدة