الديوان » العصر العباسي » الصنوبري »

وجه الصرف في وجوه الصروف

عدد الأبيات : 40

طباعة مفضلتي

وجِّهِ الصرفَ في وجوه الصُّروف

آلفاً من صباكَ خيرَ أليفِ

إنها دولة الرياحين والرا

حِ ومستقبلُ الزمان الظريف

ما قضى في الربيع حقَّ الفتوّا

تِ مُضيعٌ لحقها في الخريف

نحن فيه على تلقي شتاءٍ

يوجبُ القصفَ أو وداع مصيف

في قميصٍ من الزمان رقيقٍ

ورداءٍ من الهواء خفيف

يُرْعَدُ الماءُ فيه خوفاً إذا ما

لمسته يدُ النسيمِ الضعيف

دَهْرُنا في فواكهٍ وفكاها

تٍ حِسانِ الصُّنوفِ والتصنيف

سَكَنَتْ فَوْرَةُ الهواجرِ عنَّا

وَكُفينا عُنْفَ الزمانِ العنيف

وتحلَّى الفضاء من سُوسَنِ البَ

رِّ بلونٍ من الحليِّ طريف

في ليالٍ نجومُها كالعذارى

يتراءَينَ منْ خلالِ السُّجوف

أيُّهذا الصاحي من الوجد

والناظرُ من غنجه بعين النَّزيف

ما لأقداحِنا كرَجْلٍ حيارى

وأباريقنا كركبٍ وقوف

أَوفِ كاساتنا ألستَ ترى العُو

دَ يلومُ السقاةَ في التطفيف

هذه المنيةُ التي وقف الحس

ن بها عند مُنيَة الملهوف

بِرَكٌ تُرْصَفُ الجواشنُ فيها

وسواقٍ تًسَلُّ سلَّ السيوف

وغصونُ يخفقن فوق رياضٍ

خفقانَ الأعلامِ فوق الصفوف

منظرٌ يحجب النواظرَ عنه

حُجُبٌ من تألُّقٍ ولصيف

ولِشَاهَسْفَرٍ بها مِنْ نداه

نُقَطٌ قُمْنَ في مَقام الشنوف

والمقاصيرُ قد أَنافَتْ ذُراها

في فضاءٍ على الفضاءِ مُنيف

ترجعُ الشمسُ حين تلحظها الشم

سُ بطرفٍ من نورها مطروف

آهلاتٌ من سادةٍ من بني الع

باس غرِّ الوجوه شمِّ الأنوف

من بحورٍ ما أُترعَتْ لنضوبٍ

وبدورٍ ما أُطلِعَت لكسوف

أحمدُ الله كم تحفُّ بيَ الأن

عُمُ في مجلسٍ بهم محفوف

نلتُ ما أبتغي بيُمنِ أبي ت

مامٍ المرتجى لكلِّ مَخوف

أيها السيدُ الشريفُ الذي أَو

فى على كلِّ سيدٍ وشريف

ما كفى إن عجزتُ عن شكر نُعما

ك فأتبعتَها بنعمى نظيف

بغنيٍّ عن التطوُّل والطَّوْ

لِ مليٍّ بالعُرف والمعروف

بسريعٍ إلى الجميل طروبٍ

وبطيءٍ عن القبيح عَزُوف

سابقٍ في تُقاه كلَّ تقيٍّ

فائتٍ في العفاف كلَّ عفيف

إن يُقَلْ مَنظَرٌ فبدرٌ تمام

أو يُقلْ مَخْبَرٌ فليثُ غريف

وجليلُ المكان في العين مأوا

هُ من القلب في المكان اللطيف

عالمٌ منتهى رضاكَ ولم يع

لم به عارفٌ بلا تعريف

حاز في نصحه كهولَ موالي

كَ وما كان حاز سنَّ الوصيف

واستملَّ الآدابَ منك فمن بي

ن تليدٍ أملَلْتَه وطريف

واكتسى الحلمَ والحصافة بل زا

د على رُتَبِه الحليم الحصيف

فَهِمٌ مُفهمٌ يصرِّف بالقو

لِ لساناً مُستعذَبَ التصريف

في محلٍّ من الأمانةِ يُلفى

وحده منه في محلِّ ألوف

واقفٌ الفكر بين أمرك ما م

لّ ولمّا يملَّ طولَ الوقوف

طاعةٌ أَعجَلَتهُ عن أن تراه

سالكَ العزم مَسلَك التسويف

فرعاه الإله فيك وراعا

كَ طويلاً فيه بعين رؤوف

معلومات عن الصنوبري

الصنوبري

الصنوبري

أحمد بن محمد بن الحسن بن مرار الضبي الحلبي الأنطاكي، أبو بكر، المعروف بالصنوبري. شاعر اقتصر أكثر شعره على وصف الرياض والأزهار. وكان ممن يحضر مجالس سيف الدولة. تنقل بين..

المزيد عن الصنوبري

تصنيفات القصيدة