الديوان » العصر العباسي » الصنوبري »

أبلا زلة أهان وأقصى

عدد الأبيات : 76

طباعة مفضلتي

أَبِلا زلَّةٍ أُهانُ وأُقْصى

ويُطاعَ العُذَالُ فيَّ وأُعْصى

أَقْصِري قد خَصصْتِ بالهجر مَن قد

كان أَحْرى بوصلكمْ أن يُخَصّا

وقصصت الجناح مني بلا جُرْ

مٍ وقد كنتُ آمناً أنْ يُقَصَّا

كلما ازددتِ في هوايَ امتناعاً

لجَّ فيك الهوى فأزدادُ حِرْصا

ليس يُحْصى ما قد عراني من الأحْ

زان في حُبِّكُمْ ومن أين يُحْصى

إِنَّ نَقْصاً على المحبِّ إِذا كا

ن يرى الذلَّ في المحبّة نقْصا

كلُّ لصٍّ عليه عارٌ ولا عا

رَ على من يكونُ في الحبِّ لِصَّا

أَنْحَلَ الهجرُ منِّيَ الجسمَ حتّى

كدتُ أَن لا يُرَى لجسميَ شخْصا

كنتُ حرّاً فصرت عبداً كما قد

كنت أُدنى فصرتُ في الحبِّ أُقصى

أَغْرَتِ الكاشحين بي فاستطالوا

إذ رأوها تدعو إلى الهجرِ نَصَّا

وإذا غصَّ شاربُ الماءِ بالما

ءِ فأحرى بغيرِهِ أَنْ يَغَصَّا

ظبيةٌ لم يزلْ بها الحسنُ حتَّى

لبستْ تحت قُمْصِها منه قُمْصا

فإذا ما بدتْ لنا في دُجى اللي

لِ أَرتنا شمساً وغصناً وَدِعْصا

فتراها تزدادُ حُسناً إذا ما

زاد يوماً عن حُسْنِها الناسُ فَحْصا

يوسفُ الحسنِ قبلَ أن يُتُوفَّى

كان بالحسنِ كلَّه لكِ أَوصى

شخَصُوا وحَشْوُ خدورِهمْ أشخاصُ

أَشباهها الأغصانُ والأدعاصُ

واعتاصَ بعدهمُ العزاءُ ولم أَزلْ

منْ قبلُ أَدعوهُ فلا يَعْتاص

زُمَّتْ لِوَشْكِ النأيِ عنكَ قِلاصُهُمْ

فمتى تؤوبُ بهمْ إِليك قِلاصُ

نأي تَغَصُّ له الحلوقُ بريقِها

حيثُ المدامعُ بالدموعِ غِصاص

وعلى الحدوجِ مهاً يُقاربُ خَطْوَها

ثِقَلُ الروادفِ والخصورُ خِماص

أكوارُهُنَّ عِقاصهنَّ وما الدمى

إلاَّ دمىً أَكوارُها الأعقاص

ضَمِنَتْ وصَاوِصُهُنَّ أعينَ رَبْرَبٍ

لله ما يتضمَّنُ الوصواص

ما للَّوائمِ في العراصِ وما لنا

عاصُوا بنا لومَ اللوائم عاصُوا

لمَ في عِراصِ الغانياتِ يَلُمْنَنا

وقلوبُنا للغانياتِ عِراص

من كلِّ خالصةِ الجمالِ استأسرتْ

منّا نفوساً ما لهنَّ خَلاص

جَرَحَتْ لحاظي وجْنَتَيْهَا مثل ما

جَرَحَتْ فؤادي والجروحُ قِصاص

حسناءَ يَقْنِصُ حُسْنُها ألبابَنا

ما الحُسْنُ إِلا حسنها القنَّاص

هي إِن غدا الحسنُ المُصاصُ لها فَلي

فخرٌ بسيِّدنا الأمير مُصاص

غَدَتِ العلى وأبي العلا أَعياصَهُ

يا عزَّ ما تُعْزى به الأعياص

واستُخْلِصَتْ لسيوف سيفِ الدولة الدّ

نيا هَنَاها ذاك الاستخلاص

أَبداً تحيصُ الوهيَ كفَّاهُ وما

أَوهته كفَّاهُ فليس يُحاص

مَنْ رأيُهُ سيفٌ يصولُ به وَمَنْ

تدبيرُهُ دِرْعٌ عليه دِلاص

مَنْ حَصَّ آثارَ العدى مِنْ عَزْمِهِ

عزمٌ لآثارِ العدى حَصَّاص

فإذا همُ قَمَصُوا انتظارَ تأيَّةٍ

لم ينجهمْ بعضَ النجاءِ قِماص

أبني الشقاقِ استَرخِصُوا أعماركم

من قبلِ أَن لا يمكنَ اسْتِرْخاص

إنّ المُقِصَّ منَ المنايا قد دنا

منها النتاجُ كما دنا الإقصاص

بندى بني حمدانَ سُدَّ خَصاصُنا

فمضى الخَصاصُ فما يُحَسُّ خصاصُ

بالغائصين على الفضائل بحرَها

والفائزين بدُرِّها إذ غاصوا

حرصوا على جمع العلى فاستجمعتْ

لهمُ وهمْ من بعدِ ذاك حِراص

لا يبغينْ باغٍ مناصاً منهمُ

هيهات ليس لمن بَغَوهُ مَناصُ

قضتِ الإِمارةُ أنهم تيجانُها

وسواهمُ الأقراطُ والأخراصُ

يا مَنْ يَعدُّ الفكرَ مِنْماصاً له

والفكرُ ليس يَفي به مِنماصُ

لا تنظرنَّ إلى مناظرِ ذا الورى

وَاخبُرْ ففيهمْ فضَّةٌ ورصاص

ما مَن لهمْ جمهورُ فخرِ ربيعةٍ

يومَ الفخارِ كمنْ لهم أَشقاصُ

أغلى أبو الحسن الأميرُ مدائحي

ولقد مَضى زمنٌ وهنَّ رِخاص

وأَغصَّ حاسدَها فأمسى سالكاً

منه مسالكَ ريقهِ الإِغصاصُ

ذاك المعدِّلُ زَيْغَ أرهاصِ العلى

من بعد ما زاغتْ بها الأرهاص

وَقَصَ العدى شرقاً وغرباً بالقنا

أسدٌ لآسادِ العدى وقَّاصُ

كم بَصْبصوا لمّا رأوه حيَّةً

قَرَباً إلى وِرْدِ العلى بَصباصُ

والرومُ أقعصَ بالجيوشِ جيوشَهم

إِقعاصَ مَن عاداتُهُ الإقعاص

ولجوا المعاقلَ والحصونَ وأترصُوا

أغلاقها لو ينفعُ الإِتراص

فإذا معاقلُهُمْ شباكٌ للردى

وإذا حصونُهُمُ لهمْ أقفاصُ

وكأَنَّما تلك القلاعَ مصاطبٌ

وكأنَّما حيطانُها أخصاص

مثلَ انقباضِ السنّ كان شتاهمُ

لا سنَّ ترجعُ بعدَ ما تَنْقَاص

خلِّ النَّشاصَ من السحابِ إذا انبرت

مهما انبرى من راحتيه نَشاص

فثمارُ ذا جودٌ ومجدٌ خالدٌ

وثمارُ ذا القُلاَّمُ والقُرَّاصُ

يا مَنْ إذا حاصَ المبارزُ لم يَحِص

وإِذا اجتلاهُ مُبارزوه حاصوا

هذي المكارمُ لم تزلْ قَنَصاً لكمْ

ما إِن لهنَّ سواكمُ قَنَّاص

أَخلصتَ ودَّك للرسولِ وآلِهِ

فلينفعنَّكَ ذلك الإِخلاص

متقدّماً في الودّ ليس بحائص

إن المؤخَّرَ حظُّهُ الحيَّاص

وَدَلفتَ للعلماءِ فاسْتَنْقَصْتَهُمْ

علماً وليس بعلمك استِنْقاص

بحثاً وفحصاً ما يزالُ يضلُّ مِنْ

سَنَنَيْهما البحَّاثُ والفحَّاص

فمتى تَغُصْ في العلمِ تأتِ بدرَّةٍ

لم يأت قطُّ بمثلِها غَوَّاص

لكمُ صفاتٌ لم يُفِصْ حُسَّادُكمْ

فيها بغيرِ العلمِ حين أفاصوا

يتناولُ الإِمصاصُ مُغْفِلَ ذكْرها

أوَ ما أقلُّ حقوقِه الإِمصاص

صَدَقَتْ فلم تَخْرُصْ بروقُكَ كلُّها

إذ برقُ غيركَ كلُّهُ خرَّاصُ

فَلْيَهمِ عَرَّاصُ السَّحاب إذا همى

حَسْبُ الأنامِ سحابُكَ العرَّاصُ

وإِلى الأمير نَصَصْتُ عيرَ مدائحي

إِني لعيرِ مدائحي نَصَّاص

ما إِن تَني حَسْرى تَبارى في البُرى

والبيدُ يَرقُصُ آلُها الرَّقَّاص

يحملنَ وافيةَ القوافي ما بها

نقصٌ فيُنْقِصُها به النقَّاص

أَشْخَصْتُها هِيفَ المعاني غِيدَها

فأرى الورى جذلاً بها الإِشخاص

من كلِّ ضاحكةٍ إلى بيضٍ بها

زَهَرُ الرياضِ الضاحكُ الوبَّاص

ليستْ بمعوصةٍ مموَّهَةٍ وَمِنْ

أَنَّى لها التمويهُ والإعواص

كجدارِ قومٍ جَصَّصُوهُ رَغْبَةً

ف أنْ يُغَطِّي عَيْبَهُ الجصَّاص

لكنَّها فُرَصُ العقولِ فكلَّما

زِيدَتْ سماعاً زاد الاسْتِفْراص

لا أَنني وحدي أَقُصُّ بمدحِهِ

كلُّ الأنامِ بمدحِهِ قُصَّاص

معلومات عن الصنوبري

الصنوبري

الصنوبري

أحمد بن محمد بن الحسن بن مرار الضبي الحلبي الأنطاكي، أبو بكر، المعروف بالصنوبري. شاعر اقتصر أكثر شعره على وصف الرياض والأزهار. وكان ممن يحضر مجالس سيف الدولة. تنقل بين..

المزيد عن الصنوبري

تصنيفات القصيدة