الديوان » العصر العباسي » الصنوبري » ما خفت أن يطغى هواك فقد طغى

عدد الابيات : 50

طباعة

ما خفتُ أن يَطغى هواكَ فقد طغى

وشغلتَ أحشاءً أبتْ أن تَفْرُغا

لم تألُ أن راغتْ بعهدكمُ النوى

لا درَّ درُّ نواكُم ما أرْوَغا

لله عَيشُكِ يا لياليَ تُوضَحٍ

ما كان أنضر عَيشَكنَّ وأرفَغا

لا ينزعنْ بيني وبين صبابتي

عَذلٌ فليس بِرادعي إن يَنزِغا

أسَلُ المنازلَ والسؤالُ مُسَوَّغٌ

فيهنَّ لو كان الجوابُ مُسَوَّغا

ومن العجائب أن يخاطِبَ أخرسا

من ليس يَنشَدُ أن يخاطِبَ ألثغا

أحُشاشَةَ الرَّبعِ الذش نَاغَيْتُه

فنغى البلى عنه وَحَقَّاً ما نغى

أين الأولى نَعَبَ الغرابُ بِبَيْنِهِمْ

فكأَنَّ بكرَ ثمودَ بينهمُ رغا

لبسوا ثيابَ الهجرِ سوداً بعدما

لبسوا الوصالَ مُفَرَّعاً ومُثَمَّغا

لا تمسِ للحدثانِ مِشْيَةَ ظالعٍ

ما أَظمأ الحدثانُ إلا رَبَّغَا

بينا الهوادي لا تُرامُ تطاولاً

حتى تُرامَ لدى المطالبِ أَرْسُغا

الحظُّ يوشغُ للأديب فما الذي

أنكرت مني أنَّ حظِّيَ أوْشَغا

والحال رُبَّتما تكون مُعَضَّلاً

تُمَّتْ تحولُ إذا تَحولُ مُسَبَّغا

دبغتْ خلائقيَ الخطوبَ ولن ترى

بَشَر الأديمِ يطيبُ حتى يُدْيغا

وحملتُ أعباءَ الأمورِ وقلَّ مَنْ

حمل الذي حُمَّلْتُه إلا صَغَا

أنا للصروفِ لأدمغنَّ صَفاتَها

بيدٍ تكفُّ صفاتَها أنْ تدمغا

بأغرٍّ ما انصابَتْ لأزْلٍ كفُّهُ

إلا استحال الأزْلُ فيها أهْيَغا

من لا يَكدّ السمعَ إلا في نثاً

يفترُّ عن آلائهِ أو في وغى

يا باغيَ العباسِ جاراً نلتَ ما

يُغْنِي سواكَ لدى سواه إذا ابتغى

هل كنتما إلا كجارَيْ ثَلَّةٍ

هذا اصطفى الحَلَبَ الصريحَ وذا ارتغى

إن الأميرَ إذا الليالي بالغت

في الحيفِ عاقبَها نداهُ فأبلغا

فشفى بدرياقِ الثراءِ لديغَها

وَحَماهُ آخرَ دَهْرِه أنْ يُلْدَغا

أَنّى يُطاوِلُ مَنْ كَيْغْلَغُ جَدُّه

أو من أبوه أحمدُ بنُ كَيْغْلَغَا

شِمْ سَيْبَهُ وَشِمِ السحائبَ تَلْقها

أضْفَى عليكَ من السحابِ وأسبغا

ما إِن غدا يهوى العلى متشاغلاً

حتى غدا لهوى العُلى مُتَفَرِّغا

لا يرتضي عُرْفاً أغرَّ محجَّلاً

حتى يُرى ذين أَنبطَ أصْبغَا

فإذا جنى المعروفِ في غصن امرئٍ

أفغى أمنتُ على جَناه من الفغى

لم يهتبلْ غُلَواءُ عيشِكَ كَنزَهُ

إلا أفاءَ عليك عيشاً بُرزُغا

في جوده بغيٌ على أمواله

مَن ذا رأى جوداً على مالٍ بغى

يا ثالثَ القمرين نلتَ مداهما

فبلغت ما بلغا وما لم يبلغا

كم قسطلٍ كالطَّود إِلا أنَّه

أحمى عرانيناً وأحسنُ أرفُغا

قد رنّقتْ فيه عُقابُ منيَّةٍ

ما إن بها فَتَخٌ يُحَسُّ ولا شَغا

غادرتَ زَعْفاً بالرماح ممزَّقاً

فيه وَتَرْكاً بالسيوف مُفدَّغا

لما اجتليتَ البيضَ لم يلبثنَ أن

عَوَّضْتَهنَّ من البياض مُصبَّغا

بيدٍ تقيمُ صَغا الليالي كلما

آدت جوانبَهُنَّ أعباءُ الصغا

هذا وكم متمرِّغٍ في غيِّه

أضحى على فُرُش الردى متمرِّغا

حثَّ الزئيرَ إليك إلا أنه

لما رآك زأرتَ عن عُفرٍ ثغا

أوردتَ نُغنُغه المهنَّدَ جاعلاً

من بعد ذاك له المثقَّف نُغنغا

وَمَقامَةٍ لا تنطوي جَنَباتها

إلا على لُقِنٍ أصمَّ عن اللَّغا

ما إن يني لقمانُ فيها أخرقاً

بل لا يني سحبانُ فيها ألثغا

كان انتظار بلوغ رأيك عندها

مثل انتظار الشمس حتى تبزغا

يفري دجى الشُّهُبات عن طاوي الحشا

ماضٍ إذا النصلُ المجرَّد تغتغا

ما كاد نابُ الدهر يمضغُ عوده

إلا رآه أمرَّ منْ أن يُمْضغا

كالأفعوانِ إذا تبيَّغَ ريقُهُ

خلنا به السمَّ الذعافَ تبيّغا

أولغتَهُ تامورَ كلِّ عظيمة

مستصعبٍ تامورُها أنْ يولغا

أنّى يُقَصِّر عن بلوغِ مَرَامِهِ

مَنْ كنتَ أنت له إليه مبلِّغا

نعم الظهيرُ المبتغي مندوحةً

في المجد لمّا ضاق عنه المبتغى

فعليك مدُ مقرِّظٍ نشَغَتْ به

هممٌ إِليك سبيلُها إن تَنْشغا

ما إن تزالُ تصوغُ حَلْيَ قلائدٍ

فأتَتْ صياغةُ حليهِنَّ الصوَّغا

لو كان نابغتا معدٍّ أُخبرا

بمكانه لاستحييا أَنْ يَنْبِغَا

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن الصنوبري

avatar

الصنوبري حساب موثق

العصر العباسي

poet-alsanubri@

693

قصيدة

1

الاقتباسات

10

متابعين

أحمد بن محمد بن الحسن بن مرار الضبي الحلبي الأنطاكي، أبو بكر، المعروف بالصنوبري. شاعر اقتصر أكثر شعره على وصف الرياض والأزهار. وكان ممن يحضر مجالس سيف الدولة. تنقل بين ...

المزيد عن الصنوبري

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة